كاتب الروائى الراحل جمال الغيطانى
كاتب الروائى الراحل جمال الغيطانى


81 شمعة للروائى الغائب الحاضر جمال الغيطانى

جمال الغيطاني

الأربعاء، 13 مايو 2026 - 08:36 م

تضيء «الأخبار» 81 شمعة للكاتب الروائى الراحل جمال الغيطانى الذى جاء للدنيا فى 9 مايو من عام 1945، وأطلق صرخة الميلاد التى يطلقها كل مولود من محافظة سوهاج بصعيد مصر، جاء ليملأ الدنيا بإبداعاته القصصية والروائية ومقالاته ويومياته التى أعاد فيها الروح المصرية التى تلمسها فى حواريها وأزقتها التاريخية القديمة، وترك من خلالها بصمة بارزة فى تاريخ الرواية والصحافة المصرية والعربية، ويمثل نموذجًا فريدًا للمثقف العصامى الذى صنع مجده بموهبته وجهده. 
التحق الغيطانى بمدرسة الفنون والصنائع، وتخصص فى تصميم السجاد الشرقى، وهو ما انعكس لاحقًا فى دقة نسيجه السردى وأسلوبه الفنى المتفرد، وقد بدأ حياته العملية رسامًا بالمؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجى، ثم مشرفًا على مصانع السجاد بالمنيا، قبل أن ينتقل للعمل سكرتيرًا للجمعية التعاونية لصناع وفنانى خان الخليلى، لكن القدر كان يخبئ له طريقًا آخر عندما انتقل إلى عالم الصحافة فى مؤسسة «أخبار اليوم» ليصبح واحدًا من أبرز صحفيها وكتابها ولمع بها كمراسل حربى على جبهة القتال فى الفترة من 1969 إلى 1974. 
بدأ الغيطانى نشر أعماله القصصية عام 1963، واستطاع أن يمزج ببراعة بين روح التراث العربى والتقنيات السردية الحديثة، فكانت كتاباته أشبه بلوحات فنية حية تنبض بالتاريخ والخيال معًا، وبرزت نجوميته الأدبية مع عام 1965وسط جيل تأثر بهزيمة 1967، فانقسموا بين القطيعة مع التراث والعودة إليه، لكنه اختار طريقًا أكثر عمقًا، فاستلهم الجذور العربية والإسلامية ليصوغ أسلوبًا سرديًا خاصًا، تحرر فيه من القوالب الغربية وقدم رؤية روائية حديثة بروح تراثية أصيلة، وتجلّى هذا النهج فى بداياته مع «أوراق شاب عاش منذ ألف عام»، وبلغ ذروته فى «الزينى بركات» عام 1974، وواصل مشروعه بأعمال مبدعة ومنها : «رن- دفاتر التدوين» التى جمع فيها بين التأمل الروحى والبحث فى الهوية المصرية، ورغم تأثره بأسلوب نجيب محفوظ الروائى والقصصى، إلا أن الغيطانى ظل محتفظًا بتفرّده فى استلهام سحر القاهرة القديمة ليؤكد مكانته كواحد من الذين ساهموا فى تجديد الرواية العربية بالجمع بين الأصالة والابتكار، ومن أبرز أعماله: «وقائع حارة الزعفرانى - الرفاعى - خطط الغيطانى - ليلة الغربة - رسالة الصبابة والوجد - رسالة البصائر فى المصائر - حكايات المؤسسة»، وتُرجمت بعض أعماله إلى عدة لغات ليصل صوته إلى العالمية  
وكان لجمال الغيطانى أسلوب واضح يميزه عن غيره من أبناء جيله بداية من أعماله الأولى كما فى «أوراق شاب عاش منذ ألف عام»، وحصد الغيطانى العديد من الجوائز والأوسمة الرفيعة ومنها: «جائزة الدولة التشجيعية فى الرواية - ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى - ووسام الاستحقاق الفرنسى فى الأدب والفنون - وجائزة جائزة الشيخ زايد للكتاب عن رواية «رن» - وجائزة الثقافة الفرنسية العربية»، وظل الغيطانى فى حالة ألق وتوهج حتى من خلال البرامج التى كان يقدمها فى التليفزيون حتى لقى ربه فى 18 أكتوبر 2015 تاركًا خلفه رصيدًا من إبداعاته القصصة والروائية ومقالاته ويومياته التى كان ينشرها لسنوات فى جريدة «الأخبار»، ولم يكن جمال الغيطانى مجرد كاتب، بل كان مؤرخًا للروح المصرية، وساردًا بارعًا فى عملية إحياء التراث بروح معاصرة، فاستحق أن يكون أحد رموز الثقافة المصرية والعربية.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة