آلاء صاحبة الدعوى
آلاء صاحبة الدعوى


واقعة فندق بور سعيد.. آلاء صاحبة الدعوى: الحكم رد اعتبار لي ولكل النساء

نهى رجب

السبت، 09 مايو 2026 - 03:30 ص

‬في‭ ‬سابقة‭ ‬قضائية‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأحكام‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحقوق‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬أسدلت‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل،‭ ‬بإصدار‭ ‬حكم‭ ‬بحبس‭ ‬مدير‭ ‬فندق‭ ‬شهير‭ ‬في‭ ‬بورسعيد‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬وتغريمه‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬الصحفية‭ ‬آلاء‭ ‬سعد،‭ ‬وجاء‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬رفض‭ ‬الفندق‭ ‬حجز‭ ‬غرفة‭ ‬فردية‭ ‬لها‭ ‬بدعوى‭ ‬وجود‭ ‬تعليمات‭ ‬تمنع‭ ‬تسكين‭ ‬السيدات‭ ‬بمفردهن،القضية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬برفض‭ ‬الدعوى‭ ‬في‭ ‬درجتها‭ ‬الأولى،‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬قانوني‭ ‬فارق،‭ ‬بعدما‭ ‬أعادت‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬توصيف‭ ‬الواقعة‭ ‬باعتبارها‭ ‬جريمة‭ ‬تمييز‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭ ‬وانتهاكًا‭ ‬لحقوق‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬الإقامة‭ ‬والتنقل،‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬إجراء‭ ‬تنظيمي‮»‬‭ ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬تصويره‭.‬

 

هذا‭ ‬الحكم‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬انتصارًا‭ ‬فرديًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمنح‭ ‬النساء‭ ‬سابقة‭ ‬قانونية‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬تكشف‭ ‬آلاء‭ ‬سعد‭ ‬صاحبة‭ ‬الواقعة،‭ ‬تفاصيل‭ ‬رحلتها‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬الرفض،‭ ‬مرورًا‭ ‬بالإحباط،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬حكم‭ ‬اعتبرته‭ ‬‮«‬انتصارًا‭ ‬جماعيًا‭ ‬لكل‭ ‬النساء‮»‬‭.‬

في‭ ‬البداية،‭ ‬تقول‭ ‬آلاء‭ ‬سعد‭ ‬بعدما‭ ‬بدا‭ ‬عليها‭ ‬علامات‭ ‬الارتياح‭: ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬درجته‭ ‬الأولى‭ ‬أغفل‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬تعريف‭ ‬التمييز،‭ ‬وتجاهل‭ ‬مسألة‭ ‬الأهلية‭ ‬الكاملة‭ ‬للنساء،‭ ‬وذكر‭ ‬في‭ ‬حيثياته‭ ‬أن‭ ‬الفندق‭ ‬ينظم‭ ‬شئونه‭ ‬خشية‭ ‬وقوع‭ ‬أفعال‭ ‬مؤثمة‭ ‬قانونًا،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفندق‭ ‬يسمح‭ ‬بتسكين‭ ‬النساء‭ ‬بصحبة‭ ‬ذويهن،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تمييز‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬التفسير،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬لم‭ ‬يعترف‭ ‬بحقوق‭ ‬قانونية‭ ‬ودستورية‭ ‬واضحة،‭ ‬كما‭ ‬أغفل‭ ‬نقطة‭ ‬جوهرية،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬المنشأة‭ ‬لشئونها‭ ‬الداخلية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬لعملها،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬قانون‭ ‬المنشآت‭ ‬الفندقية،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬أتحرك‭ ‬للطعن‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحكم،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭.‬

كيف‭ ‬استقبلتِ‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬وقتها؟

كان‭ ‬حكمًا‭ ‬صادمًا‭ ‬للغاية،‭ ‬وشعرت‭ ‬بإحباط‭ ‬كبير،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬حقي‭ ‬لم‭ ‬يُنصف،‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬الحكم‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُشكل‭ ‬سابقة‭ ‬سلبية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬امرأة‭ ‬تحاول‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬مشابه‭.‬

الإحباط‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬شخصيًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬عامًا،‭ ‬لأن‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬التمييز‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬له‭ ‬مبررًا‭ ‬قانونيًا،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬خطير‭ ‬للغاية‭.‬

كيف‭ ‬بدأتِ‭ ‬خطوات‭ ‬الاستئناف؟‭ ‬

بعد‭ ‬الحكم‭ ‬الأول،‭ ‬تقدمت‭ ‬بطلب‭ ‬للاستئناف،‭ ‬ومثلت‭ ‬أمام‭ ‬النيابة‭ ‬مرتين‭ ‬للإدلاء‭ ‬بأقوالي،‭ ‬النيابة‭ ‬مشكورة‭ ‬قبلت‭ ‬الاستئناف‭ ‬وحددت‭ ‬جلسة‭ ‬لنظر‭ ‬القضية،‭ ‬وكان‭ ‬لذلك‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الملف‭ ‬بشكل‭ ‬جاد‭.‬

دوري‭ ‬كان‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬الوقائع‭ ‬وتقديم‭ ‬ما‭ ‬لديّ‭ ‬من‭ ‬مستندات،‭ ‬لكن‭ ‬التحرك‭ ‬القانوني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬كان‭ ‬مهمًا‭ ‬جدًا‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مختلفة‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬تغيّر‭ ‬في‭ ‬الاستئناف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالحكم‭ ‬الأول؟

الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬الواقعة،‭ ‬في‭ ‬الاستئناف‭ ‬تم‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬يُمثل‭ ‬جريمة‭ ‬تمييز‭ ‬واضحة،‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬161‭ ‬مكرر‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬تنظيم‭ ‬داخلي‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬كفعل‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬انتقاص‭ ‬من‭ ‬أهلية‭ ‬مواطنة‭ ‬كاملة‭ ‬الحقوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬غيّر‭ ‬مسار‭ ‬القضية‭ ‬بالكامل‭.‬

ماذا‭ ‬كان‭ ‬شعورك‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬الحكم‭ ‬الجديد؟

شعوري‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬لا‭ ‬يخصني‭ ‬وحدي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬انتصار‭ ‬لكل‭ ‬النساء،‭ ‬القضية‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فردية،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تعكس‭ ‬واقعًا‭ ‬تعيشه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬والانتصار‭ ‬فيها‭ ‬هو‭ ‬رد‭ ‬اعتبار‭ ‬جماعي‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تعرضت‭ ‬لموقف‭ ‬مشابه‭.‬

هل‭ ‬كنتِ‭ ‬تتوقعين‭ ‬صدور‭ ‬هذا‭ ‬الحكم؟

كان‭ ‬لديّ‭ ‬أمل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الانتصار،‭ ‬لأن‭ ‬موقفي‭ ‬القانوني‭ ‬كان‭ ‬واضحًا،‭ ‬والجريمة‭ ‬التمييزية‭ ‬المرتكبة‭ ‬كانت‭ ‬ثابتة،‭ ‬هذا‭ ‬اليقين‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬دفعني‭ ‬للاستمرار،‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬لم‭ ‬يخب‭ ‬أملي‭.‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعودي‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬الواقعة؟

الواقعة‭ ‬بدأت‭ ‬عندما‭ ‬حاولت‭ ‬الإقامة‭ ‬في‭ ‬الفندق‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬لكن‭ ‬تم‭ ‬رفض‭ ‬تسكيني‭ ‬لمجرد‭ ‬أنني‭ ‬سيدة‭ ‬بمفردي،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬حاولت‭ ‬تقديم‭ ‬شكوى‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬إداريًا،‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراء‭ ‬حاسم،‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬محضر‭ ‬رسمي‭ ‬وبدأت‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭.‬

كيف‭ ‬بررت‭ ‬إدارة‭ ‬الفندق‭ ‬موقفها؟

المبررات‭ ‬كانت‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الحماية‮»‬‭ ‬و»تنظيم‭ ‬العمل‮»‬،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬تُخفي‭ ‬تمييزًا‭ ‬واضحًا،‭ ‬هذه‭ ‬الذرائع‭ ‬تُستخدم‭ ‬كثيرًا‭ ‬لتبرير‭ ‬انتقاص‭ ‬أهلية‭ ‬النساء،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مرفوض‭ ‬قانونيًا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الحكم‭ ‬يمثل‭ ‬سابقة‭ ‬قانونية‭ ‬مهمة،‭ ‬وسيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬المنشآت،‭ ‬فأي‭ ‬فندق‭ ‬قد‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬سيعيد‭ ‬حساباته،‭ ‬لأنه‭ ‬أصبح‭ ‬معرضًا‭ ‬لعقوبات‭ ‬رادعة‭.‬

المفاجأة‭ ‬أنه‭ ‬ظهرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشهادات‭ ‬لنساء‭ ‬تعرضن‭ ‬لمواقف‭ ‬مشابهة،‭ ‬وبعضهن‭ ‬واجهن‭ ‬مخاطر‭ ‬حقيقية‭ ‬نتيجة‭ ‬رفض‭ ‬التسكين،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬ليست‭ ‬حالة‭ ‬فردية،‭ ‬بل‭ ‬ظاهرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬حقيقية‭.‬

كيف‭ ‬أثرت‭ ‬عليكِ‭ ‬التجربة؟

هي‭ ‬تجربة‭ ‬صعبة‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬ضرورية،‭ ‬تعلمت‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬القانونية،‭ ‬رغم‭ ‬صعوبتها،‭ ‬هي‭ ‬الطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬لإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬حقيقي،‭ ‬لذا‭ ‬أدعو‭ ‬كل‭ ‬سيدة‭ ‬تتعرض‭ ‬لموقف‭ ‬تمييزي‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الصمت،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة،‭ ‬وطلب‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬لن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬استمرارها‭.‬

فالمشكلة‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬واقعة،‭ ‬فهي‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمناخ‭ ‬مجتمعي‭ ‬يتساهل‭ ‬مع‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬بدعوى‭ ‬الحماية‭ ‬أو‭ ‬الوصاية،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬لها‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬خطيرة،‭ ‬لأنها‭ ‬تقوض‭ ‬حق‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الحركة،‭ ‬والعمل،‭ ‬والسكن‭ ‬الآمن،‭ ‬والمساواة‭ ‬الكاملة‭.‬

وتضيف‭ ‬أخيرًا؛‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬هو‭ ‬تتويج‭ ‬لجهد‭ ‬مشترك،‭ ‬ودعم‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمتضامنين،‭ ‬وهو‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬العدالة‭ ‬ممكنة،‭ ‬وأن‭ ‬القانون‭ ‬هو‭ ‬الملاذ‭ ‬الحقيقي‭ ‬لإنصاف‭ ‬النساء‭.‬

لم‭ ‬تتوقف‭ ‬أهمية‭ ‬القضية‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الحكم‭ ‬الصادر‭ ‬لصالح‭ ‬آلاء،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتفتح‭ ‬نقاشًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬أوسع‭ ‬حول‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬التمييز‮»‬‭ ‬في‭ ‬التشريع‭ ‬المصري،‭ ‬وكيفية‭ ‬تطبيقه‭ ‬داخل‭ ‬قاعات‭ ‬المحاكم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحقوق‭ ‬النساء‭.‬

فبين‭ ‬حكم‭ ‬أول‭ ‬لم‭ ‬يرَ‭ ‬في‭ ‬الواقعة‭ ‬شبهة‭ ‬تمييز،‭ ‬وحكم‭ ‬استئناف‭ ‬أدان‭ ‬الفعل‭ ‬باعتباره‭ ‬جريمة‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان،‭ ‬برزت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬قانونية‭ ‬متعمقة‭ ‬تفسر‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭.‬

دور‭ ‬النيابة

وتوضح‭ ‬محامية‭ ‬المدعية،‭ ‬فاطمة‭ ‬سراج‭ ‬قائلة‭: ‬الإشكالية‭ ‬الأساسية‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬مفهوم‭ ‬التمييز‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬أول‭ ‬درجة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬حيثيات‭ ‬الحكم،‭ ‬المحكمة‭ ‬رأت‭ ‬أن‭ ‬الفندق‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬النساء‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق،‭ ‬بل‭ ‬يسمح‭ ‬بإقامتهن‭ ‬بصحبة‭ ‬مرافق،‭ ‬وبالتالي‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬الفعل‭ ‬لا‭ ‬يشكل‭ ‬تمييزًا‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬التفسير،‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬خطأ‭ ‬قانوني،‭ ‬لأن‭ ‬التمييز‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬بالمنع‭ ‬المطلق‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتحقق‭ ‬أيضًا‭ ‬عند‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬على‭ ‬فئة‭ ‬معينة‭ ‬دون‭ ‬غيرها،‭ ‬لذا‭ ‬أوضحنا‭ ‬أن‭ ‬التمييز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬حرمان‭ ‬فئة‭ ‬محددة،‭ ‬وهي‭ ‬النساء‭ ‬غير‭ ‬المصحوبات‭ ‬بمرافق،‭ ‬من‭ ‬التمتع‭ ‬بخدمة‭ ‬يقدمها‭ ‬الفندق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬متاحة‭ ‬لغيرهن‭ ‬دون‭ ‬قيد،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬الفندق‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬النساء‭ ‬كليًا،‭ ‬لكنه‭ ‬قيد‭ ‬حقهن‭ ‬في‭ ‬الإقامة‭ ‬بشرط‭ ‬لا‭ ‬يُفرض‭ ‬على‭ ‬الرجال،‭ ‬وهو‭ ‬وجود‭ ‬مرافق،‭ ‬وهنا‭ ‬يتحقق‭ ‬التمييز‭.‬

وتتابع‭ ‬المحامية؛‭ ‬الواقعة‭ ‬تضمنت‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ»تمييز‭ ‬مزدوج‮»‬،‭ ‬فالفندق‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بفرض‭ ‬قيد‭ ‬على‭ ‬النساء،‭ ‬بل‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬تقيم‭ ‬بمفردها‭ ‬باعتبارها‭ ‬محل‭ ‬شبهة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا،‭ ‬لأنها‭ ‬أدركت‭ ‬طبيعة‭ ‬الجريمة‭ ‬وأبعادها‭ ‬القانونية،‭ ‬واستأنفت‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬161‭ ‬مكرر‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات،‭ ‬التي‭ ‬تُجرّم‭ ‬التمييز،‭ ‬لذلك‭ ‬اعتمدنا‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬محاور،‭ ‬أولها‭ ‬توضيح‭ ‬مفهوم‭ ‬التمييز‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق،‭ ‬وثانيها‭ ‬إبراز‭ ‬الآثار‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأمن‭ ‬النساء،‭ ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬النساء‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬لبدائل‭ ‬غير‭ ‬آمنة،‭ ‬مثل‭ ‬استئجار‭ ‬شقق‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غير‭ ‬مناسبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬خطرًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬عليهن،‭ ‬كما‭ ‬استندنا‭ ‬إلى‭ ‬اللوائح‭ ‬المنظمة‭ ‬للمنشآت‭ ‬الفندقية،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تتضمن‭ ‬أي‭ ‬نص‭ ‬يمنع‭ ‬إقامة‭ ‬النساء‭ ‬بمفردهن‭.‬

فالحكم‭ ‬يمثل‭ ‬سابقة‭ ‬قضائية‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬يمكن‭ ‬الاستناد‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬مشابهة‭ ‬مستقبلًا‭ ‬وهو‭ ‬يبعث‭ ‬برسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬التمييز،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬‮«‬تنظيم‭ ‬داخلي‮»‬،‭ ‬يظل‭ ‬جريمة‭ ‬يعاقب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭.‬

وتضيف‭ ‬فاطمة‭ ‬سراج؛‭ ‬ندعو‭ ‬كل‭ ‬امرأة‭ ‬تتعرض‭ ‬لأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬شكوى‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬دعوى،‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬161‭ ‬مكرر‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬يتيح‭ ‬حماية‭ ‬قانونية‭ ‬حقيقية،‭ ‬واستخدامه‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭.‬

اقرأ  أيضا: الداخلية: عودة «فتاة بورسعيد» المتغيبة

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة