٢٧ فبراير!
الأربعاء، 13 مايو 2026 - 07:39 م
عبدالقادر شهيب
سوف يستخدم ترامب جُل ما فى حوزته من وسائل وأدوات للتعجيل بالتوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين ومن بينها استثمار زيارته للصين.
العالم كله الآن يريد استعادة يوم ٢٧ فبراير ٢٠٢٦، أى اليوم الذى سبق اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والذى كانت الحركة فى مضيق هرمز تنساب بسلاسة وسهولة ويسر دون مشاكل أو تهديدات، وخطوط الإمداد التجارية العالمية منتظمة ومستقرة، وأسعار النفط العالمية لا تتجاوز السبعين دولارًا للبرميل، ولا ارتفاع كبيرا فى سعر البنزين داخل وخارج أمريكا، وأيضاً لا اختناقات فى توريد السلع الغذائية ولا التهاب فى أسعارها أسهم فى انفلات معدل التضخم العالمى مجددًا بينما كان العالم يترقب هبوطه ليبرأ من تداعياته المؤلمة التى نجمت عن جائحة كورونا!
ويضاعف من هذه الرغبة أن كثيراً من الجهات والهيئات العالمية لا تتوقع أن يحدث ذلك أو الانفراجة الاقتصادية العالمية سريعًا أو فور إعلان انتهاء الحرب، وإنما سيحتاج الأمر لحدوث ذلك واستعادة أو استرجاع أحوال العالم يوم ٢٧ فبراير لبعض الوقت لا يقل عن ستة أشهر فى أحسن الأحوال وأكثرها تفاؤلاً وقد يمتد إلى العام المقبل، لأن الهبوط الاقتصادى أسهل وأيسر من إحراز الصعود الاقتصادى عالميًا.
ومن بين العالم كله يوجد رجل واحد هو الأكثر اشتياقًا لاسترجاع يوم السابع والعشرين من شهر فبراير هو الرئيس الأمريكى ترامب الذى لا أسقط النظام الإيرانى رغم التخلص من ثلاثة مستويات من القيادة الإيرانية ودمر سلاحه الجوى والبحرى ومنشآته النووية، ولا حقق تحسنًا فى سلوك هذا النظام، ولا دفعه لإبرام اتفاق سياسى معه حول المشروع النووى الإيرانى أو نظامه الصاروخى، وفضلاً عن ذلك خلق للعالم كله مشكلة اقتصادية عويصة ضخمة هى مشكلة مضيق هرمز الذى أغلقه الإيرانيون بأقل الإمكانيات البحرية تمثلت فى كمية من الألغام البحرية وبعض الزوارق الصغيرة فقط وصواريخ بعيدة المدى، وفى ذات الوقت لا يجد ترامب رغبة أوروبية فى معاونته فى فتح هذا المضيق الذى وجدت فيه إيران سلاحاً فاعلاً فى حربها لا ينتقص من قوته الحصار البحرى الذى فرضه ترامب عليها. خاصة أن أحدث التقارير العالمية تشير إلى أن إيران قادرة على تحمل أعباء هذا الحصار لبضعة أشهر مقبلة لا تقل عن أربعة، وهو الترف الذى حرمت انتخابات الكونجرس ترامب منه، ترف انتظار الحصار البحرى لإيران أن يؤتى أكله ويحقق المرجو منه، لأنه كلما اقترب موعد هذه الانتخابات دون التوصل لحل سياسى ينهى هذه الحرب سيكون احتمال خسارة ترامب وحزبه هذه الانتخابات أكبر، وبالتالى سيعانى بقية فترته الرئاسية، يعانى من العرج السياسى.
وهذا هو مأزق ترامب الآن.. فهو لا يريد الآن أكثر من استعادة الوضع العالمى يوم ٢٧ فبراير.. حيث لم يكن مضيق هرمز مغلقًا، ولم تكن إيران تطالب السفن التى تمر عبره بدفع رسوم وكان الاقتصاد العالمى يعيش حالة استشفاء مبشرة بانخفاض معدل التضخم وارتفاع معدل النمو الاقتصادى.. لكن إيران لا تمكنه من ذلك رغم مداعبته قادتها أحيانًا والهجوم اللاذع عليهم تارة أخرى.
ولذلك سوف يستخدم ترامب جل ما فى حوزته من وسائل وأدوات للتعجيل بالتوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين ومن بينها استثمار زيارته للصين مستغلاً عدم موافقة الصين على استمرار إغلاق مضيق هرمز الذى تحصل من خلاله على احتياجاتها الأساسية من النفط والطاقة، وتعارض فرض رسوم على السفن العابرة من خلاله.. غير أن لكل شيء ثمناً فى العلاقات الدولية، لذلك فإن الصين لن تقوم بإهداء ترامب هذا الاتفاق مجاناً وإنما ستسعى للحصول منه على ما تقدره من ثمن والأغلب سيكون هذا الثمن تراجع ترامب عن استخدام الرسوم الجمركية لتعطيل النمو الاقتصادى الصينى فى ظل تطلعها لاحتلال مقعد أمريكا فى صدارة الاقتصاد العالمى.