نوال مصطفى تكتب: صباح الأحد

نوال مصطفى

السبت، 09 مايو 2026 - 08:28 م

نوال مصطفى

غياب الفنان هانى شاكر عن حياتنا فجأة، وعلى غير توقع، أحدث هزة داخل كل منا. سواء من عرفه عن قرب، وعاش مواقف حقيقية معه أثرت فيه وتركت بصمة عميقة داخله، أو الملايين من المستمعين والمحبين الذين ارتبطت أغنياته وألحانه بحياتهم وعاشت فى ذاكرتهم حتى أصبحت جزءًا منهم. يرحل الكثيرون، لكن بعضهم لا يغادر الذاكرة لأنه ببساطة جزء منها، وهذا ما عاشته الجماهير العربية خلال الأسبوع الماضى، منذ إعلان خبر وفاة هانى شاكر فى أحد مستشفيات باريس. تابعنا تفاصيل نقل الجثمان ووصوله إلى أرض الوطن ومسقط رأسه، شاهدنا لقطات من الجنازة المهيبة التى شارك فيها كل أحبائه، أصدقائه، وعشاق فنه. هانى شاكر لم يترك إرثًا فنيًا غنيًا بالطرب الأصيل فحسب، بل أهدى إلى مصر والعالم العربى نموذجًا جميلًا لشخصية الفنان، المتمكن فى أدائه، الدارس لفنه، المطور لأدواته، المواكب لعصره. هو إنسان محبوب من الجميع، يبتسم فى وجه الكل، لأن ابتسامته هى جزء أصيل من شخصيته وتكوينه. هو إنسان محب للحياة والبشر، لذلك أحبته الحياة وحققت له ومعه أغلب أمنياته كما قال هو نفسه فى أحد الحوارات التليفزيونية، فالحياة تحب من يحبها، وتصاحب أحلامه.. هانى الزوج والأب كان مثالًا رائعًا لحياة الفنان الشخصية، فقد عاش مع زوجته نهلة توفيق أكثر من أربعين سنة، لم نسمع عنهما ما هو معتاد فى حياة السوبر ستار الذى هو واحد منهم، لم تتردد شائعة عن خلاف، أو انفصال أو فراق، كانا دائمًا زوجين فى حالة حب وسعادة، يراعى كل منهما الآخر، ويظهران فى المجتمع بمظهر يجعلهما مثارًا للحسد والإعجاب. أنجب هانى شاكر، دينا وشريف، وعاش مع أسرته أكبر مأساة فى حياته عندما فقد ابنته دينا، توقف وقتها عن الغناء والعمل لمدة سنتين، كانت جراح القلب أكبر من احتماله، تكاتفت الأسرة بالكامل، وكما تفعل دائمًا فى الحلوة والمرة، اتكأ كل منهم على الآخر حتى يتقبلوا قضاء الله، ويضمدوا جراحهم النازفة. وبعد فترة طويلة عاد هانى إلى الغناء وأهدانا أروع وأجمل أغنياته المعجونة بالألم والشجن، المتشبثة بالحياة رغم كل شىء.. «نسيانك صعب أكيد».. فعلا يا هانى نسيانك صعب أكيد لأنك فنان حقيقى، وإنسان من الصعب تكراره، الأدب، التواضع، العطاء، طاقة الحب التى تمشى على قدمين، هذا هو أنت، وهكذا سوف تظل حاضرًا فى قلوبنا جميعًا.. «على الضحكاية ..على.. هلى فى سمايا هلى.. يا أم الضحكاية حكاية.. شمسك راح تسكن ضلى» تلك كلماتك وأغنيتك الجميلة التى تصفك وأنت توصينا جميعًا بأن نعيش بالضحكة حتى فى أصعب الظروف، فالحياة لابد أن تستمر، والإنسان فى حوار دائم مع قدره.. اقتراح أرى أنه سيسعد هانى فى حياته السرمدية الباقية. أرى أن تقوم شركة المتحدة بقيادة المبدع محمد السعدى بتحويل أغنيات هانى شاكر إلى فيديو كليبات عصرية، تقدم الأغنية فى سياق قصة قصيرة مصورة لأن أغنياته كلها تناسب هذا الشكل الدرامى.. هكذا يمكن أن نسعد من أسعدنا، ونرسم الابتسامة على وجهه وهو يتابعنا عن بُعد. وفى الوقت نفسه نعيد استمتاعنا بأغنياته فى شكل وروح جديدة، وننقل هذا الفن الرفيع إلى أجيال الشباب الذى ربما لم تتعرف على هانى شاكر بالطريقة التى يعرفها ويتفاعل معها. رحم الله الفنان الجميل: هانى شاكر وأحاطه برحمته وكرمه.