د. خالد سعيد
د. خالد سعيد


د. خالد سعيد يكتب: مُسيّرات «حزب الله» تربك حسابات إسرائيل

آخر ساعة

السبت، 16 مايو 2026 - 03:49 ص

انبرت وسائل الإعلام العبرية خلال الأيام الماضية فى الحديث عن خطورة الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله اللبناني على الشمال الإسرائيلى، وتسابقت فى التحذير منها ووصفتها بـ«السلاح الاستراتيجي» للحزب والذى يمكن أن يشكّل أزمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة والمقررة فى أكتوبر المقبل.

«ذا ماركر» الصحيفة العبرية نشرت تقريرًا مهمًا يتعلق بتحذيرات سابقة للجيش الإسرائيلى تم تقديمها على طاولة نتنياهو أكثر من مرة، ولكنه كعادته لم يعر لمثل هذه التقارير العسكرية أى اهتمام يذكر، فهو مهتم بتحسين صورته الشخصية أمام الرأى العام فى الداخل الإسرائيلى، وكذلك أمام المجتمع الدولى، فى ظل تراجع شعبيته بين مؤيديه وناخبيه، بل وداخل حزبه «الليكود» الحاكم.

الصحيفة ذات الطابع الاقتصادى أكدت أن الحزب اللبنانى يمتلك طائرات مسيرة «انتحارية» أو «مفخخة» موجهة بالألياف البصرية، وسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» أن قدم توصيات عملياتية واستخبارية مفصلة لمواجهتها، لكن معظمها لم يُنفذ إلا بعد سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين فى صفوف الجيش الإسرائيلى خلال الفترة الأخيرة، واعترف بها الجيش الإسرائيلي.

التقرير الأخير تناول بشكل تفصيلى خطر المسيّرات المفخخة للحزب اللبناني، المعتمدة على الألياف البصرية، والتى سبق واستُخدمت في الحرب الروسية الأوكرانية، مما جعل مجموعة من ضباط الجيش الإسرائيلى يطيرون على عجل إلى الولايات المتحدة لبحث «السلاح الاستراتيجى» لحزب الله، ومناقشة سُبل مواجهته مع الجانب الأمريكي، وهو الأمر المعلن في وسائل الإعلام العبرية، حيث أفردت القناة 12 بعض الأخبار حول هذا الشأن، وربما توجهت بعثة مماثلة إلى كييف للغرض نفسه، وهو ما لم يعلن فى تلك الوسائل ذاتها، بغرض الاستفادة من النجاحات التى حققتها الطائرات المسيرة المفخخة لأوكرانيا خلال مواجهتها للروس.

حققت أوكرانيا بعض النجاحات داخل الأراضي الروسية نفسها، وهو ما يجعل العالم يعيد النظر فى الطائرات المسيرة ويجعلها ضمن خططه المستقبلية، وتسابقت الكثير من دول العالم فى الحصول عليها وبعضها طالب حكوماته بتصنيعها وكان لمصر السبق في هذا المجال منذ سنوات، ونجحت فى تصنيع بعض أنواعها بالفعل.

ورغم الاعتراف بالتفوق العسكرى الهجومى لإسرائيل خاصة فى مجال المسيرات، فإنها لم تول الاهتمام الكافى بوضع الحلول الناجعة لمواجهة هذا السلاح الذى أضحى «استراتيجيا» بيد حزب الله، وتمكن اللبنانيون من تحقيق نجاحات واضحة من خلاله طيلة الأيام الماضية، اعترفت به وسائل الإعلام العبرية، بل وأقَّر نتنياهو نفسه بخطورة هذا السلاح. 

ومنذ فترة تبحث تل أبيب عن حلول مرتجلة لمواجهة الهجمات المتصاعدة من قبل حزب الله، وباتت أنظمة الحماية التقليدية القائمة على الحرب الإلكترونية غير فعّالة فى مواجهة هذا النوع من التهديدات، فلجأت إلى واشنطن غير مرة.

وهو ما كشفته هيئة البث العبرية، من ضرورة تطوير أنظمة دفاعية واستخدام نيران سريعة وفعالة مع التزود ببنادق صيد مزودة بذخائر من نوع خاص، وكل ذلك بهدف اعتراض مسيّرات الحزب.

الغريب أن الجيش الإسرائيلى قام بتوزيع وتفريق قواته العسكرية في أنحاء واسعة من الشمال الفلسطينى المحتل وفى المناطق التى احتلها في جنوب لبنان، حتى لا تكون صيدا سهلا لمسيرات حزب الله، مع إعادة سلوك تلك القوات أثناء تمركزها وتحركها، وهى الخطوات التى تم تنفيذها مؤخرا بعد تكرار سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي. 

والثابت أن «السلاح الاستراتيجى» نجح، ولو مؤقتا فى وقف الزحف الإسرائيلى نحو الأراضى اللبنانية، وهو ما حدا بنتنياهو إلى عقد اجتماعات مكثفة خلال الأيام الماضية لبحث كيفية مواجهة هذا السلاح، رغم أنه سبق وأكد القضاء على أسلحة الحزب اللبنانى خلال الفترة التى سبقت الحرب على إيران، فى الثامن والعشرين من فبراير الماضى؛ حيث طالب قواته العسكرية بالبحث عن وسائل للتعامل مع «مسيرات حزب الله» فى جنوب لبنان، والتى باتت تشكل عوامل قلق وإرباك للجيش فى ظل انتهاكاته وتوغلاته بالأراضى اللبنانية.

في تقرير مطول لها، ذكرت هيئة البث العبرية أن الجيش الإسرائيلى يحاول تصحيح الصورة وتصويبها فى لبنان عبر إدخال أجهزة «تصويب ذكية» لتحسين القدرة على استهداف مسيرات الحزب، كما وزّع مئات من مناظير «الخنجر» على الجنود لزيادة دقة إطلاق النار ضد الأهداف المتحركة ليلا.

المنظومات الدفاعية الإسرائيلية التى لطالما تغنَّت تل أبيب بها وتقوم بتصديرها لدول عدة حول العالم، مثل «القبة الحديدية» و«مقلاع داود» و«حيتس»، وأقل تكلفة صاروخ اعتراضى واحد منها تتراوح بين 40- 50 ألف دولار، وربما يصل إلى 100 ألف دولار، لم تفلح فى مواجهة طائرة مسيرة من حزب الله تبلغ تكلفة الواحدة منها 300- 400 دولار فقط، كما سبق وقامت فرق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة  بتصنيع أدوات بدائية أرقَّت مضاجع المستوطنين والجيش الإسرائيلى، بل وتكبيدها إسرائيل خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة