إلياذة هوميروس فى المنيا!

كشف المنيا الأثرى

الأحد، 03 مايو 2026 - 09:53 ص

أخبار الأدب

شهاب طارق مؤخرا نجحت البعثة الأثرية المصرية الإسبانية التابعة لجامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم، فى الكشف عن مقبرة تعود للعصر الرومانى بمنطقة البهنسا بمحافظة المنيا، وذلك خلال أعمال حفائرها بالموقع،حيث أسفرت أعمال الحفائر الكشف عن عدد من المومياوات التى تعود للعصر الرومانى، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، وثلاثة ألسنة ذهبية وآخر من النحاس، فضلًا عن وجود دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات.  اللافت فى الاكتشاف الأخير هو العصور  على بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، إذ تتضمن نصًا من الكتاب الثانى من الإلياذة للشاعر هوميروس، والذى يضم وصفًا للمشاركين فى الحملة اليونانية ضد طروادة، والمعروف باسم «فهرس السفن»، وهو ما اعتبره هشام الليثى اعتبره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار كشفا يضيف بعدًا أدبيًا وتاريخيًا مهمًا للموقع. الدكتور خالد غريب رئيس قسم الآثار اليونانية الرومانية بجامعة القاهرة، يرى أن اكتشاف جزء من الإلياذة خلال الكشف الأثرى الأخير يؤكد أن مجتمع البهنسا خلال تلك الفترة كان مثقفا إلى حد بعيد. يقول: الدليل على ذلك وجود نصف مليون بردية داخل البهنسا، وهو رقم ضخم؛ أى أنه بمثابة أرشيف كامل للمجتمع المصرى والحياة اليومية خلال هذه الفترة.  ويكمل: وجود أشعار هوميروس يجعلنا أمام خيارين لا ثالث لهما، منهم أن شعر هوميروس كان يتم تدريسه لطلبة المدارس خلال تلك الفترة، أو أنها نقلت بشكل أو بآخر إلى المنطقة، فأشعار هوميروس والإلياذة لهما خصوصية كبيرة عند المصريين فى العصر الرومانى. فمدينة أوكسيرينخوس «البهنسا»  من بين المدن الهامة التى لعبت دورًا هامًا، وهكذا المجتمع كان متنوع الأفكار والثقافات، ومحبًا للأدب والثقافة، فضلا أن المدينة تضم وثائق رومانية لا تقل قيمة عن وثائق مدينة الإسكندرية وهى بمثابة المركز الجنوبى المقابل لمدينة الإسكندرية، بل وعثر داخلها على مسارح، وبقايا منشآت أدبية وثقافة؛ لذلك عندما نجد داخلها أعمالًا لهوميروس، بمثابة إشارة إلى أن النصوص كان يتم تدريسها فى المدارس وتدفن مع الأشخاص المهتمين بالأدب، والثقافة، وهو ما يعنى اهتمام أهل البهنسا بالثقافة وتذوقهم للشعر.  ويضيف: مدينة أوكسيرينخوس تم الإشارة إلى الإسكندرية مرتين لم يُشر إليها فى غيرها، أحداهما عندما عثرنا على وثيقة ابن يشتكى والده لأنه لم يصحبه معه إلى الإسكنرية، رغم اعترافه أنه يعيش فى مدينة جميلة وهى أوكسيرينخوس. والمصدر الثانى يعود لشخص آخر رحل إلى الإسكندرية سنة 194 ميلاديًا رغبة فى تسجيل شهادة ميلاد ابنه. هذا بالإضافة للوثائق الأدبية التى عثر عليها داخل المنطقة فضلًا عن البرديات، وهو أمر يعطينا صورة عن مجتمع البهنسا المثقف. وخلال المرحلة ما بين الرومانى المبكر والرومانى المتأخر، كانت المنطقة هى الإقليم الأكثر أهمية، بل أصبحت مركزاً للمسيحية، وهنا ظهر الأدب الشعبى المسيحى، الذى انتشر داخل المنطقة، وربما أيضًا كان يتم تدريس أعمال هوميروس والإلياذة والأوديسة والأشعار وفقرات معينة منها على طلبة المدارس، لذلك فالكشف الأخير  يزيد من أهمية أوكسيرينخوس والمكانة التى لعبتها المدينة. وقد ازدهرت المدينة حتى العصر الإسلامى، بل ويطلق عليها الآن البقيع الثانى، كونها آخر أقوى مراكز المقاومة ضد المسلمين خلال فتح مصر. وعن تعدد أشكال الدفن داخل المنطقة يرى غريب أن ثقافة الموت داخل  المنطقة كانت متعددة إذ أراد البعض تحنيط أجسادهم، وأراد البعض الآخر حرق أجسادهم، وهذا أيضًا يعنى أن مجتمع البهنسا كان متعدد الأفكار والثقافات، بل واستوعب العقائد المختلفة. لكن أيضًا مع دخول المسيحية واعتناقها من جانب كثير من أهالى البهنسا خلال القرن الثانى والثالث الميلادى حاولوا دفن الموتى بطريقة أشبه للدفن فى المسيحية، دون الإعلان عن هوية الشخص المتوفى المسيحية، لذلك فقد تعددت طرق الدفن داخل المدينة طوال فترات تاريخها.