إسرائيل.. حصار نتنياهو بين فكَّى المعارضة ورفض العفو

نتنياهو يقترب من النهاية بعد 30 عامًا

السبت، 02 مايو 2026 - 07:53 م

محمد نعيم

سقط بنيامين نتنياهو بين فكَّى معسكر المعارضة، وتبددت آماله فى الحصول على عفو من قضايا الفساد المدان فيها، فمن جهة رفض الرئيس الإسرائيلى إسحاق هرتسوج تجاوبًا مع ضغوط خارجية، قادها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لانتزاع نتنياهو من شراك قضايا الفساد، ومن جهة أخرى انساق بى بى قسرًا إلى مربع الدفاع بدلًا من الهجوم، تمهيدًا لنهاية حتمية، صاغها منافسه الأشرس، رئيس الوزراء السابق نفتالى بينيت بعبارة حاسمة «الغالبية العظمى فى إسرائيل ترغب فى التصحيح والتغيير، وترى أن احتضان نتنياهو فى ائتلافه عناصر عنف وفساد حكومى، يفرض حتمية وداعه، بعد 30 عامًا على مقعد رئاسة الوزراء». لم ينتفخ بطن نتنياهو من تصريحات، عدَّها بداية لحملة انتخابية مبكرة، وإنما دار رأسه بفعل انفجار قنبلة، أعلن بها نفتالى بينيت تشكيل تحالف جديد، ضم حزبه «بينيت 2026» إلى نظيره «يش عتيد» بقيادة زعيم المعارضة يائير لابيد، وهدفا من التحالف الذى أسمياه «معًا» إلى الإطاحة بنتنياهو وحكومته، حتى قبل الانتخابات المقررة فى أكتوبر المقبل، إذا نجح الخصمان فى ضم قائد الأركان السابق، رئيس حزب «يشار» جادى آيزنكوت إلى التحالف الجديد، لتتمكن الثلاثية من جمع 61 مقعدًا فى الكنيست، تستطيع من خلالها سحب الثقة من الحكومة الحالية، وربما إحراز فوز ساحق فى انتخابات مبكرة، تعيد رسم خارطة تل أبيب السياسية. لكن تحديات معسكر «معًا»، تثير حتى الآن علامات استفهام حول قدرة بينيت ولابيد على جمع 61 مقعدًا برلمانيًا، لا سيما وأن الرجلين لم يعلنا آلية تمرير الخطوة، وتراخى جادى آيزنكوت حتى الآن أيضًا عن قبول قبول بانضمام حزبه إلى المعسكر الجديد. وأمام تردد آيزنكوت، بادر يائير لابيد بطرح مبادرة مفاجئة، تنازل فيها عن مركزه الثانى فى قائمة «معًا» الانتخابية لصالح الجنرال المدنى، متراجعًا إلى المركز الثالث فى القائمة، ورغم الفرصة التى أتاحها زعيم المعارضة الإسرائيلى لآيزنكوت وحزبه الوليد، زاد الأخير تريثًا، وقال فى تصريحات نقلها موقع «واللا» العبرى: «لا أرغب فى مناصب سياسية. هذا الأمر لا يستهوينى. ما يهمنى هو تشكيل حكومة صهيونية، تفكر طوال الوقت فى خدمة الدولة، ولا تجنح إلى مصالح شخصية ضيقة»، وفق تعبيره. وبينما يرقب وزير الدفاع السابق، رئيس حزب «أزرق أبيض» بينى جانتس تطورات الموقف عن كثب، بدا واضحًا مدى بحثه عن دور، قد ينقذه من تعثر حزبه فى تجاوز نسبة الحسم الانتخابية، بموجب استطلاعات الرأى، فحاول وضع نفسه فى جملة مفيدة وسط زخم التحولات المفاجئة، معتبرًا أن «العلاقة بين بينيت ولابيد تضر بقدرة إسرائيل على استبدال حكومة نتنياهو السيئة، وتشكيل حكومة صهيونية واسعة». وتمرد بينيت على موقف جانتس وغيره من التيارات الساعية إلى تفجير التحالف المناوئ لنتنياهو، خاصة أن رئيس حزب «أزرق أبيض» نفسه، سبق وأبدى استعدادًا لانضمامه إلى ائتلاف بقيادة نتنياهو، بداعى «إنقاذ إسرائيل من انقسام وسط أجواء أمنية واقتصادية عصيبة»، بحسب تقديره. وفى مقابل غليان الحقل السياسى، وحصار الليكود ورئيسه فى دائرة مغلقة، واجه نتنياهو أيضًا تطورًا غير متوقع، صاغه الرئيس الإسرائيلى فى بيان، رفض به منح رئيس الوزراء عفوًا رئاسيًا، وسمح له فقط بإمكانية انفتاح على تسوية جنائية، تفرض عليه إقرارًا بالذنب وتقاعدًا من الحياة السياسية مقابل نجاته من مقصلة المحاكمة، وبينما رفضت النيابة العامة فى السابق مقترحًا مماثلًا، ويصر نتنياهو على البقاء، تفاقمت الأزمة مجددًا، وأضحى مستقبل رئيس الليكود عالقًا بين خيارين كلاهما مُر، وفق مراقبين فى تل أبييب. ولا تُجهض هذه التطورات حرص نفتالى بينيت ويائير لابيد على مواصلة جهودهما الرامية إلى الإطاحة بنتنياهو وحكومته، لا سيما فى ظل مكاسب الرجلين المتوقعة نتيجة الاتحاد، فبالنسبة لبينيت، تعد الخطوة بمثابة إزالة تهديد جوهرى، وهو الصراع الداخلى على زعامة الكتلة، إذ بات يحافظ حاليًا على حضوره الإعلامى القوى، وتموضع لا يقل أهمية فى زعامة الكتلة، فضلًا عن إتاحة فرصة الوصول إلى جمهور ليبرالى أوسع، وهو توجه بدأ يتبناه مؤخرًا. أما لابيد، فجاء إلى هذه الشراكة حاملًا معه رصيدًا ضخمًا: 24 مقعدًا برلمانيًا، بالإضافة إلى تمويل مادى يقدر بـ40 مليون شيكل «13.5 مليون دولار تقريبًا»، إلى جانب تنظيم ميدانى، وخبرة فى الحملات الانتخابية، وبنية سياسية راسخة، كما يمنحه التحالف نجاحًا فوريًا فى خلق زخم قوى، لا سيما وهو يُرسّخ مكانة بينيت كزعيم للكتلة، ويعزز موقف لابيد من الداخل، ويقدم بديلًا أوضح لنتنياهو. وفى محاولات دؤوبة لزعزعة استقرار نتنياهو وائتلافه، انفتح نفتالى بينيت على تشريح عديد الملفات ذات الصلة بالداخل والخارج الإسرائيلى، مشيرًا إلى أنه لن يتردد فى الإطاحة بنتنياهو وائتلافه، وأكد أنه «حان وقت الوداع»، ورأى أن وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير «مجرد مهرج فى سيرك»، واعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش «مهندس تسرُّب الحريديم من الخدمة العسكرية»، كما نعت الائتلاف الحالى بتحويل جنود الجيش الإسرائيلى إلى «قطيع بط فى ميدان رماية» أمام إيران وحزب الله، بحسب تصريحات نارية لموقع «واللا» العبرى. وأوضح بينيت صراحة: «هذا ليس فى مصلحة إسرائيل، حتى أشد مؤيدى نتنياهو يدركون أن بقاءه على مقعد رئاسة الوزراء لمدة 30 عامًا طويل جدًا». وأشار إلى أنه لن يتراجع -انطلاقًا من إمكاناته- عن تشكيل حكومة صهيونية واسعة فى أكتوبر المقبل، مؤكدًا أن نتنياهو «لم يعد ذاك اليهودى الشاب»، خاصة وهو يقترب من عقده الثامن، فضلًا عن أن حالته الصحية لم تعد جيدة، وفق تقديره. وفى إشارة واضحة إلى موقف نتنياهو العثر فى قضايا الفساد المدان فيها، قال بينيت: «لا أود رؤية نتنياهو فى زى برتقالى داخل غيابات السجن، لذلك دعوه يفعل ما يشاء خلال هذه الفترة، سأتولى أنا زمام الأمور فى إسرائيل، وسأفتح صفحة جديدة، وسيكون هذا هو العصر الذهبى لنا جميعًا». ويرفض رئيس حزب «بينيت 2026» منح نتنياهو نقاطا على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران ولبنان، وعزا ذلك إلى أن «نتنياهو منح إيران وحزب الله عقودًا طويلة، لفرض طوق نارى حول إسرائيل». وفيما يخص قرار وقف إطلاق النار «الأحادى»، أوضح بينيت: «يكمن اختبار القائد فى معرفة كيفية مواجهة رئيس الولايات المتحدة، وعندما يتعلق الأمر بأقدس مصالح إسرائيل، لا أقبل وضعًا يصبح فيه جنود الجيش الإسرائيلى قطيع بط فى ميدان رماية». وحول فرص فوزه أمام نتنياهو، قال: «نجحت فى إزاحته قبل ذلك، وأرى أن الشعب يرغب حاليًا فى رئيس وزراء يمينى، لكنه ليبرالى متمرس، وذى كفاءة سياسية فى الوقت نفسه. نحن نقدم ذلك وسنفوز»، بحسب رأيه.