هدى حافظ
هدى حافظ


الديوان| صفر مشاهدان

عبد الصبور بدر

الخميس، 07 مايو 2026 - 10:08 م

كل شيء عادى مألوف ضوء القمر هدأة الليل، يمضي الوقت وقد فرغ المكان وساد السكون، وخيم الصمت ما لفت انتباهي السيارة التي تراقب عن بعد، وتتابع تحركاتي عن كثب بعض الأشياء لا تحدث من قبيل المصادفة السيارة المجهولة تلاحقني أينما كانت وجهتي شعور بالغموض يثير لدى مشاعر مختلطة، التكتم وعدم البوح جعلني رهينة للخوف حاولت الانشغال بشيء آخر حتى غلبني النوم، وفي الصباح جاءت أمي بالخبر اليقين تقدم لخطبتك قبل أمس «البلوجر» الشهير.


تعثرت أمي في نطقها وملأت ضحكاتها الخفيفة الأجواء، وحدثتني عن سيارته الفارهة أسفل البيت وعن شقته بالحي المتميز، وها نحن نلتقي بعد قصة حب غابت شمسها فتاة الثانوي ومدرس اللغة العربية.


هو من يرسل القصائد المنظومة عبر جوابات يدسها فى حقيبتي، لأعيش مغامرة زاخرة بالألغاز، وفي الصف الثانوي الأخير أعلنت انسحابي لم تكن مشاعر ناضجة واليوم يتبدل المشهد فالحبيب ساقه القدر للعودة لنتزوج سريعا، وكل منا يفتقد النسخة القديمة من نفسه، اختلفت معطيات الزواج بتغير الأوضاع الاقتصادية.


 بدلا من تعلم الفصاحة واللغة، تعلمت أن صناعة المحتوى للقنوات الناشئة يتطلب أفكارا مبتكرة، وأحيانا مبتذلة أن تحسب أعداد المشتركين ونسبة المشاهدة، وكل زيادة تحقق ربحًا، متجاهلا الإخفاقات الحياتية المتكررة، وتعلمت تثبيت الكاميرا وتوزيع الإضاءة بشكل متساوٍ وتغيير زاوية الرؤية، من زاوية أخرى لا أعرف كيف نبدو زوجين متقاربين ومتباعدين في الحقيقة، نلقى بأجسادنا على الفراش والمساحة تبدو أمتارا لكن بمقياس جغرافيا الجسد الحدود الواقعة بيننا أميال نطوى صفحات من الملل نملأ الفراغ بالثرثرة وإذا لم تجد منصتًا جيدًا فقدت لذة الحديث، فعقد الزواج لم يوقعه طرف واحد.


 نحن شركاء الحياة نتقاسم اللذة والألم وكوننا ثنائي نؤثر ونتأثر بالعالم المحيط اتخذنا قرارا نهائيا، بمجرد تشغيل الكاميرا بدأنا موجة من الاعترافات متابعينا حول العالم كل ما ننشره زائفًا، أكذوبة انفصالنا هي الخبر الرائج ومقاطع الفيديو التي تتضمن مشاهد خلافاتنا هي الأكثر رواجا لتحقيق دخل بالدولار، إذا كنت وصلت إلى هنا في الفيديو لا تنسى الإعجاب والاشتراك بالقناة ففي هذا العالم الإلكتروني لغة المشاعر بالإزرار تتحكم بنا ولا نتحكم بها، والآن نعلن خبر طلاقنا حقيقة لا تحتمل التأويل، إن ما تشاهدونه عبر الشاشات هو نصف الحقيقة، وأن ما تشاركونه من منشورات مخالف للواقع وإذا كان عنوان المحتوى أحبك فالحصيلة هي صفر مشاهدات.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة