اضطرابات المنطقة وحرب الخليج تؤثران على النقل الجوى
تراجع الشحن بين أوروبا والشرق الأوسط 57.6% وبين الشرق الأوسط وآسيا 58.6%
الأحد، 03 مايو 2026 - 07:34 م
شريف داود
تواصل الاضطرابات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط فرض ضغوط متزايدة على قطاع الشحن الجوى العالمى فى وقت تؤكد فيه المؤشرات الدولية أن المنطقة ما زالت تمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية لحركة التجارة والنقل بين القارات.
يقول اللواء إسماعيل أبو العز خبير الطيران المدنى ورئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية الأسبق إن الشرق الأوسط يمثل ممرًا حيويًا لحركة الشحن الجوى الدولية وبالتالى فإن أى اضطراب أمنى أو إغلاق جزئى للمجال الجوى ينعكس بشكل مباشر على كفاءة التشغيل، وتكلفة النقل، وسرعة تدفق البضائع بين الأسواق العالمية.
وأوضح أبو العز أن التطورات الحالية دفعت شركات الطيران إلى إعادة رسم مساراتها التشغيلية واللجوء إلى ممرات بديلة أطول زمنًا وأكثر تكلفة.. وهو ما أدى إلى زيادة استهلاك الوقود وارتفاع رسوم الشحن.. فضلًا عن الضغوط التشغيلية المتزايدة على المطارات المحورية فى المنطقة.
وتعكس بيانات الاتحاد الدولى للنقل الجوى (إياتا) حجم هذه الضغوط، بعدما أظهرت تراجع إجمالى الطلب العالمى على الشحن الجوى خلال مارس 2026 ويرجع إياتا هذا التراجع إلى الاضطرابات الحادة التى شهدتها مراكز الشحن الرئيسية فى منطقة الخليج نتيجة الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط، إلى جانب التأثير الموسمى المعتاد الذى يلى فترة رأس السنة القمرية.
وتبدو الصورة أكثر حدة على المستوى الإقليمى.. إذ أظهرت بيانات الاتحاد أن شركات الطيران فى الشرق الأوسط سجلت خلال مارس 2026 أكبر تراجع عالمى فى الطلب بنسبة 54.3% على أساس سنوى.. فى حين انخفضت السعة المتاحة بنسبة 52.4% نتيجة إغلاق أجزاء واسعة من الأجواء وتعطل العمليات فى عدد من المحاور اللوجستية الرئيسية.
وفى السياق ذاته أدى التوتر الإقليمى إلى تغيرات ملحوظة فى خريطة المسارات الجوية.. حيث تراجعت حركة الشحن بين أوروبا والشرق الأوسط بنسبة 57.6% وبين الشرق الأوسط وآسيا بنسبة 58.6%.. بينما سجلت المسارات البديلة التى تلتف حول المنطقة نموًا ملحوظًا إذ ارتفع مسار أوروبا - آسيا بنسبة 14.2%.
وأشار اللواء إسماعيل أبو العز إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على تأثيرها المباشر فى حركة الطيران فقط.. بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، خاصة فى القطاعات التى تعتمد على النقل السريع مثل الأدوية والإلكترونيات وقطع الغيار.. مؤكدًا أن استمرار التوترات قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مراكزها التشغيلية واختيار محاور بديلة أكثر استقرارًا خلال الفترة المقبلة.
وفى ظل هذه التطورات.. ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنسبة 106.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى وهو ما ضاعف من تكاليف التشغيل خصوصًا مع زيادة زمن الرحلات الناتجة عن الالتفاف حول مناطق التوتر.
ورغم هذه الضغوط فإن الاتجاهات الأساسية للطلب العالمى لا تزال تحمل مؤشرات إيجابية، إذ يرى إياتا أن توقعات منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولى بشأن نمو التجارة العالمية والناتج المحلى الإجمالى خلال عام 2026 ما تزال تدعم احتمالات تعافى القطاع تدريجيًا.
ويؤكد خبراء النقل الجوى أن المرحلة المقبلة ستتطلب مرونة تشغيلية أكبر من الشركات.. سواء عبر تنويع الممرات اللوجستية، أو التوسع فى حلول النقل البحرى-الجوى، أو الاعتماد على أنظمة التتبع الذكية لتقليل تأثير الاضطرابات المفاجئة.
وبينما يمر الشحن الجوى العالمى بمرحلة شديدة الحساسية.. تبقى قدرة شركات الطيران فى الشرق الأوسط على استعادة توازنها مرهونة بسرعة احتواء التوترات، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت التحولات الحالية مجرد ظرف مؤقت.. أم بداية لخريطة لوجستية عالمية جديدة.