حين خسر الزمالك قلبه!!

ياسر عبدالعزيز

الأحد، 10 مايو 2026 - 08:18 م

ياسر عبدالعزيز

هناك مباريات تخسرها بقدم مدافع، وأخرى بصفارة حكم، لكن الهزائم الأكثر قسوة هى تلك التى تبدأ قبل صافرة البداية؛ حين يتصدع شىء خفى داخل الروح، ثم يظهر لاحقًا على لوحة النتيجة. هكذا بدا الزمالك فى ليلة اتحاد العاصمة.. ليلة ثقيلة كأنها خرجت من رواية حزينة، لا من نهائى بطولة أفريقية.. هدف أبيض أشعل القلوب، ثم جاءت يد الـ VAR الباردة لتطفئ الحلم فجأة؛ ضربة جزاء، طرد، ثم هدف قاتل دخل الشباك وكأن الكرة نفسها كانت تعاقب الزمالك على شىء أبعد من كرة القدم..الجمهور رأى سوء حظ كرويًا، لكن بعض السقوط لا يولد داخل التسعين دقيقة، بل يأتى من أماكن أعمق بكثير. قبل المباراة، كان محمد شحاتة يعيش أكثر لحظات الإنسان هشاشة: وفاة الأب.. ذلك الرحيل الذى لا يشبه أى خسارة أخرى، لأن الأب لا يغادر البيت فقط ؛ بل يغادر السقف كله.. وكان طبيعيًا أن يعود اللاعب إلى المنيا، إلى بيت العزاء، إلى حضن الحزن الأول..لكنه اختار البقاء مع الفريق، كأنه يدفن قلبه مؤقتًا حتى لا يهتز الزمالك قبل النهائى. يا لندرة هذه اللحظات فى كرة القدم الحديثة.. حين ينتصر الانتماء على الوجع؛ لكن السؤال الذى ظل معلقًا فى الهواء كان أكثر قسوة من نتيجة المباراة نفسها: ماذا فعل النادى لابنه؟ هنا تبدأ الحكاية الحقيقية..فى القاهرة، كانت هناك إدارة كاملة، مكاتب مضاءة، وهواتف لا تهدأ، ومناصب تتحرك بثقل الأسماء الكبيرة، لكن حين جاء وقت «الوفاء»، بدا المشهد مرتبكًا بشكل مؤلم..اللاعب تمسك بالنادى فى أصعب لحظاته؛ بينما مجلس النادى لم يتمسك حتى بفكرة أن يذهب إلى المنيا ليقول لأهل اللاعب: «نحن هنا». كان المنتظر مشهدًا يليق باسم الزمالك ؛ وفدًا رسميًا، حضورًا يحمل دفئًا لا بروتوكولًا، حتى تشعر الأسرة أن المؤسسة التى اختارها ابنهم فوق حزنه، اختارته أيضًا فى مصيبته. لكن وسط هذا الفراغ، ظهر اسم واحد فقط: محمود عبد الرازق شيكابالا الذى  بدا فى تلك اللحظة أكبر من مجرد قائد فريق..بدا كأنه آخر رجل يتذكر أن الأندية لا تُبنى بالكؤوس وحدها، بل بتلك اللمسة الإنسانية التى تجعل اللاعب يشعر أن النادى عائلة، لا شركة. ولهذا، حين انقلبت المباراة بهذا الجنون، شعر كثيرون أن ما يحدث لم يكن مجرد كرة قدم؛ فالفرق الكبرى لا تنتصر بالخطط وحدها، بل بشىء خفى اسمه «الدفء»..ذلك الإحساس الذى يجعل اللاعب مطمئنًا أن ناديه سيقف خلفه فى جنازة والده، كما يقف خلفه فوق منصة التتويج.. وحين يغيب هذا الدفء، تصبح الفرق هشة من الداخل.. لهذا لم تكن خسارة اتحاد العاصمة مجرد ليلة سيئة، بل مرآة قاسية لنادٍ تعثر إنسانيًا قبل أن يتعثر كرويًا..وفى النهاية، بقيت الحكاية كلها كأنها رواية حزينة عن وفاءٍ لم يجد من يردّه: لاعب تمسك بالنادى رغم وفاة والده. ونادٍ لم يتمسك حتى بفكرة أن يربت على كتف عائلته ويقول: «ابنكم… لم يكن وحده».. سلام على «الزمالك الإنسان» الذى قرر فى فترة ولاية المستشار مرتضى منصور رئيس النادى السابق  تحقيق أمنية  بائع التين الشوكى عندما كشف عنها مع الإعلامى الراحل وائل الابراشى؛ وأيضًا قام  بتكريم الراحل د. محمد  مشالى طبيب الغلابة الشهير بمنحه عضوية شرفية لأنه زملكاوى يساعد الغلابة ..