الرئيسين الأمريكى دونالد ترامب والصينى تشى جين بينج
إلى أين تتجه بوصلة الحرب بعد اللقاء «الأمريكى - الصينى»؟
الجمعة، 15 مايو 2026 - 09:31 م
المتفائلون: بكين ستكثف ضغطها على طهران وتدفعها لإنهاء الصراع
المتشائمون: إغراءات أمريكية للصين لغض النظر عن تصعيد عسكرى جديد
مع انتهاء القمة التاريخية بين الرئيسين الأمريكى دونالد ترامب والصينى تشى جين بينج فى بكين يتساءل الجميع عما تم الاتفاق عليه بين الزعيمين فى الغرف المغلقة وتأثير تلك الاتفاقات على مصير الحرب الحالية بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وهو ما دعا مجلس العلاقات الخارجية «CFR» لوصف القمة «بلحظة الحقيقة».
وتنقسم التكهنات حول ذلك لفريقين: فريق متفائل بأن يكون التوافق الأمريكى الصينى دافعًا لإنهاء الحرب، وفريق متشائم يرى أن زيارة ترامب مقدمة لتصعيد عسكرى للضغط على إيران للاستسلام.
إقرأ أيضاً| وزير الخارجية الصيني: بكين ستواصل جهودها لوقف القتال في الشرق الأوسط
ويرتكز معسكر «المتفائلين» فى تحليلهم على الدور الصينى الحاسم ككابح لجماح الحرب. فالصين، التى تعانى من ضغوط اقتصادية داخلية، لا تملك ترف رؤية شلل تام فى إمدادات الطاقة، وهو ما أكدته وكالة أنباء «شينخوا» فى بيانها الافتتاحى للقمة، مشددة على أن «الاستقرار فى الممرات المائية الدولية هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه». يرى هذا المعسكر أن بكين ستمارس ضغوطاً «قسرية» على طهران للعودة لمائدة التفاوض، مستخدمة نفوذها كشريك تجارى وحيد متبقٍ للنظام الإيرانى.
وستستند فى هذا الضغط على العلاقة التى تطورت بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة لشراكة استراتيجية طويلة الأمد شملت الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والتعاون السياسى. وبحسب دراسة أصدرها مركز الخليج للأبحاث، فإن إيران قد تضطر لقبول «تهدئة مؤلمة» إذا ما لوحت بكين بتقليص مشترياتها النفطية، مما يمنح واشنطن مخرجاً دبلوماسياً يصور ترامب كصانع صفقات عالمى، ويحول الصراع من المواجهة العسكرية المفتوحة إلى «تجميد تكتيكى» يضمن تدفق النفط.
على الجانب الآخر، يرى معسكر «المتشائمين» فى قمة بكين تمهيداً لـ «عاصفة كاملة». وينطلق هذا التحليل من فرضية أن واشنطن لن تنهى الحرب دون تحقيق انتصار استراتيجى يفكك النفوذ الإيرانى، ولتحقيق ذلك، قد تذهب لتقديم «امتيازات نوعية» للصين. وتكشف تقارير نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن وجود مسودات تفاهم تشمل تخفيف القيود الأمريكية على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعى للصين وتعديل التعريفات الجمركية، مقابل التزام بكين بـ «الحياد السلبى».
إقرأ أيضاً| ترامب: لم أبحث مع شي جين بينج مسألة الرسوم الجمركية
ووفقاً لـ المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية «IISS»، فإن هذا الحياد هو الضوء الأخضر الذى تنتظره الإدارة الأمريكية للقيام بـ تصعيد عسكرى نوعى، يشمل استخدام القنابل الخارقة للتحصينات واستهداف مراكز القيادة والسيطرة بعمق أكبر، بهدف حسم الصراع عسكرياً قبل نهاية العام، بعيداً عن التشويش السياسى الصينى فى المحافل الدولية. ويرى أصحاب هذا الرأى أن ترامب نفسه يؤمن بسياسة «الضغط الأقصى»، كما ان بعض دوائر النفوذ فى واشنطن لا تنظر بعين الارتياح لتنامى الدور الصينى فى الشرق الأوسط.
وبينما يرى معهد بروكينجز أن «المقايضة الكبرى» «التكنولوجيا أوربما تايوان مقابل إيران» هى السيناريو الأرجح، تظل قدرة طهران على امتصاص الصدمات عاملاً متغيراً. إن قمة بكين ليست مجرد لقاء، بل إعادة هندسة لموازين القوي،فإما أن تنجح الصين فى فرض «سلام المصالح» الذى يحمى اقتصادها، أو تنجح أمريكا فى شراء صمت بكين لتوجيه الضربة القاضية. وفى كلتا الحالتين، تؤكد تقارير مؤسسة «تشاتام هاوس» أن إيران لم تعد اللاعب الرئيسى فى تقرير مصيرها، بل باتت رهينة لتفاهمات القوى العظمى التى تسعى لتجنب حرب عالمية ثالثة، حتى لو كان الثمن تصعيد «نوعى» ومحكوم للضغط على طهران حتى نقطة الانكسار.
فى النهاية، يمكن القول إن الحرب فى إيران تقف عند مفترق طرق،فالقمة الأمريكية-الصينية قد تتحول لبوابة للتفاوض والاحتواء، أو محطة تكتيكية تسبق تصعيدًا أكبر وأكثر خطورة. وبين التفاؤل بإمكانية التهدئة والتشاؤم من سيناريو «الصفقة ثم الضربة»، يبقى الثابت الوحيد أن المنطقة والعالم يدفعان بالفعل ثمن حالة الغموض وعدم اليقين، وأى قرار يُتخذ خلف الأبواب المغلقة قد يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط والنظام الدولى لسنوات قادمة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة
احتجاجات شعبية.. استدعاء سفراء.. تنديد دولى.. ومطالب أوروبية بمعاقبة تل أبيب
ألمانيا تقرر سحب فرقاطاتها وجنودها من جنوب لبنان بحلول 2027
«هانتا» يعيد للعالم ذكرى كابوس كورونا
أمريكا توثقها للتاريخ| الإخوان.. منبع التطرف وأصل التنظيمات الإرهابية
البداية كانت من مصر.. وانتفاضة الدول العربية حركت المياه الراكدة
الرئيس الفرنسى يفتتح جامعة «سنجور» ببرج العرب









