د. حسام هزاع - د. مصطفى أبو زيد - د. عبدالمنعم السيد - رامى فتح الله
استئناف مبادرة الـ 50 مليار جنيه لدعم السياحة
خبراء: دعم الفنادق وتمويل المشروعات السياحية خطوة استراتيجية لزيادة الإيرادات الدولارية
الجمعة، 15 مايو 2026 - 08:25 م
كتبت: أسماء ياسر
دفعة قوية للاستثمار السياحى تنعش أكثر من 70 قطاعًا اقتصاديًا
وافق مجلس الوزراء على استخدام المبلغ المُتبقى من الـ 50 مليار جنيه المُخصصة لمُبادرة التمويل لدعم القطاع السياحى، التى تستهدف الشركات العاملة فى قطاع السياحة لزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظات المُستهدفة، وذلك بعد انتهاء فترة تسجيل الطلبات على المنظومة، التى أطلقها البنك المركزى لتسجيل طلبات العملاء فى 20 أبريل 2026.
إقرأ أيضاً| وائل زعير: السياحة المصرية تحقق أرقامًا قياسية للعام الرابع
كما وافق المجلس على إعادة فتح منظومة البنك المركزى المخصصة لتسجيل طلبات العملاء بصفة استثنائية، وتخصيصها فقط للبدء فى تسجيل طلبات الاستثناءات المُقدمة من العملاء لتجاوز الحد الأقصى لتمويل مشروعاتهم ضمن المبادرة (2 مليار جنيه للعميل الواحد والشركات المرتبطة به)، وذلك للمشروعات التى يتم التوافق على أهميتها الاستراتيجية من وزيرى السياحة والآثار والمالية، على أن يتم إخطار البنك المركزى بخطاب من وزارة المالية لتطبيق هذا الاستثناء، وفق بنود وضوابط المبادرة.
ويقول د. حسام هزاع الخبير السياحى إن مبادرة التمويل لدعم القطاع السياحى تعد خطوة مهمة جدًا للمستثمرين المحليين، خاصة فيما يتعلق بتمويل الفنادق وتجديدها أو إنشاء فنادق جديدة، مشيرًا إلى أن زيادة الطاقة الفندقية تمثل عنصرًا حاسمًا فى دعم القطاع، لاسيما فى ظل احتياج مصر إلى عدد أكبر من الغرف الفندقية، باعتبارها وجهة سياحية عالمية تتمتع بعوامل الأمن والأمان مما يجعلها جاذبة للاستثمارات الأجنبية، موضحًا أن هذه المبادرة تتيح للمستثمر المحلى فرصًا قوية لإقامة مشروعات فندقية بالمناطق والمحافظات المستهدفة وفق شروط منظمة تعد فى مجملها خطوة إيجابية للغاية، مضيفًا أن الاستثمار السياحى الفندقى يختلف تمامًا عن الاستثمار العقارى السياحى مثل تمليك الشقق أو الشاليهات، حيث يتحمل المستثمر السياحى كل التكاليف بداية من شراء الأرض وحتى تمويل المشروع بالكامل، إلى جانب مسئوليته عن التسويق وتحقيق معدلات تشغيل مناسبة تمكنه من سداد التزاماته، وهو ما يجعله أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بالنشاط العقارى، الذى يعتمد جزئيًا على تحصيل الأقساط من العملاء، مؤكدًا أن دور البنوك فى هذه المبادرة يمثل عنصر دعم رئيسيًا للمستثمر، لكنه فى الوقت ذاته يضع على عاتقه مسئوليات أكبر تتعلق بالإدارة والتشغيل والتعاقدات.
وأشار هزاع إلى أن المبادرة تعد فرصة مهمة للمستثمرين ذوى الخبرة سواء لتطوير الفنادق القائمة أو التوسع فى مشروعات جديدة، لافتًا إلى أهمية استمرار مثل هذه المبادرات بشكل دائم، نظرًا لأن السياحة صناعة استراتيجية قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتوفير العملة الصعبة، حيث يحقق المستثمر إيرادات بالدولار، ويسدد التزاماته الضريبية، بما فى ذلك ضريبة القيمة المضافة، فضلًا عن أقساط التمويل وفقًا لشروط المبادرة، موضحًا أن هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر فى زيادة أعداد السائحين من خلال التوسع فى الطاقة الفندقية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك حاليًا نحو 230 ألف غرفة فندقية، فى حين تحتاج إلى ما لا يقل عن 450 ألف غرفة لتحقيق هدف استقبال 30 مليون سائح، مؤكدًا أن ذلك سينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطنى من خلال زيادة تدفقات النقد الأجنبى، وتعزيز مكانة السياحة كإحدى أهم الصناعات الداعمة للنمو الاقتصادى.
إقرأ أيضاً| «الحفني»: العلاقات المصرية التركية تدعم حركة السفر والسياحة بين الشعبين
وفى نفس السياق، أكد د. مصطفى أبو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن موافقة مجلس الوزراء على استخدام المبلغ المتبقى من إجمالى الـ50 مليار جنيه الموجهة لقطاع السياحة تأتى تأكيدًا على اهتمام وحرص الدولة على استمرار تنمية وتطور هذا القطاع الحيوى، لما يمثله من أهمية فى دفع النمو الاقتصادى، حيث يعد قطاع السياحة من القطاعات القائدة لتحقيق التنمية الاقتصادية لارتباطه الوثيق بالعديد من القطاعات الإنتاجية الأخرى المغذية للنشاط السياحى والفندقى، وبالتالى فإن هذا القرار يتسق مع النظرة الكلية لبناء اقتصاد قوى تنافسى يتسم بالمرونة والتنوع، عبر زيادة حجم الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى فى قطاع السياحة، والمساهمة فى زيادة حجم الناتج المحلى الإجمالى من خلال القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة به، فضلًا عن دعم التوسع فى الطاقة الفندقية، بما يؤدى إلى زيادة إيرادات النشاط السياحى، وانعكاس ذلك على ارتفاع الإيرادات الضريبية المستحقة عن هذه الأنشطة، إلى جانب الإسهام فى تحقيق المستهدف الخاص بزيادة أعداد السياح إلى 30 مليون سائح، ومن ثم زيادة التدفقات الدولارية من هذا القطاع بما يدعم الاحتياطى النقدى الأجنبى بالبنك المركزى.
وأضاف أبو زيد أن موافقة الحكومة على إعادة فتح منظومة البنك المركزى المخصصة لتسجيل طلبات العملاء بصفة استثنائية، وتخصيصها لتلقى طلبات الاستثناءات لتجاوز الحد الأقصى لتمويل مشروعاتهم ضمن المبادرة، والبالغ 2 مليار جنيه للعميل الواحد والشركات المرتبطة به، وذلك للمشروعات التى يتم التوافق على أهميتها الاستراتيجية يعكس مستوى عاليًا من التنسيق بين الحكومة والبنك المركزى فى تحقيق المستهدفات الكلية للاقتصاد المصرى، مؤكدًا أن هذا التوجه يضمن توجيه التمويل نحو المشروعات الاستراتيجية التى تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطنى، وتسهم فى تحقيق أهداف التنمية، فضلًا عن توجيه رسالة واضحة بأن الدولة ممثلة فى الحكومة والبنك المركزى حريصة على إتاحة التمويل اللازم لتعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته فى الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 60% من إجمالى الاستثمارات المنفذة.
من جانبه، أكد د. عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن قرار إعادة استخدام المبالغ المتبقية من مبادرة دعم السياحة يمثل خطوة استراتيجية تجمع بين الكفاءة المالية والتحفيز الاقتصادى، موضحًا أن القرار لا يقتصر فقط على دعم قطاع السياحة بل يمتد تأثيره إلى تنشيط الاقتصاد الكلى عبر زيادة الإيرادات الدولارية، وخلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، بما يدعم أهداف الدولة فى تعزيز النمو الاقتصادى وتحقيق الاستدامة المالية، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف من خلال هذا القرار زيادة الطاقة الاستيعابية للغرف الفندقية للوصول إلى نحو 500 ألف غرفة، فى حين تمتلك مصر حاليًا قرابة 223 ألف غرفة فقط، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق مستهدف استقبال 30 مليون سائح سنويًا.
