الفيل فى الغرفة
الجمعة، 15 مايو 2026 - 09:23 م
ريهاب عبدالوهاب
طبيعة رجل الأعمال التى تطغى على أداء الرئيس ترامب وقوام الوفد الذى صاحبه فى زيارته للصين والذى ضم 16 رئيسًا تنفيذيًا لشركات أمريكية كبرى، منح الزيارة صبغة اقتصادية واضحة، لكن الحرب الإيرانية ومضيق هرمز كانا «الفيل فى الغرفة» فى هذه الزيارة.
فرغم استباق ترامب الزيارة بالتصريح بعدم احتياجه لمساعدة بكين لإنهاء الحرب وتخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز، إلاّ أن أمريكا والعالم كله يعرف أن الصين وروسيا هما الأقدر والأكثر تأثيراً على القرار الإيرانى، ليس فقط لأنهما الحليفان الإستراتيجيان لطهران، والوحيدان اللذان يقدمان لها دعم سياسى وعسكرى ولوجيستى، خفى ومعلن، فى خضم أزمة غلق المضيق التى عزلتها دولياً، ولكن لأسباب «جذرية» تتعلق بوحدة المصالح والخصوم وترابط وتشابك العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
والحقيقة أن الصين سبق وقدمت أوراق اعتمادها كفاعل مؤثر فى السياسات الإيرانية عندما نجحت فى رعاية اتفاق مصالحة استثنائى بين ايران والسعودية فى مارس 2023. ويرى البعض أن انخراط ايران فى التفاوض مدفوع اصلاً بأيدى صينية وأن زيارة وزير خارجية إيران الأخيرة لبكين كانت لتنسيق المواقف قبل زيارة ترامب.
المفارقة أن تدخل الصين «صراحة» فى الأزمة ونجاحها فى الضغط على إيران لتقديم تنازلات تنهى الحرب، سلاح ذو حدين للرئيس ترامب: فمن ناحية يمنحه «مخرجاً» من أزمة باتت ضاغطة على الاقتصاد الأمريكى والدولى ومهددة للمستقبل السياسى لحزبه. ومن ناحية أخرى يٌعّد اعتراف ضمنى بفشل أمريكا وتسليم بضرورة الانتقال لنظام دولى متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة الأمريكية لصالح توازنات جديدة تقودها قوى أخرى على رأسها الصين.. إلاّ إذا عقدت القوتان صفقة سرية تسحب من خلالها الصين دعمها لإيران مقابل امتيازات اقتصادية أمريكية تتضمن خفض تكلفة الحصول على النفط الفنزويلى كبديل عن النفط الإيرانى، وتخفيف القيود على أشباه الموصلات، وتجميد أو خفض التعريفات الجمركية، وامتيازات سياسية بإطلاق يد بكين فى الملف التايوانى.
وفى هذه الحالة يكون الطرفان قد اتفقا على أن يظل «الفيل غير مرئى فى الغرفة».