لا يتخبط!
الأربعاء، 06 مايو 2026 - 07:22 م
عبدالقادر شهيب
بعد يوم واحد فقط علق ترامب مشروعه الذى أطلق عليه اسم حرية لتحرير مئات السفن العالقة فى مضيق هرمز منذ عدة أسابيع مضت ، رغم أن هناك سفينتين أمريكيتين فقط تمكنتا خلال تلك الساعات من عبور المضيق ..
وقد علل الرئيس الأمريكى قراره بتعليق تنفيذ مبادرته بحدوث تقدم فى المفاوضات مع إيران بعد اتسامها ببعض المرونة لدفع المفاوضات للتوصل لتوقيع اتفاق سياسى ينهى الحرب .. ورأى عدد لا بأس به من المحللين السياسيين أن ما فعله ترامب يشى بأنه مأزوم ومرتبك ويتخبط فى قراراته الخاصة بإيران والحرب معها.
أما أن ترامب مأزوم فلا شك لدى فى ذلك لأن ترامب رغم ضراوة حربه مع حليفه الإسرائيلى لم يحقق أيًا من أهدافه التى أعلنها هو شخصياً بدءاً من إسقاط النظام الإيرانى ، ومروراً بالإجهاز على المشروع النووى الإيرانى وحتى التخلص من النفوذ الإقليمى الإيرانى فى الشرق الأوسط من خلال المنظمات المرتبطة بها وما تملكه من صواريخ فاعلة.
ويزيد من حدة أزمة ترامب أنه ليس لديه فسحة من الوقت كافية لتحقيق أهداف الحرب أو بعض منها ، لأن انتخابات الكونجرس تقترب وخطر فقدان حزبه الجمهورى الأغلبية فى مجلسى النواب والشيوخ ماثل ويلوح فى الأفق ، وهو ما اضطره إلى إعلان انتهاء الحرب التى بدأها ضد إيران فى نهاية فبراير الماضى حتى لا يضطر إلى اللجوء للكونجرس للحصول على موافقته على تمديد هذه الحرب أو تصفير عداد الحرب والبدء فى عملية عسكرية جديدة .
إذن ترامب مأزوم فعلاً بسبب الوقت لأنه يريد إنهاء الحرب قبل انتخابات الكونجرس بفترة زمنية كافية لتنسى الأمريكيين ضغوطها وما شهدته ، تكون خلالها أسعار النفط قد تراجعت وبالتالى تراجع التضخم داخل أمريكا خاصة فيما يتعلق بالسلع الغذائية .
لكن هذا لا يعنى أن ترامب يتخبط فى قراراته ومواقفه وسياساته لدرجة أن الديمقراطيين فى أمريكا يطالبون بعزله وبعضهم يحث فانس نائبه على الانضمام لهم فى طلب عزل الرئيس ! ..
الأمر لدى وعن قناعة ناجمة من تحليل مضمون لما يقوله ترامب وما يفعله وما يفاجئنا به يومياً من قرارات ومواقف أنه لا يتخبط أو يعانى من ارتباك كارثى كما يعتقد البعض ..
وإنما الأمر لدى هو أن ترامب يدرى ماذا يفعل وماذا يقول حتى ولو كان ما يفعله يفاجئنا، ولو كان ما يقوله صباحاً يتناقض مع ما يقوله مساء .
ترامب يتخبط لأنه يريد أن يبدو ذلك ..
يبدو متخبطاً مرتبكاً رغم أنه لا يتخذ قرارات عشوائية ، وقراراته تخضع للدراسة من قبل مؤسسات الدولة الأمريكية العميقة والظاهرة أيضاً ..
أى أن قراره بإعلان مبادرة حرية لتحرير السفن المحجوزة فى مضيق هرمز منذ أسابيع مضت لم يكن قراره وحده وإنما كان قراراً للدولة العميقة فى أمريكا ، وقراره بتعليق المبادرة بعد يوم واحد وتحرير ناقلتين فقط كان قراراً شاركته فيه تلك المؤسسات .
أما حقيقة الأمر فهى تتمثل فى تقديرى فى أن لدى ترامب رغبة كبيرة فى إنهاء الحرب مع إيران عبر التوصل إلى اتفاق سياسى أمريكى إيرانى يتيح له أن يتباهى بِه لدى الأمريكيين والقول إنه اتفاق أفضل من اتفاق أوباما ..
ولتحقيق ذلك يستخدم ترامب كل الأسلحة التى فى حوزته ومنها توجيه التهديدات العنيفة باستخدام القوة العسكرية ضد إيران ، وفرض حصار اقتصادى شديد عليها حتى تقدم مزيداً من التنازلات خاصة فى الملف النووى الذى تعتبره أمريكا قضيتها الأولى الآن وتسبق الملف الصاروخى وملف الوكلاء فى المنطقة .
ومَن يتابع عن كثب ما يقوله ويقرره ترامب يومياً بخصوص المفاوضات مع إيران سوف يتأكد أن الرجل مأزوم نعم ولكنه لا يتخبط ولا يعانى ارتباكاً وإنما هو يعى ما يفعل وما يقول .