وأوضح السيد أن قطاع السياحة تجاوزت إيراداته حاليًا 20 مليار دولار سنويًا، مع توقعات بزيادة هذه الإيرادات خلال الفترة المقبلة، خاصة فى ظل تنوع المقاصد السياحية وافتتاح مشروعات كبرى مثل المتحف المصرى الكبير ومتحف الحضارات، إلى جانب تطوير المدن الساحلية وعلى رأسها مدينة العلمين ومنطقة سانت كاترين، مؤكدًا أن توفير تمويل ميسر بعائد مدعوم يسهم فى خفض تكلفة الاستثمار على الشركات السياحية، وتسريع تنفيذ المشروعات، وتحسين الجدوى الاقتصادية، وهو ما ينعكس على زيادة المعروض الفندقى واستيعاب النمو المتوقع فى أعداد السائحين.
وأضاف السيد أن تأثير القرار يمتد إلى دعم الاقتصاد بشكل عام من خلال زيادة موارد النقد الأجنبى، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، حيث يستوعب القطاع السياحى حاليًا أكثر من 4 ملايين مواطن.
فضلًا عن تنشيط الصناعات المغذية مثل التشييد والبناء والصناعات الغذائية والنقل والخدمات، خاصة أن السياحة ترتبط بأكثر من 70 قطاعًا إنتاجيًا وخدميًا، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى تبلغ نحو 8.5%، وتستهدف الدولة رفعها إلى 15% بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن قرار مجلس الوزراء بإعادة فتح منظومة البنك المركزى لتسجيل طلبات الاستثناءات لتجاوز الحد الأقصى للتمويل ضمن مبادرة الـ2 مليار جنيه يعكس رسالة واضحة للمستثمرين بأن الدولة تدعم القطاعات الحيوية بمرونة وتمويلات جاذبة، مع الحفاظ على ضوابط إدارة المخاطر وكفاءة تخصيص التمويل للمشروعات الاستراتيجية.
كما أكد رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال إن موافقة مجلس الوزراء على إعادة توجيه المبلغ المتبقى من مبادرة دعم القطاع السياحى مع فتح باب الاستثناءات للمشروعات الاستراتيجية الكبرى تمثل خطوة مهمة لدعم الاستثمار السياحى وتعزيز الطاقة الفندقية فى مصر، خاصة فى ظل النمو المتوقع لحركة السياحة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح فتح الله أن القطاع السياحى يُعد من أكثر القطاعات قدرة على توفير العملة الأجنبية وخلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مشيرًا إلى أن استمرار الدولة فى تقديم أدوات تمويل ميسرة يعكس إدراكًا واضحًا لأهمية السياحة كقاطرة للنمو الاقتصادى، مشيرًا إلى أن هذه القرارات تسهم فى تسريع وتيرة التوسع الفندقى وتحسين جودة الخدمات السياحية، بما يدعم قدرة مصر على استقبال أعداد أكبر من السائحين، ويعزز تنافسية المقصد السياحى المصرى إقليميًا ودوليًا.
وأكد فتح الله أن نجاح المبادرة يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع سرعة إجراءات التمويل والتنفيذ، لضمان تحقيق أقصى استفادة اقتصادية واستثمارية من المشروعات السياحية الجديدة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
خبـــــــراء: الاستثمار الخاص والقطاعات الإنتاجية تقود لتحقيق نمو اقتصادى مستدام
ضبط 4416 مخالفة تموينية خلال 3 أيام ضمن حملات رقابية لضبط الأسواق
الزراعـــــة: 1345 إجراء لضبط سوق المبيدات ودعم الصناعة والإنتاج
مد فترة التقديم بمشروع الشراكة مع المطورين العقاريين 15 يومًا
«فيتــش»: تراجع متأخرات الشركاء الأجانب لدى «البترول» يعطى ثقة كبرى للمستثمرين الدوليين
فروع هيئة المواصفات والجودة بالموانئ تواصل العمل خلال إجازة عيد الأضحى
وزير المالية: المناطق الحرة الجديدة تخصص إنتاجها بالكامل للتصدير
الخبراء: تأكيد لقدرة مصر على النفاذ للأسواق العالمية بثقة
إعفاء ماكينات الصراف الآلى من الضريبة العقارية يعزز الشمول المالى









