د. عادل المراغى  -  د. نور الدين الشحات
د. عادل المراغى - د. نور الدين الشحات


التحايل لا يجوز لأداء الحج

عدم الاستطاعة يشمل العجز عن الحصول على تصريح رسمى

سيد عبد النبى

الخميس، 14 مايو 2026 - 06:48 م

الحصول على تصريح رسمى للحج ليس مجرد إجراء إداري، بل هو واجب شرعى لولى الأمر يجب امتثاله، والذهاب إلى الحج دون تصريح (الحج غير النظامي) يترتب عليه مفاسد جمة، منها مزاحمة الحجاج النظاميين، والإضرار بالخدمات الأمنية والصحية، مما يجعل فاعله آثمًا لمخالفته تعليمات ولى الأمر وتسببه فى الضرر، رغم صحة الحج فى ذاته فى هذا الشأن.


عن هذا يقول د. عادل المراغى من علماء الأزهر الشريف إن قضية الحج دون تصريح تتجاوز مجرد الإجراء التنظيمى لتشتبك مع منظومة الأخلاق والتشريع الإسلامى فى أدق تفاصيلها، فالحج الذى أُسس على الصدق والإخلاص يبدأ أولى خطواته عند المخالفين بالوقوع فى فخاخ الكذب والتدليس، حيث يضطر الكثيرون إلى انتحال صفات غير حقيقية أو استخدام أساليب ملتوية وتصاريح مزورة لتجاوز نقاط التفتيش، وهنا يشدد الفقهاء المعاصرون على أن «الوسائل لها أحكام المقاصد»، فلا يجوز الوصول إلى طاعة الله عبر معصية مركبة تشمل الكذب والتزوير، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وهذا التناقض يلوث صفاء العبادة ويضع الحاج فى حرج شرعى أمام مقاصد الشريعة التى ترفض بناء العبادات على الغش، كما يترتب على هذا المسلك تداخل معقد فى الحقوق، إذ يجد الحاج غير النظامى نفسه معتديًا على حقوق الآخرين بغير حق، وهو ما يدخل فى باب «المظالم» التى لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء، سواء عبر الافتراش الذى يعيق سيارات الإسعاف ويؤدى لمخاطر جسيمة على الأرواح، أو عبر مزاحمة الحجاج النظاميين فى مرافقهم التى خُصصت لأعداد محددة وفق دراسات تراعى القدرة الاستيعابية، وقد أفتت المجامع الفقهية بأن هذا التزاحم غير المشروع يُعد تعديًا على «حق العام» واستيلاءً على منافع الغير بغير وجه حق، مؤكدين أن الشريعة قررت قاعدة «الضرر يُزال» وقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، مما يجعل إلحاق المشقة بالآخرين إثمًا شرعيًا يلاحق صاحبه.


وشدد «المراغى» على أن الانخراط فى هذا المسار يغذى عصابات النصب والاحتيال التى تنهب أموال الناس بالباطل، وهو فعل محرم بنص القرآن الكريم، مما يجعل الحاج شريكًا فى الإثم بتقوية هذه الكيانات، كما أن المخاطرة بالنفس عبر سلك طرق صحراوية وعرة هربًا من الرقابة يضع الإنسان فى دائرة «التهلكة» التى نهى الله عنها صراحة، وهنا يؤصل الفقهاء بأن «الاستطاعة» المشروطة للحج ليست مالية أو بدنية فحسب، بل هى «استطاعة نظامية وأمنية» أيضًا، فمن فَقَدَ التصريح القانونى فَقَدَ شرطًا من شروط وجوب الحج فى حقه، وصار فى حكم المعذور الذى لا يلزمه الحج أصلًا، بل إن إصراره على الذهاب فى هذه الحالة قد يوقعه فى إثم «معصية ولى الأمر» فيما فيه مصلحة عامة، حيث قررت القواعد الفقهية أن «تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة»، وبما أن تنظيم التصاريح يهدف لحفظ الأنفس وتيسير المناسك، فإن طاعته تصبح واجبة شرعًا ومخالفته معصية تخدش كمال العبادة.


ويؤكد د. نور الدين الشحات من علماء وزارة الأوقاف أن الحج دون تصريح يُعد مخالفة شرعية وقانونية ونظامية، ويأثم فاعله؛ لكونه تعديًا على المصلحة العامة ومخالفةً لأمر وليّ الأمر الذى وضع هذه الأنظمة حفاظًا على أمن الحجاج وسلامتهم وتنظيم أداء المناسك بصورة تحقق المقاصد الشرعية وتمنع الفوضى والضرر. وقد أكدت هيئة كبار العلماء أن الحج بدون تصريح لا يجوز شرعًا، وأن من يقوم بذلك يكون آثمًا؛ لأن هذه التعليمات والتنظيمات لم توضع عبثًا، وإنما وُضعت لتحقيق المصلحة العامة، والتخفيف من المشقة، وحماية الأرواح والممتلكات، وضمان تقديم الخدمات لجميع الحجاج بصورة آمنة ومنظمة.. وأضاف «الشحات» أن من أبرز الأضرار والمفاسد المترتبة على الحج بدون تصريح حدوث التكدس والزحام الشديد الذى يؤدى إلى إعاقة الخدمات الأساسية المقدمة للحجاج، مثل خدمات الإسعاف، والتنقل، والإيواء، والطعام، والرعاية الصحية، كما أن هذا التزاحم قد يتسبب فى وقوع إصابات أو حالات اختناق أو وفيات وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وفى هذه الآية الكريمة نهى واضح عن تعريض النفس والآخرين للخطر والهلاك. كما أن الحاج غير النظامى قد يضطر إلى سلوك طرق غير مشروعة من أجل الدخول أو التنقل، كالكذب أو التحايل أو التزوير، إضافة إلى تعرضه للعقوبات والغرامات المالية والترحيل والمنع من أداء الحج مستقبلًا، وكل ذلك يترتب عليه مفاسد شرعية ونظامية كبيرة.


ويوضح أن من حج بدون تصريح من الجهات المنظمة فحجّه صحيح من حيث الأصل، لكنه يأثم بمخالفته للأنظمة والتعليمات، ولا يجوز له أن يسلك هذه الطريقة، خاصة إذا كان فى ذلك تعريض لنفسه أو لغيره للخطر، أو تسبب فى الإضرار بالحجاج وتعطيل المصالح العامة، لأن الشريعة الإسلامية جاءت بحفظ النفوس وتحقيق المصالح ودرء المفاسد.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة