د. مصطفى مدبولى -  د. أشرف غراب -  محمود جمال سعيد -  د. أشرف حجر
د. مصطفى مدبولى - د. أشرف غراب - محمود جمال سعيد - د. أشرف حجر


رئيس الوزراء: ندرس بدء تطبيق الدعم النقدى العام المالى المقبل

أخبار اليوم

الجمعة، 08 مايو 2026 - 10:01 م

 

كتبت: أسماء ياسر

خبراء: يقلل الهدر.. ويمنح المواطن حرية اختيار احتياجاته
يحد من تلاعب الأسواق.. ويعزز كفاءة الحماية الاجتماعية

أعلن  د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تدرس بدء تطبيق الدعم النقدى اعتبارًا من العام المالى المقبل، لافتًا إلى أنه يتم دراسة ومتابعة الأمر مع وزيرى التضامن والتموين وجميع الجهات المعنية وذلك لإعداد خريطة لعملية التطبيق، وسيتم الإعلان قريبًا عن بعض التفاصيل المرتبطة ببدء تطبيق هذه المنظومة.

وأوضح د. أشرف غراب نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية أن اتجاه الحكومة إلى تطبيق منظومة الدعم النقدى بدلاً من الدعم العينى اعتبارًا من العام المالى المقبل فى إطار تطوير سياسات الدعم وتحقيق كفاءة أكبر فى توجيه المساعدات يعود على المواطن والدولة بالعديد من المزايا، منها أن الدعم النقدى المُقدم للمواطن المستحق للدعم التموينى شهراً يلبى احتياجات الفرد الأساسية والضرورية من السلع الغذائية والأغراض الأخرى التى يحتاجها، وليست سلعًا عينية مفروضة عليه فى التموين الشهرى المُقدم له قد لا تكون مطلوبة بالنسبة له، مؤكدًا أن ذلك يحقق العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية بين المواطنين.
 

أكد غراب أن الدعم العينى الحالى يرتبط به العديد من العيوب والمشاكل، منها أنه قد يحدث فى بعض الأحيان تلاعب من بدالي التموين، خاصة فى مناطق الريف والصعيد، حيث يقومون بزيادة سعر بعض السلع التموينية المقررة بالتموين الشهرى واحتسابها بسعر أعلى من السعر المقرر لأن المواطن لا يعلم سعرها الأساسى، إضافة إلى أن سوء تخزين السلع التموينية قد يؤدى إلى انخفاض جودتها، موضحًا أن من مزايا الدعم النقدى أنه يحد من التجاوزات المرتبطة بتوزيع السلع العينية، كما يقلل من الضغط على الموازنة العامة للدولة ويخفض العجز، مضيفًا أن تطبيق الدعم النقدى مرتبط بوجود رقابة شديدة على الأسواق حتى لا يتلاعب التجار بأسعار السلع الحرة، وحتى لا يكون المواطن عرضة لجشع التجار.

وأضاف غراب أن الدعم النقدى يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، خاصة بعد التحول الرقمى واعتماد الحكومة على الإدارة الإلكترونية فى تطوير النظام الإدارى بالدولة، كما أن المواطن سيحدد أولوياته وسيكون أكثر ترشيدًا فى استخدامه لأموال الدعم النقدى، مشيرًا إلى أن التحول الرقمى والتطور التكنولوجى لدى الدولة أتاح لها التعرف على الدخل الحقيقى لكل مواطن، وبالتالى تحديد قيمة الدعم المُخصص له، مضيفًا أنه من الأفضل أن يكون الدعم النقدى مرتبطًا بأسعار السلع فى الأسواق وأن يتم زيادته بشكل دورى وفقًا لمعدلات التضخم، لضمان عدم تآكل القوة الشرائية للأسر، مؤكدًا أن الدعم النقدى يسهم فى تحسين كفاءة توزيع الدعم وكفاءة الإنفاق الحكومى من خلال تقليل تكاليف الشحن والنقل والتخزين والتوزيع للسلع.

وفى نفس السياق أكد محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى والمتخصص فى أسواق المال أن ملف التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى لم يعد مجرد خيار فنى مطروح على طاولة النقاش الاقتصادى بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها مقتضيات المرحلة الراهنة لعام 2026، حيث تسعى الدولة إلى تعظيم الاستفادة من كل وحدة نقدية تخرج من موازنتها العامة، ففى ظل منظومة الدعم العينى التقليدية تظل حلقات التسرب والهدر والفاقد ثغرات تستنزف موارد الدولة وتحول دون وصول الدعم كاملًا إلى مستحقيه، مما استوجب الانتقال نحو فلسفة جديدة تضع المواطن لا السلعة فى قلب الاهتمام، وتمنحه القدرة على إدارة استهلاكه وفقًا لأولوياته الحقيقية، وهذا الانتقال الجوهرى لا ينفصل عن النهضة الرقمية التى شهدتها البلاد، إذ باتت قاعدة البيانات الموحدة  «البوصلة» التى توجه الدعم نحو الأسر الأكثر احتياجًا بدقة غير مسبوقة.

وأضاف سعيد أن الدعم النقدى فى جوهره آلية لتمكين الأسرة المصرية وتحريرها من نمط استهلاكى مفروض، كما أنه يمثل ضربة قاضية لأسواق الظل وتجارة السوق السوداء التى كانت تقتات على السلع التموينية المُدعمة، وبذلك يتحول الدعم من عبء لوجستى وإدارى ثقيل على كاهل الدولة إلى أداة مرنة للحماية الاجتماعية، تضخ السيولة فى شرايين الاقتصاد الرسمى وتضمن كرامة المستحق فى الحصول على احتياجاته بضغطة زر، ومع ذلك فإن نجاح هذه المنظومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بوعى المواطن وثقته فى قدرة الدولة على ضبط إيقاع الأسواق، فالدعم النقدى ليس رقمًا جامدًا بل هو قيمة حيوية يجب أن تظل مرنة لمواكبة المتغيرات السعرية العالمية والمحلية، وهو ما تضعه الحكومة نصب أعينها عبر آليات «التحوط» والرقابة الصارمة.

ويؤكد الدكتور أشرف حجر المحاسب القانونى أن توجه الدولة نحو التحول إلى الدعم النقدى يمثل أحد أهم ملفات الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى خلال المرحلة المقبلة، خاصة فى ظل الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة، وارتفاع تكلفة منظومة الدعم التقليدية، مشيرًا إلى أن نجاح هذا التحول يتطلب توازناً دقيقاً بين الاعتبارات المالية والأبعاد الاجتماعية.

وأوضح حجر أن الدعم النقدى قد يحقق كفاءة أكبر فى إدارة الموارد العامة، من خلال تقليل الهدر وضبط تسرب الدعم لغير المُستحقين، كما يمنح المواطن حرية أكبر فى توجيه الإنفاق وفق احتياجاته الفعلية، وهو ما يتماشى مع توجهات الإصلاح الهيكلى وتعزيز العدالة فى توزيع الدعم.

وأضاف أن التحدى الحقيقى لا يتعلق فقط بآلية صرف الدعم، وإنما بمدى جاهزية البنية الرقمية وقواعد البيانات، وقدرة الجهات المعنية على إجراء مراجعات دورية دقيقة للحالات المُستحقة، خاصة فى ظل التغير المستمر فى مستويات الدخل والظروف الاقتصادية للأسر، مشيراً إلى أن التحول للدعم النقدى يجب أن يصاحبه نظام رقابى ومحاسبى واضح يضمن الشفافية الكاملة فى إدارة الأموال المُخصصة للحماية الاجتماعية، مع وجود مؤشرات أداء تقيس مدى وصول الدعم للفئات المُستهدفة وتحقيق الأثر الاقتصادى والاجتماعى المطلوب.

وشدد حجر على أهمية أن تكون قيمة الدعم النقدى مرنة وقابلة للمراجعة وفق معدلات التضخم وتغير الأسعار، حتى لا يفقد الدعم تأثيره الحقيقى بمرور الوقت، مؤكدًا أن نجاح التجربة يعتمد على التطبيق التدريجى، والتواصل المجتمعى الواضح، وبناء ثقة المواطن فى عدالة المنظومة الجديدة وقدرتها على حماية محدودى الدخل.

ويرى وائل غانم عضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن توجه الحكومة نحو التحول إلى نظام الدعم النقدى بدءًا من العام المالى المقبل يمثل خطوة مهمة ضمن مسار إصلاح منظومة الدعم وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، خاصة فى ظل تخصيص نحو 832 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بموازنة 2026/2027، بما يعكس حرص الدولة على استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجًا بصورة أكثر عدالة وفاعلية.

وأوضح أن التحول من الدعم العينى إلى النقدى قد يسهم فى تقليل الفاقد والتسرب داخل المنظومة، ويوجه الدعم بصورة مباشرة إلى المستحقين الحقيقيين، إلا أن نجاح التجربة يرتبط بعدة عوامل أساسية، فى مقدمتها: دقة قواعد البيانات وتحديثها بشكل مستمر، لضمان عدم استبعاد مستحقين أو إدراج غير مستحقين، مشيراً إلى أن التحدى الأبرز يتمثل أيضًا فى الحفاظ على القوة الشرائية للدعم النقدى، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات الأسعار، مما يتطلب وجود آلية مرنة لربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم حتى يحقق الهدف الاجتماعى المطلوب.

وأكد أن التطبيق التدريجى والشفاف، إلى جانب توفير شبكة أمان اجتماعى فعالة للحالات التى قد تتأثر أثناء عملية الانتقال  سيكونان عنصرين حاسمين فى نجاح المنظومة الجديدة، لافتًا إلى أن الدعم النقدى يُعد نموذجًا واعدًا من الناحية النظرية، لكنه يحتاج إلى إدارة دقيقة وتنفيذ احترافى على أرض الواقع لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادى.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة