ترامب ومجتبى خامنئي
ترامب ومجتبى خامنئي


ترامب ومجتبى خامنئي.. صراع إرادات بلا تنازلات

دعاء نيازي

الأربعاء، 06 مايو 2026 - 02:34 م

في مشهد سياسي معقد، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يشتركان في أكثر مما يظهر على السطح، حيث يتجنب كلاهما تقديم أي تنازلات خوفًا من الظهور بمظهر الضعيف، في صراع يعكس إرادة التصعيد أكثر من البحث عن حلول.

ورغم اختلاف الأسلوب بين الطرفين - حيث يفضل خامنئي الخطاب المدروس والرسائل المكتوبة، بينما يعتمد ترامب على التصريحات المباشرة والمنشورات الحادة- إلا أن الرسالة المشتركة تظل واحدة: "نحن المنتصرون"، وفق ما ذكرته صحيفة التليجراف البريطانية.

ويواجه الطرفان معضلة واحدة، فكل منهما يحتاج إلى اتفاق، لكنه لا يستطيع الإعلان عن ذلك. خامنئي يسعى لإثبات تفوق إيران عبر مطالب مثل فرض سيطرة دائمة على مضيق هرمز، بينما يحتاج ترامب إلى إظهار أن طهران رضخت للعقوبات لفرض تنازلات نووية.

وفي ظل هذا الجمود، يبدو الطرفان مستعدين للمخاطرة بتداعيات خطيرة، قد تصل إلى تعطيل نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، بما يهدد الاقتصاد العالمي بالركود، نتيجة الضغوط السياسية الداخلية لدى كل منهما.

فبالنسبة لخامنئي، أي تسوية قد تُفسر كضعف أمام التيار المتشدد، بينما يواجه ترامب ضغوطًا من قاعدته الشعبية التي ترفض التراجع دون مكاسب واضحة.

وفي هذا السياق، أطلق ترامب عملية عسكرية موسعة تحت اسم "مشروع الحرية"، تضم آلاف الجنود ومعدات عسكرية ضخمة، في خطوة تعكس تصعيدًا بعد فشل الحصار الاقتصادي في تحقيق أهدافه، مع استمرار إيران في الرد بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتداعيات اقتصادية عالمية.

وتشير تقديرات داخل الكونجرس إلى أن تكلفة الحرب تصل إلى نحو مليار دولار يوميًا، بينما أظهرت استطلاعات الرأي رفضًا شعبيًا واسعًا لها داخل الولايات المتحدة.

في المقابل، يواجه خامنئي ضغوطًا داخلية مشابهة، خاصة من التيارات المتشددة المرتبطة بالحرس الثوري، والتي قد ترى أي تنازل بمثابة تهديد لشرعيته، خصوصًا في ظل ظروف توليه السلطة مؤخرًا وسط تحديات كبيرة.

ورغم ذلك، لا تستطيع إيران الاستمرار في إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، مع تدهور الاقتصاد وفقدان ملايين الوظائف.

اقرأ أيضا :باكستان: ندعم قرار ترامب تعليق مشروع الحرية في مضيق هرمز

تقترح إيران مناقشة وقف كامل لتخصيب اليورانيوم لفترة زمنية قد تمتد إلى 15 عاماً

 

وفي محاولة للخروج من الأزمة، قدمت طهران عبر وسطاء مقترحًا لوقف الحرب وتحقيق سلام دائم، يتضمن إنهاء الصراع خلال 30 يومًا، وإعادة فتح المضيق تدريجيًا، مع استعداد لمناقشة وقف تخصيب اليورانيوم لفترة قد تصل إلى 15 عامًا.

لكن رد ترامب، الذي وصف المقترح بأنه "غير كافٍ"، يعكس استمرار حالة الجمود، بل وتصاعد التوتر، خاصة مع امتداد العمليات العسكرية إلى مناطق خارج المضيق، مثل استهداف ميناء الفجيرة في الإمارات.

ويرى محللون أن كلا الطرفين قد يكون فقد السيطرة جزئيًا على وتيرة التصعيد، حيث تدفع الحسابات السياسية الداخلية كلًا منهما إلى مواقف أكثر تشددًا، قد تتجاوز حتى نصائح مستشاريهما.

وفي النهاية، يظل المشهد محكومًا بمعادلة صعبة: كلا الطرفين يحتاج إلى التهدئة، لكن كليهما أعلن لشعبه أن التراجع يعني الهزيمة، ما يجعل أي حل دبلوماسي أكثر تعقيدًا في المرحلة الحالية.

 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة