حسن أبو الشيخ
الخميس، 07 مايو 2026 - 10:10 م
عبد الصبور بدر
كان من المفترض أن يصبح حسن أبو الشيخ روائيًا، ولكن الرواية فى حاجة إلى كاتب بدون قلب، يمارس حقه المشروع فى تعذيب أبطاله، وإذلالهم، وتعريضهم لأنواع الظلم والقهر، وإغلاق الطرق التى تؤدى إلى النجاة.. وحسن طيب، يخاف على أبطاله ويحنو عليهم، ويحقق لهم ما يحلمون به دون عناء!
فى رواية حسن الأولى والأخيرة: «مرض الأب ومات.. مات وشبع من الموت، بكى عليه أولاده الصغار، وهم لا يصدقون أنه فارق الحياة، كانوا يظنون أن الله سوف يشفيه، ولم تدرِ زوجته ماذا تفعل؟.. من أين تطعم الصغار؟.. وهم فقراء لا يمتلكون دخلًا، ولا تتقن عملًا، وليس لديها من يعينها على الحياة، ويحمى الأبناء من الجوع».
الصدمة التى تعرض لها أبطال روايته أصابته بالهمّ والغمّ، وحرمته من النوم، وهو يلتهم أظافره، ويلوم نفسه لأنه السبب فيما حدث لهم.
بكى حسن على مصير أبطاله المظلم، ووجد أن دموعه لا تكفي، فتدخل لإنقاذهم: «استيقظ الأب فجأة.. فتح عينيه، نادى على زوجته واحتضن أولاده.. كان الأب مغمًى عليه.. وهم يعتقدون أنه ميت».
فى بقية فصول الرواية، تفرغ حسن لإسعاد أبطاله، صار مصباح علاء الدين، يحقق لهم أصعب الأمنيات فى غمضة عين، لتمضى الأحداث بدون حبكات، وتخلو الرواية من الصدمات، حيث لا وجود لشر أو حزن أو منغصات، أو أمراض أو ابتلاءات من أى نوع.
حسن أبو الشيخ - بلدياتى - أول من اقتنى «الثلاثية» فى النجع، وجعلنى أكتشف عالم نجيب محفوظ السحري، عرّفنى على عبد الوهاب مطاوع من خلال مجلة الشباب التى كان يحرص على شرائها من الأقصر، ومن كان يأتينى بكتب مصطفى محمود وأشعار فاروق جويدة.
كان من المفترض أن يصبح حسن أبو الشيخ روائيًا، ولكن حسن تحوّل إلى بطل مطحون فى رواية الحياة، حاول أن يُسعد أولاده مثلما فعل مع أبطاله، لكنه ليس مصباح علاء الدين!