عمرو الخياط يكتب: شراكة المصير والموقف

عمرو الخياط

الجمعة، 08 مايو 2026 - 10:37 م

عمرو الخياط

جددت الزيارة الأخوية التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى صباح الخميس الماضى إلى الإمارات التأكيد على متانة العلاقات المصرية الإماراتية، التى باتت تمثل أحد أهم نماذج الشراكة العربية القائمة على وحدة الرؤية والمصير المشترك، فى ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية وأمنية متسارعة. الزيارة التى استغرقت عدة ساعات، والتقى خلالها الرئيس السيسى بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حملت رسائل سياسية واضحة تعكس حجم التقارب والتنسيق بين القاهرة وأبوظبى، ليس فقط على المستوى الثنائى، وإنما تجاه مختلف القضايا الإقليمية التى تشغل المنطقة. ومنذ اللحظة الأولى لوصول الرئيس السيسى إلى مطار أبوظبى الدولى، بدا واضحًا حجم التقدير الذى تحظى به مصر لدى القيادة الإماراتية، مما يعكس خصوصية العلاقة بين البلدين، ويؤكد أن الروابط المصرية الإماراتية تجاوزت إطار العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى شراكة استراتيجية راسخة. المباحثات بين الزعيمين ركزت على التطورات الإقليمية الراهنة، خاصة فى ظل حالة التوتر التى تشهدها المنطقة. وعلى تضامن مصر الكامل مع الإمارات ورفضها التام لأى اعتداءات تمس سيادتها أو أمنها، ليعبر ذلك عن ثبات الموقف المصرى تجاه أمن دول الخليج، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى. حملت عبارة الرئيس السيسى: «ما يمس الإمارات يمس مصر»، دلالة سياسية قوية، على أن العلاقات بين البلدين تقوم على وحدة الموقف والمصير، وأن القاهرة تنظر إلى استقرار الإمارات باعتباره امتداداً مباشراً لاستقرار المنطقة العربية بأكملها. وفى المقابل، عكس ترحيب الشيخ محمد بن زايد بالرئيس السيسى، وإشادته بالعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين، حجم التوافق السياسى بين القيادتين، والحرص المشترك على استمرار التنسيق والتشاور فى مختلف الملفات، بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة. المباحثات لم تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية فقط، بل امتدت إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى، فى ظل العلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، حيث تعد الإمارات واحدة من أكبر الدول المستثمرة فى مصر، من خلال مشروعات ضخمة وشراكات استراتيجية ساهمت فى دعم الاقتصاد المصرى وتعزيز خطط التنمية. الزيارة فى مجملها إدراك مشترك لدى القاهرة وأبوظبى بأهمية توحيد الجهود العربية فى مواجهة التحديات الراهنة، سواء ما يتعلق بالأزمات الإقليمية أو محاولات زعزعة استقرار الدول الوطنية. وتأتى فى توقيت بالغ الحساسية.  الزيارة الأخوية للرئيس السيسى إلى الإمارات تعكس أن العلاقات المصرية الإماراتية أصبحت تمثل نموذجاً عربياً فريداً للتحالف القائم على الثقة والتنسيق والرؤية المشتركة، بما يعزز من قدرة البلدين على لعب دور محورى فى حماية استقرار المنطقة وصون مقدرات شعوبها.