إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
السبت، 16 مايو 2026 - 07:01 م
إيمان راشد
ميزان العدل باب أسبوعى نتلقى خلاله استفسارات القراء القانونية ويرد عنها نخبة من رجال القضاء.
عقود الإيجار بين الغصب والحيازة
تلقيت رسالة من سيده تقول فيها إنها استأجرت شقة غير صالحة للإقامة بعشرة آلاف جنيه واتفقت مع صاحبة العقار على إيجار لمدة ثلاث سنوات بدلا من عام مقابل إعادة وتجهيز الشقة للسكن «غرفتين بس تمد العقد بدل من سنة لـ 3 سنين» و تعبت جدا ووضبت الشقة ووعدتنى بالتجديد ولكن عندما شاهدت الشقة بعد تشطيبى لها طلبت منى تغيير العقد بسنة واحدة أو مضاعفة الإيجار فرفضت وطلبت منها ما أنفقته وأترك لها الشقة فامتنعت وغيرت مفتاح الشقة حتى لا أتمكن من دخولها وبالتالى قمت بتركيب كالون كمبيوتر وأقمت فيها. والآن امتنعت عن استلام الإيجار منى مؤكدة لى أنها ستقوم بطردى... فماذا أفعل؟
ويوضح المستشار كمال يونس المحامى بالنقض والإدارية العليا أن إقدام المؤجر على تغيير مفاتيح العين ومنع المستأجر من دخولها غير قانونى وهو لا يزال فى فترة سريان العقد فالحيازة فى القانون المصرى محمية بذاتها، ولا يجوز سلبها إلا بحكم قضائى نهائى ومن هنا، فإن استعادة المستأجرة لحيازتها هو ممارسة شرعية لحماية مركزها القانونى.
ثانياً: التحسينات النافعة وحق الحبس القانونى
يؤكد المستشار كمال يونس أن المادة (592) من القانون المدنى المصرى وضعت قاعدة ذهبية وهى «إذا أحدث المستأجر فى العين المستأجرة تحسينات تزيد من قيمتها، التزم المؤجر برد قيمتها عند انقضاء الإيجار».
وليس ذلك فحسب، بل إن الفقه والقضاء المستقر عليه يعطى للمستأجر «حق الحبس»؛ أى حبس العين وعدم تسليمها للمؤجر إلا بعد استرداد كل ما أنفقه من «مصروفات نافعة» أدت إلى إثراء المؤجر على حساب المستأجر بلا سبب قانونى ولكل من يجد نفسه فى هذا الموقف، نضع هذه المحددات القانونية الصارمة:
الوفاء بالأجرة (طوق النجاة): إن امتناع المؤجر عن استلام الإيجار هو «فخ قانوني» لإثبات حالة التأخر فى السداد. الحل الوحيد هو إرسال إنذار عرض رسمى وإيداع المبلغ خزينة المحكمة فوراً.
ويجب إقامة دعوى مستعجلة بـ «ندب خبير» لمعاينة العين وإثبات ما تم بها من تجهيزات، ليكون هذا التقرير هو «الفيصل» فى تقدير قيمة التعويضات.
فلا طرد لمستأجر ملتزم بسداد الأجرة؛ فالدعاوى الإيجارية تخضع لإجراءات طويلة ومعقدة، والقانون المصرى ينحاز للطرف الضعيف (المستأجر) إذا ما ثبت حسن نيته والتزامه.
ويؤكد المستشار كمال يونس أن العقد ليس مجرد «ورقة»، بل هو «أمانة» وضمانة اجتماعية. وعلى كل صاحب عقار أن يدرك أن قوة القانون المصرى تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه استغلال حاجة الناس أو غصب ثمرة جهدهم وأموالهم.