د. معوض حماد - د.صفوت المتولى - الأضحية
د. معوض حماد - د.صفوت المتولى - الأضحية


الأضحية.. مدرسة الإخلاص والطاعة

تسليم مطلق لأمر الله وتوسعة على الفقراء والمحتاجين

الأخبار

الخميس، 14 مايو 2026 - 06:46 م

حسام بركات

مع حلول عيد الأضحى المبارك، تتجدد فى القلوب معانى الإيمان والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وتبقى الأضحية واحدة من أعظم الشعائر التى تُجسد حقيقة الطاعة والإخلاص، فهى ليست مجرد ذبح يُؤدى، بل هى رسالة إيمانية عميقة تُعلم الإنسان معنى التسليم لأمر الله، اقتداءً بسيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.

عن هذا يؤكد د. عبدالفتاح خضر، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف، أن الأضحية من أعظم الشعائر التى تُرسخ قيم التكافل والرحمة داخل المجتمع، لأنها لا تقتصر على كونها عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، بل تمتد آثارها لتشمل البعد الإنسانى والاجتماعي، حيث يشعر الفقير والمحتاج بفرحة العيد، وتتحقق معانى المودة والتراحم بين الناس، وأن الشريعة الإسلامية حثّت على إطعام المحتاجين من الأضاحي، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، وهى آيات تؤكد أن المقصد الشرعى من الأضحية يتجاوز الذبح إلى نشر الرحمة وإدخال السرور على المحتاجين.


وأضاف أن النبى  كان يحث على التوسعة على الفقراء فى أيام العيد، لأن الإسلام دين يقوم على التكافل والتراحم، مشيرًا إلى قول الرسول : «مَثَلُ المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد».


وبيّن أن الأضحية تُربى المسلم على البذل والعطاء، وتُزيل مشاعر الأنانية، كما تُقوى الروابط الاجتماعية بين الأسر والجيران، لتتحول أيام العيد إلى مناسبة تتجلى فيها أسمى معانى الرحمة والتعاون التى دعا إليها الإسلام.


يضيف د.صفوت المتولى، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الأضحيةُ مدرسةً عمليةً لتربية النفس على الطاعة؛ لأنَّها تكشف أنَّ العبادة ليست مظهرًا يُؤدَّى، ولا عادةً تتكرر فى موسم العيد، بل موقفٌ إيمانيٌّ يختبر صدق الإنسان فى تقديم أمر الله تعالى على رغبات نفسه، ففى هذه الشعيرة يتعلَّم المؤمن أنَّ كمال الحرية لا يكون فى اتباع كل ما يشتهي، بل فى قدرته على تهذيب شهوته، وضبط إرادته، وتوجيهها نحو رضا الله..

ويضيف أن الأضحية تغرس معنى الامتثال فى أرفع صوره؛ فالمؤمن لا يطيع ربه لأنَّه أحاط بكل أسرار الحكمة، بل لأنَّه وثق بحكمة الآمر سبحانه.

وقد تجلَّى هذا المعنى فى موقف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، حين غلب اليقينُ الخوفَ، وارتفع التسليم فوق سلطان العاطفة، ومن هنا يصبح الامتثال قوةً روحية، لا ضعفًا، ووعيًا إيمانيًّا، لا استسلامًا أعمى؛ كما تحرر الأضحية النفس من أسر التملك؛ فالمال إذا استقر فى القلب استعبد صاحبه، وإذا بُذل طاعةً لله عاد إلى موضعه الصحيح: وسيلةً لا غاية، وهكذا تعيد الأضحية ترتيب علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبما يملك، وتجعله أكثر قدرةً على الطاعة، وأصفى امتثالًا، وأسمى روحًا، وأقرب إلى حقيقة العبودية الواعية الصادقة فى حياته كلها.


ويشير د. معوض حماد، وكيل وزارة الأوقاف بالمنوفية، إلى أن شعيرة الأضحية تحمل العديد من الدروس التربوية والإيمانية التى تنعكس بصورة مباشرة على سلوك الأبناء وحياتهم اليومية، فهى تُعلمهم معنى الطاعة والامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى، من خلال استحضار قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، التى جسدت أروع صور التسليم والإيمان، وأن مشاركة الأبناء فى أجواء الأضحية تُربى داخلهم قيم الرحمة والعطاء ومساعدة المحتاجين، حين يرون فرحة الفقراء بتوزيع اللحوم، فيتعلمون أن الإسلام دين تكافل وإنسانية، وليس مجرد عبادات شكلية، كما تُسهم الأضحية فى غرس قيمة الشكر على نعم الله، وتعويد الأبناء على البذل وعدم التعلق بالماديات أو الأنانية.


ويؤكد أن هذه الشعيرة المباركة تُقوى الروابط الأسرية والاجتماعية، وتمنح الأبناء فرصة عملية لفهم معانى التعاون والمحبة وصلة الرحم، لتبقى الأضحية مدرسة إيمانية تُخرج أجيالًا أكثر رحمة ووعيًا بقيم الدين الحنيف.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة