«حشو المناهج».. أزمة متكررة رغم كثرة التعديلات
السبت، 09 مايو 2026 - 03:47 ص
أحمد جمال
على مدار السنوات الماضية أدخلت وزارة التربية والتعليم تعديلات عديدة على المناهج الدراسية منذ بدء تطبيق منظومة التعليم الجديدة فى عام 2018 وصولاً إلى إعلان محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم إدخال تعديلات على 94 منهجا دراسيا فى المراحل التعليمية المختلفة مع بدء العام الدراسى الجارى، غير أن هذه التعديلات على كثرتها واجهت اعتراضات من أولياء أمور ومعلمين يرونها مازالت تتسم بالحشو والتطويل وذهبوا إلى أنها تفوق المستويات العقلية للطلاب فى مراحل التعليم المختلفة.
تعددت مطالبات أولياء الأمور هذا العام بإلغاء أجزاء من المناهج بخاصة مع تعدد الإجازات بسبب الأحوال الجوية، غير أنتوزارة التربية والتعليم نفت صحة ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى بشأن تخصيص االوحدات الأخيرةب من المناهج الدراسية للقراءةب والاطلاع.
وأكدت الوزارة أن هذه المنشورات لا أساس لها من الصحة، ولم يصدر أى قرار رسمى يتعلق بحذف أو تخفيف أجزاء من المقررات الدراسية، مشددة على أن المناهج تدرس كاملة وفق الخطة الزمنية المعتمدة.
وكان وزير التربية والتعليم قد أكد قبل انطلاق العام الدراسى الحالى أنه تم تطوير 94 منهجًا دراسيًا جديدًا، دون تحميل ميزانية الدولة أى أعباء مالية، وفى ذلك الحين أكد أن المناهج السابقة كانت تعتمد على مصطلحات لغوية معقدة يصعب على الطلاب استيعابها، إلى جانب قلة التدريبات التطبيقية، وهو ما انعكس سلبًا على فاعلية التدريس.
وتقدم الدكتور ياسر الهضيبى وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب مؤخرًا، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، بشأن ما وصفه بـ االإخفاقب فى إدارة المنظومة التعليمية نتيجة تضخم المناهج وعدم اتساقها مع الزمن الفعلى للدراسة.
وأوضح الهضيبى فى طلبه أن هذا الخلل أدى إلى تحويل العملية التعليمية إلى سباق لإنهاء المقررات قائم على الحفظ والتلقين، بما يهدد جودة مخرجات التعليم ويقوض مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
وأشار إلى أن المنظومة التعليمية تشهد فى الوقت الراهن حالة من الضغوط المتزايدة والارتباك الواضح، فى ظل تصاعد شكاوى أولياء الأمور والمعلمين بشأن تضخم المناهج الدراسية وعدم تناسبها مع عدد أيام الدراسة الفعلية، بما يكشف عن خلل جوهرى فى تخطيط وإدارة العملية التعليمية، لافتًا إلى أن هذا الوضع دفع المعلمين إلى الإسراع فى شرح المقررات للانتهاء منها فى التوقيتات المحددة دون إتاحة الفرصة الكافية لترسيخ الفهم الحقيقى لدى الطلاب.
وقالت شيماء على ماهر امن أولياء الأمور وأدمن جروب انبنى بلدنا بالتعليمب على موقع افيسبوكب، إن المناهج الدراسية المعدلة تعتمد على الفهم بشكل أكبر من الحفظ والتلقين لكن تبقى مشكلة الكم قائمة بسبب طول المقررات الدراسية، مضيفة: ابمقارنتها مع المناهج القديمة فهى ضعفها من حيث الكم، بالتالى فإن المعلمين والطلاب يعانون منها وبالتبعية فإن ذلك ينعكس على الدروس الخصوصية التى يضطر إليها الطلاب خاصة فى مراحل الصفوف الأولى التى تفوق فيها المناهج قدرات الطلاب العقليةب.
وأوضحت أن تعامل وزارة التربية والتعليم مع أزمة حشو المناهج وطولها ليس مثالياً، لأنها بدلاً من أن تستمع إلى شكاوى أولياء الأمور والمعلمين اتجهت إلى إطالة العام الدراسى لملاحقة المناهج الطويلة وبالتالى فإن أولياء الأمور تأثروا سلباً لأن الدروس الخصوصية تضاعفت وتزايدت الأعباء على كثير من الأسر.
وأشارت إلى أن الوزارة تبرر طول مدة الدراسة بالمعايير الدولية لأيام الدراسة المعتمدة فى كل عام دراسى، لكن الواقع أن المدارس الدولية تعتمد على الأنشطة إلى جانب المناهج الدراسية، لكن فى الحالة المصرية تنحسر الأنشطة بشكل كبير ويبقى التركيز فقط على المقررات الدراسية، وهو ما يصيب الطلاب بالإحباط، ويضطر المعلمون إلى تسريع وتيرة شرح المناهج داخل الفصول للالتزام بالمناهج المقررة.
وهو أمر اتفق معه أحمد عطوة امعلم تاريخ بإحدى مدارس محافظة الشرقيةب، مشيراً إلى أن المناهج الجديدة تفوق مستويات الطلاب وأن مقررات التاريخ والجغرافيا الجديدة هذا العام التى تم تطبيقها على طلاب الصف الثانى الإعدادى تحتوى على معلومات هائلة من حيث الكم وهناك حشو غير مبرر وهو ما يصيب الطلاب بالارتباك، مشيراً إلى أن المناهج القديمة أفضل حالاً من الجديدة التى تم استحداثها هذا العام.
وقال الدكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوى بجامعة القاهرة إنتالمناهج المصرية تشهد حالياً جهوداً ضخمة لتطويرها لكن النتيجة الفعلية لا تزال خليطا من الإيجابيات والتحديات، مضيفاً: امن ناحية التوافق مع المعايير العالمية هناك خطوات جادة فى هذا الاتجاهت فقد تم تطوير 94 منهجاً دراسيا فى مختلف المراحل وتم إعادة هيكلة المرحلة الثانوية لتتوافق مع النماذج الدولية بهدف تقليل عدد المواد، لتخفيف العبء عن الطلاب، كما تم إدخال مواد حديثة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعى والتركيز على مهارات التفكير النقدى وحل المشكلاتب.
وأضاف: اأما من ناحية الجودة ومناسبة قدرات الطلاب فلا تزال هناك فجوة، فبالرغم من الإصلاحات تعانى المناهج من إرث ثقافة التلقين والحفظ التى لا تشجع على الفكر المستقل والواقع يشير إلى استمرار التركيز على الحفظ والتكرار، كما أن نتائج التعلم لا تزال تمثل تحديا، حيث تشير بيانات سابقة إلى أن 70% من الطلاب فى سن العاشرة لا يجيدون القراءة والفهم بشكل يتناسب مع أعمارهمب.
وأشار إلى أن المناهج لا تزال تميل إلى نمط المقاس الواحد الذى يناسب الجميع، مع أن الدراسات الحديثةت تؤكد أهمية تضمين مبادئ التصميم الشامل للتعلم لمراعاة تنوع المتعلمين، مشيراً إلى أن المناهج تسبب ضغوطاً أكاديمية ونفسية على الطلاب، حيث تمثل الضغوط الأكاديمية مصدراً رئيسيا للتوتر والقلق بين الطلاب، ويشكون من كثافة المحتوى وضيق الوقت للمراجعة وأصبحت الامتحانات النهائية وخاصة فى الثانوية العامة تسبب التوتر المستمر والأرق والخوف والضغط الرهيب من العائلة.
ولفت إلى بعد آخر يتعلق بتأثيرات سلبية على الهوية والانتماء، حيث إن تعدد المناهج فى أنظمة تعليم متعددة دولية وحكومية وتجريبية مما يخلق فجوات كبيرة، فالطلاب المنتقلون بينها يعانون من صعوبة فى التكيف قد تصل إلى مشاكل فى الفهم والسلوك والشعور بالاغتراب.
اقرأ أيضا: استعدادات مكثفة لامتحانات نهاية العام بالدقهلية