صورة تعبرية
فى فرنسا.. تقرير أمنى يحذر من صعود النساء فى تجارة السموم
الأحد، 03 مايو 2026 - 12:36 م
الجريمة المنظمة في فرنسا لم تعد حكرًا على الرجال».. هكذا دق تقرير استخباراتي حديث من قلب باريس ناقوس الخطر، حول اقتحام الجنس الناعم المشهد من أوسع أبوابه، حيث لم تعد المرأة مجرد ضحية أو تابعة في عالم المخدرات، بل تحولت إلى رقم صعب وسلاح استراتيجي تعتمد عليه الكارتيلات الكبرى لتجاوز العقبات الأمنية.
هذا التحول الديموغرافي في عالم الجريمة، كشف عنه أحدث تقرير صادر عن «سيراسكو»، جهاز المعلومات والاستخبارات والتحليل الاستراتيجي للجريمة المنظمة التابع للشرطة القضائية الفرنسية، وحذر من أن ملامح الجريمة المنظمة في البلاد تشهد تحولاً جذريًا، وباتت الجريمة اليوم في فرنسا أكثر عنفًا وأنوثة.
وتبين أن هذا التحول ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية مدروسة من قبل المنظمات الإجرامية التي بدأت في تجنيد النساء بشكل مكثف، خاصة في قطاع تهريب المخدرات، وأكدت المفوضة الإقليمية أنابيل فاندندريش، رئيسة جهاز «سيراسكو»، أن ذلك هو ما جعل النساء تتمكن من إيجاد مكانة لهن في عالم طالما هيمن عليه الفكر الذكوري.
وبعد أن كان ينحصر الدور التقليدي للمرأة داخل عالم المخدرات لسنوات طويلة في «بيوت التخزين»، حيث تخفى نساء مسنات الشحنات داخل منازلهن الشعبية في الأحياء، بدأ يتلاشى ليحل محله جيل جديد يطمح للقيادة، ووفقا للتقرير الاستخباراتي، تبدأ هذه الرحلة غالبًا من «بوابة التوصيل» أو ما يعرف بنظام «أوبر».
وبسبب المهارات الفردية، سرعان ما يتم دفع هؤلاء النساء إلى قمة الهرم الإجرامي؛ حيث أصبحت المرأة اليوم جزءًا حيويًا في قوافل تأمين المخدرات الضخمة، بل وفي عمليات الاستطلاع الحساسة التي تسبق التصفيات الجسدية والاغتيالات التي تحدث بين عصابات المافيا.
ولا يعكس توجه رغبة العصابات في تحقيق المساواة بين الجنسين أو تمكين المرأة من خلال تشغيلهم، بل وصفته المفوضة الأوروبية بأنه انتهازية بحتة، حيث وجدت الشبكات الإجرامية ميزة تنافسية كبرى في تجنيد النساء للقيام بعمليات التوصيل «الدليفري» في الشوارع.
ويرجع ذلك إلى أن ملف النساء أو الفتيات الصغار الشخصي أقل ارتباطًا بالسوابق الجنائية في ذهن رجال الأمن، مما يقلل بشكل كبير من خطر توقيفهن أو تفتيشهن في الشوارع والمطاعم والسيارات، مستغلين في ذلك ثغرات أمنية نفسية واجتماعية لدى أجهزة الرصد كونهم نساء.
في الماضي كانت المرأة لا تجرؤ على العمل في مواقع بيع المخدرات الفعلية وهي النقاط الثابتة في الأحياء، التي كانت حكرًا على الرجال، ولكن مع تحول التجارة إلى ما يعرف بنموذج أوبر المخدرات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأت تلك الشبكات أن المرأة هي الأنسب لهذا الدور الجديد.
وتستخدم الشبكات الإجرامية تكتيك «التمويه الاجتماعي»، حيث تقوم المجندات الجدد بقيادة سيارات أنيقة، ويحرصن على إظهار أناقة لافتة وكأنهن ذاهبات للتنزه في شارع الشانزليزيه، معتبرين المظهر الأنيق بأنه السلاح السري، كون وجود فتاة وحيدة أو فتاتين في سيارة فارهة يثير شكوك أقل بكثير.
الكفاءة والسرية
وفقا لصحيفة 20 minutes ، روى محامون متخصصون في القضايا الجنائية، شهادات صادمة من واقع ممارستهم للمهنة، حيث باتت طوابير الفتيات يصلن مكبلات بالأيدي إلى أقسام الشرطة المختلفة، وهو أمر غير مألوف تماما في السابق، مشيرين إلى أن انخراط المرأة في عالم الجريمة قديم، إلا أنه كان ينحصر سابقا في أدوار هامشية مثل التخزين مقابل مبالغ مالية زهيدة بعيدًا عن أعين الشرطة، أما اليوم، فقد اختلف المشهد تمامًا.
بالنسبة للعصابات المنظمة فإن الكفاءة والسرية يأتيان دائما في المقام الأول، ولذلك يعتبر استخدام فتاة أنيقة ضمان كبير لوصول الشحنة في أي مكان، ولذلك يتم اختيار هؤلاء الفتيات بعناية فائقة، ولكن الأمر الأكثر خطورة هو أن العمل في التوصيل بات «بوابة» تتيح للمرأة الصعود داخل الهيكل التنظيمي للمافيا.
أكدت رئيسة جهاز «سيراسكو»، أن اليوم نجد نساءً يعملن في قوافل المخدرات الكبرى من خلال إدارة وتأمين نقل كميات ضخمة بين المدن، وعمليات الاستطلاع، بهدف رصد المواقع تمهيدًا لعمليات «اغتيال» أو تصفية حسابات بين العصابات، حيث أن وجود امرأتين معًا في موقع ما يبدو «أكثر إقناعًا» وأقل إثارة للريبة من وجود رجال ملثمين.
وباتت النساء بفضل مهاراتهن يتبوأن مناصب قيادية مثل مديرات عمليات، حيث يديرن الشبكات ويحققن نتائج مذهلة في «بيزنس» السموم، وبحسب المدعي العام في مارسيليا، نيكولا بيسون، فإن قوات الدرك الفرنسية عملية واسعة استهدفت جماعة إجرامية في مدينة مارسيليا.
وكشف عن أن نتائج الحملة الأمنية كانت مفاجئة، حيث تم القبض على 26 متهمًا وُجهت إليهم التهم، كان من بينهم 9 نساء، بعضهن في مناصب قيادية، مشددًا على أن هذه القضية تُجسد بوضوح «التأنيث الحقيقي لتهريب المخدرات»، فالنساء لم يكنّ مجرد زوجات أو قريبات للمجرمين، بل كنّ جزءاً فاعلاً في الهيكل التنظيمي للعصابة.
ورغم هذا الصعود المقلق، لا تزال لغة الأرقام تعطي الغلبة للرجال الفرنسين، لكن بنسب متصاعدة في تخصصات معينة، ووفقا لبيانات وزارة الداخلية الفرنسية في ديسمبر الماضي، استقرت نسبة النساء المتورطات في قضايا المخدرات بشكل عام عند 10% بين عامي 2016 و2024.
ويرتفع تورط النساء بشكل ملحوظ في تهريب المواد الأفيونية بنسبة 18%، والأمفيتامينات والميثامفيتامين بنسبة 16%، بينما تصل نسبتهن في تهريب مادة الإكستاسي المخدرة إلى 14%، إلا أنها تنخفض بشكل ملحوظ في تهريب القنب والكوكايين إلى 8%.
يأتي ذلك في الوقت الذي أصبحت فيه المنظمات الإجرامية على اختلاف أنواعها تشكل خطرًا متزايدًا على فرنسا، بعد أن باتت تستفيد من التقدم التكنولوجي لتعزيز نفوذها وزيادة أرباحها الطائلة، مما شكل ما يعرف باسم الاقتصاد الإجرامي الذي تعد تجارة المخدرات هي العمود الفقري له.
المعايير التقليدية للاشتباه
في مقدمة تلك المنظمات والشبكات تقف تجارة المخدرات على رأس القائمة، والذي وفقا للتقديرات التي نشرتها لجنة التحقيق في تأثير الاتجار بالمخدرات في فرنسا، فإن سوق المخدرات يولد ما لا يقل عن 3.5 مليار يورو، ويبلغ الحد الأقصى حوالي 6 مليارات يورو، في حجم التداول السنوي، وذلك لـ 5 ملايين مستخدم للقنب وحوالي مليون مستخدم للكوكايين، وهما أكثر المخدرات غير المشروعة استهلاكًا في البلاد، وتسهم في غالبية الإيرادات.
وكشف تقرير المخدرات العالمي الأخير في 2025، عن تمدد تلك الشبكات المرتبطة بالمخدرات وأصبحت عابرة للقارات، خاصة سوق تجارة الكوكايين، والتي كانت تجارتها محصورة من قبل في أمريكا اللاتينية، إلى أنها في السنوات الأخيرة انتشرت في أوروبا الغربية وفرنسا، مما عزز نفوذ جماعات الجريمة المنظمة من غرب البلقان في تلك الأسواق.
في النهاية يحذر جهاز سيراسكو الاستخباراتي، من أن الشرطة القضائية الفرنسية اليوم باتت تواجه تحديًا معقدًا، حيث لم تعد المعايير التقليدية للاشتباه تجدي نفعًا أمام «أوبر المخدرات» الذي تقوده فتيات أنيقات، وأصبحت الجريمة المنظمة مرنة وقادرة على تغيير جلودها، حتى أنها في سبيل الربح، تخلت عن تقاليدها الذكورية القديمة لتستبدلها بنعومة قاتلة تهدد نسيج المجتمع الفرنسي.
اقرأ أيضا: وزير الداخلية الفرنسي يربط بين إحباط تفجير بنك في باريس وحرب الشرق الأوسط
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب
الأسئلة الحائرة فى محاولة اغتيال ترامب
معجزة تحت أنقاض منجم «سانتا فيه» بالمكسيك
الحياة المزدوجة لسفاح شاطئ نيويورك
برنامج رصد التهديدات الإرهابية فى بريطانيا مُهدد بالفشل بسبب ضغوط هائلة
بسبب موقفهم من الإبادة فى غزة .. أمريكا تطارد قضاة أوروبا بالفيزا والتأشيرات
إدانة يوتيوبر بقتل صديقته بعد تعارفهما إلكترونيًا









