القاهرة تربح رهان السماء

شريف داود

الخميس، 07 مايو 2026 - 08:31 م

شريف داود

لم يكن تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمى لمنظمة الطيران المدنى الدولى «الإيكاو» لمنطقة الشرق الأوسط مجرد توقيع اتفاقية جديدة.. بل تأكيدا سياسيا ومهنيا على أن القاهرة ما زالت تحتفظ بثقلها فى واحدة من أكثر الصناعات حساسية وتأثيرًا فى العالم. فالقرار الذى وقعه د. سامح الحفنى وزير الطيران المدنى مع خوان كارلوس سالازار سكرتير عام المنظمة يحمل فى مضمونه رسالة واضحة بأن المجتمع الدولى لا يزال يرى فى مصر شريكا موثوقا وقاعدة إقليمية قادرة على دعم خطط التطوير فى مجال الطيران المدني.. سواء على مستوى السلامة الجوية أو كفاءة التشغيل أو برامج التدريب وبناء القدرات. أهمية الخطوة لا تتوقف عند استمرار استضافة مقر إقليمي.. بل تمتد إلى دلالتها الأعمق.. فالقاهرة تحتفظ بهذا الموقع منذ عام 1953والمكتب الإقليمى بها يعد واحدا من سبعة مكاتب فقط على مستوى العالم ويتولى تقديم الدعم الفنى لخمسة عشر دولة فى منطقة الشرق الأوسط .. هذه الأرقام وحدها تكشف أن الأمر يرتبط بمكانة متراكمة صنعتها مصر عبر عقود من العمل المؤسسى والخبرة الفنية. وفى هذا السياق جاءت تصريحات خوان كارلوس سالازار لتمنح القرار بعدا إضافيا حين وصف مصر بأنها شريك استراتيجى فاعل فى دعم برامج المنظمة.. مؤكدا أن المكتب الإقليمى بالقاهرة من أكثر مكاتب «الإيكاو» حيوية وتأثيرًا فى تنفيذ البرامج الفنية بالمنطقة. كما حملت مراسم التوقيع دلالة خاصة بحضور محمد رحمة رئيس قطاع النقل الجوى بالمنظمة والذى تم تعيينه مؤخرًا مديرًا إقليميًا لـ«الإيكاو» فى الشرق الأوسط.. هذا الاختيار لا يعكس فقط تقديرًا دوليًا لكفاءة مصرية بارزة.. بل يمنح القاهرة دفعة جديدة فى مرحلة تشهد إعادة تشكيل أولويات صناعة الطيران عالميا. لهذا فإن تجديد الاستضافة لم يكن خبرًا عابرًا بل شهادة دولية جديدة بأن مصر لا تستضيف مقرًا إقليميًا فحسب بل تواصل ترسيخ موقعها كأحد المراكز المؤثرة فى رسم مستقبل الطيران المدنى بالمنطقة.