لعبة الوقت
الجمعة، 01 مايو 2026 - 09:32 م
ريهاب عبدالوهاب
أسوأ سيناريو للحرب الإيرانية الحالية استمرار حالة الجمود القائمة الآن والتى تجنّب الأطراف المتصارعة كلفة الحرب المباشرة، لكنها فى المقابل ترتهن مصالح العالم بقدرة الطرفين على الصمود والمساومة.
وفى هذا السيناريو، يمثّل الوقت فرس الرهان للأطراف المتصارعة. حيث تراهن أمريكا على أمد تحمل طهران للنزيف الاقتصادى الذى يسببه الحصار الذى تفرضه عليها ونفاد قدرتها على تخزين النفط الذى تستخرجه ولا تستطيع تصريفه. وتراهن إيران على الضغط الاقتصادى الذى يولده خنق الشرايين الاقتصادية العالمية مع استمرار تعطل الملاحة فى هرمز، وكذلك على نفاد مهلة الستين يومًا التى تخول ترامب شن حرب دون موافقة الكونجرس. أما إسرائيل فتستغل الوقت لتنفيذ مخططاتها التوسعية وتغيير الواقع الجغرافى فى سوريا ولبنان لصالحها.
أما المتضرر الحقيقى من لعبة الوقت هذه فهو الاقتصاد العالمى الذى يعانى من قفزات جنونية فى أسعار النفط والسلع الأساسية واضطراب سلاسل الإمداد وتفاقم معدلات التضخم، وهى الأعراض التى تهدد بالتحول لأمراض مزمنة إذا استمر الجمود وتحول لحالة «لا حرب- لا سلم». لأن هذه الحالة التى تتأرجح بين مفاوضات تدور فى حلقة مفرغة وحسم عسكرى غائب، تخلق بيئة من القلق وعدم الاستقرار تبقى الأسواق فى حالة تقلب، فيستمر التسعير على أساس مخاطر قائمة، وتؤجل الشركات الاستثمار طويل الأجل لغياب الرؤية الواضحة، وتستنزف الدول مواردها لمواجهة التضخم، بدلًا من توجيهها للتنمية، وتعتمد سلاسل الإمداد على طرق أكثر امناً ما يرفع تكالف النقل بشكل دائم، وترتفع ديون الدول النامية لارتفاع فاتورة الاستيراد. ومع تحول حالة «عدم اليقين» لقاعدة، وتحول «التقلب» لوضع طبيعى، ينتقل الاقتصاد من مرحلة «التأثر بالأزمة» لمرحلة «التكيّف معها»، وهنا تتحول الأعراض المؤقتة لأمراض مزمنة يصعب علاجها حتى بعد انتهاء التوترات..
رغم ذلك، لازالت الأطراف المتحاربة، والتى لا تعانى أصلاً أى نقص فى إمدادات الوقود لقدراتها الإنتاجية واحتياطاتها، مستمرة فى إدارة لعبة الوقت بمناورات أقل تكلفة لها وأكثر إيلامًا للآخرين.