منصور كامل
منصور كامل


كل يوم

صحة الأرقام وصلاحيتها

منصور كامل

الخميس، 07 مايو 2026 - 08:36 م

توجد مسافة شاسعة بين حقيقة أن «لغة الأرقام لا تكذب ولا تتجمل»، وبين شعور المواطن بمدى انعكاس هذه الأرقام ـ خاصة الإيجابية منها ـ على تفاصيل حياته اليومية؛ وهى مسافة يتوجب على صناع السياسات والخبراء ويشاركهم الإعلام تقريبها.


بالنسبة للخبير الاقتصادى، تمثل أرقام مثل «معدلات التضخم، والنمو، وعجز الموازنة، والفائض الأولى» بوصلة لرصد أداء الدولة. فارتفاع معدلات النمو بشكل مستدام وتحسن أداء الموازنة العامة هى أرقام تعكس فى نظره اقتصاداً يزدهر ويتعافى.


أما بالنسبة للمواطن، فتبقى هذه الإحصائيات مجرد «حبر على ورق» ما لم يلمس أثرها المباشر فى معيشته. فالمواطن لا يبحث عن نسب مئوية، بل يبحث عن استقرار الأسعار فى الأسواق.. ودخل حقيقى يتناسب مع احتياجاته الأساسية، وخدمات نوعية فى قطاعى الصحة والتعليم، وفرص عمل حقيقية تؤمن مستقبله ومستقبل أبنائه.


تزداد المشكلة وتتسع فجوة الثقة حينما يغيب الشرح المبسط لما تعنيه هذه الأرقام وكيف ستؤثر غداً على مائدة الطعام أو تكلفة المواصلات. إن الإشكالية هنا لا تكمن فى «صحة الأرقام» ـ فهى دقيقة وموثقة ـ بل فى «صلاحيتها للاستخدام الإنسانى».


حينما يتم الإعلان أن معدل التضخم انخفض، فهو بلا شك رقم إيجابى ولكنه لا يعنى أبداً انخفاض الأسعار ولكن يعنى أن معدل زيادة الأسعار قد تراجع فالسلعة التى كانت تزيد مثلاً بمعدل ١٠ جنيهات ستزيد ٧، فالشرح هنا واجب وضرورة للفهم.


الخلاصة أن المعنيين بالاقتصاد محقون تماماً فى اعتبار خفض عجز الموازنة أو استقرار سعر الصرف إنجازًا كبيرًا، لكن هذا الإنجاز يظل فى حاجة لترجمة فى وعى المجتمع من خلال توافر فى السلع، وجودة فى الخدمات المقدمة للمواطنين، وشعور بالأمان الاقتصادى. إن «أنسنة الأرقام» هى الجسر الوحيد الذى يجعل المواطن شريكاً فى النجاح الاقتصادى بدلاً من أن يكون مجرد مراقب له من بعيد.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة