الاتجاهات الحديثة فى دعاية حرب الخليج الثالثة

د. محمد شومان

الثلاثاء، 05 مايو 2026 - 07:21 م

الأخبار

د. محمد شومان دعاية رقمية تتلاعب بالحقائق وتستخدم الذكاء الاصطناعى والمؤثرين والجيوش الإليكترونية وتمنع وصول الروايات البديلة، ما يعكس انتقالًا من «حرب الإقناع» إلى «حرب المنع» تشهد حرب الخليج الثالثة تطوراً كبيراً فى تكنولوجيا الاتصال والإعلام والبث المباشر، ومع ذلك غابت الحقائق وتعددت السرديات حتى أصبحنا لا نعرف ما يجرى فى الواقع فى ظل عمليات التضليل وفوضى المعلومات والصور والفيديوهات المفبركة. إنها بامتياز حرب دعائية لم يسبق لها مثيل، حتى يمكن القول إن الحرب أصبحت فى جوهرها دعاية ومعلومات تقود العمليات العسكرية والمفاوضات الديبلوماسية.  وانتقلت إلى الفضاء الرقمى، وتطورات تقنيات الدعاية والحروب النفسية وظهرت وسائل جديدة أهمها تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى إنتاج الصور والفيديوهات المزيفة، وأدوات تحليل البيانات الضخمة، والجيوش الإليكترونية والاختراقات السيبرانية لبث رسائل عبر منصات الخصم!! ويعكس هذا الانتقال تحولاً من «حرب الإقناع» التقليدية إلى «حرب المنع»، حيث يركز الجهد على منع وصول الروايات البديلة وإغراق الخصم فى بحر من الشكوك. ويمكن تلخيص جديد دعاية حرب الخليج الثالثة فى: 1- تسليع الدعاية وتحويلها إلى اقتصاد رقمى، حيث ظهر وسطاء أفراد ومؤثرون وشركات ووكالات يقومون بالعمل المطلوب لمن يدفع أكثر!! هكذا تتقاطع المصالح السياسية مع اقتصاد الانتباه، ويتم بيع وشراء الروايات والحملات الإعلامية كخدمة. وتقدم شركات خاصة متخصصة عقوداً لـ «تشكيل الوعى» وتصنيع الرأى العام مقابل ملايين الدولارات، مع ضمانات بالوصول لملايين الحسابات الحقيقية. فى هذا الإطار تحولت قنوات تليجرام ومجموعات ديسكورد إلى «نوادٍ رقمية» مزدحمة تبيع محتوى دعائياً مصمماً خصيصاً لأحد أطراف النزاع. شركات متخصصة تقدم عقوداً تشمل إنتاج حملات مخصصة، تحليل ردود الفعل فى الوقت الفعلى، وتعديل الرسائل بناءً على البيانات. ويجعل هذا النموذج الاقتصادى الدعاية أكثر كفاءة وأقل تكلفة من العمليات العسكرية التقليدية. 2- دمج العمليات السيبرانية مع العمليات الإعلامية، فالحرب السيبرانية لم تعد منفصلة عن حرب المعلومات، بل أصبحت جزءاً منها. فقد استخدمت الهجمات الإليكترونية لتعطيل البنية التحتية المعلوماتية، واختراق تطبيقات وقنوات إعلامية، بل وحتى بث رسائل دعائية عبر وسائل إعلام الخصم. هذا الدمج بين الاختراق التقنى والتأثير الإعلامى يعكس تحولاً نحو «الحرب الهجينة» التى تجمع بين التكنولوجيا وإدراك الواقع. 3- استخدام منصات الإعلانات الرقمية كسلاح نفسى مباشر، حيث يتم استهداف فئات محددة من الجمهور فى الدول المعادية برسائل مخصصة تبث اليأس أو الخوف أو الانقسام. وعلى سبيل المثال، استهدفت حملات إسرائيلية الإيرانيين العاديين برسائل تظهر ضعف الاقتصاد الإيرانى وموت النخب الحاكمة وفسادها، بينما استهدفت حملات إيرانية الجنود الأمريكيين فى القواعد العسكرية بمحتوى يثير الشكوك حول عدالة وجدوى حربهم. 4- استغلال البث المباشر والألعاب الإليكترونية، ويوتيوب لايف وغيرها إلى ساحات قتال إعلامية، حيث يتم بث عمليات عسكرية حقيقية أو مزيفة مباشرة. كذلك، تحولت الألعاب الإليكترونية وبيئات الميتافيرس إلى أدوات دعائية، تسمح بتجربة «النصر» افتراضياً، مما يعزز الروح المعنوية. كما جرى تصميم مهام ألعاب تحاكى عمليات عسكرية حقيقية تهدف إلى تشكيل الوعى الجمعى للشباب لتأييد أحد أطراف الصراع.  5- زيادة عمليات الرقابة والمنع، فعلى الرغم من كثرة وتنوع المحتوى وأدواته، إلا أن هناك رقابة صارمة على تدفق الأخبار والمعلومات والصور. والواقع أن كل أطراف الصراع مارست أشكالاً مختلفة من التعتيم الإعلامى، سواء عبر حجب المواقع، أو مصادرة المنصات، أو فرض رقابة على التغطية الصحفية. وإبقاء الجمهور داخل «فقاعة معلوماتية» موجهة. 6- توظيف الميمات والثقافة الشعبية الرقمية، فقد أصبحت الميمات والفيديوهات القصيرة أسلحة رئيسية فى تشكيل الرأى العام. وتستغل هذه الأدوات السريعة الانتشار للسخرية من الخصم، تعزيز الروح المعنوية، أو تسليط الضوء على نقاط الضعف. كما تحولت الميمات فى حروب الدعاية إلى «ذخيرة ثقافية» تتجاوز الحدود اللغوية والجغرافية. 7- الدعاية بالذكاء الاصطناعى التوليدى والتزييف العميق  Deepfakes المتطور، حيث استخدمت تقنيات الـ AI لإنتاج فيديوهات مزيفة لقادة يعلنون استسلامهم أو يعترفون بهزائم وهمية. كما أُنتجت أغانٍ ومقاطع موسيقية دعائية بأصوات مشهورة، مما يزيد من جاذبيتها للشباب. هذا يعمق ضبابية المعلومات عن الحرب، ويجعل التحقق من الحقيقة أمراً شبه مستحيل.