«يوم» فرعونى استثنائى| الأوناش المصرية تفجر الأرقام الإفريقية والعالمية
سارة سمير على منصة التتويج بالذهب - البطل المصرى كريم كحلة - عبدالرحمن يونس
السبت، 16 مايو 2026 - 07:08 م
شريف حنفي
فى ليلة استثنائية ستظل محفورة طويلًا فى ذاكرة الرياضة المصرية والإفريقية، عزفت الأوناش المصرية سيمفونية تاريخية من الذهب والأرقام القياسية داخل بطولة إفريقيا للكبار لرفع الأثقال المقامة بمدينة الإسماعيلية، بعدما تحول المسرح إلى ساحة مجد حقيقية شهدت سقوط أرقام قديمة وولادة أساطير جديدة بأيدٍ مصرية خالصة.
لم تكن مجرد بطولة قارية عادية، بل ليلة أعلنت فيها مصر من جديد أنها واحدة من أعظم مدارس رفع الأثقال فى العالم، بعدما نجح أبطالها فى تحطيم أرقام عالمية وإفريقية وسط انبهار وتصفيق أساطير اللعبة ومسئولى الاتحاد الدولى.
عبد الرحمن يونس.. المعجزة
الحديث عن تلك الليلة يبدأ من البطل الاستثنائى عبد الرحمن يونس، صاحب الإنجاز التاريخى الذى خطف أنظار العالم بأسره، بعدما حطم الرقم القياسى العالمى والإفريقى فى منافسات وزن ٨٨ كجم، محققًا ثلاث ميداليات ذهبية فى مشهد أسطورى جعل الجميع يقف احترامًا لما فعله البطل المصرى الصغير سنًا الكبير موهبةً.
داخل الصالة، ساد صمت ثقيل قبل المحاولة التاريخية، الجميع يترقب.. والأنظار معلقة بذلك الثقل المرعب الذى يخشاه كبار أبطال العالم، لكن عبد الرحمن تعامل معه بثقة الأبطال الكبار، وكأن الحديد انحنى احترامًا له وهو يرفعه بثبات وقوة مذهلة، لتنفجر بعدها القاعة بالتصفيق والهتافات بعد لحظة تاريخية لا تتكرر كثيرًا.
رجال الاتحاد الدولى أنفسهم لم يخفوا انبهارهم بما قدمه اللاعب، مؤكدين أن عبد الرحمن يونس يُعد أحد أهم المشاريع العالمية المرشحة بقوة لحصد ذهبية أولمبياد لوس أنجلوس المقبلة، مطالبين بضرورة وضعه فى «حضانة أولمبية» خاصة، باعتباره موهبة استثنائية قادرة على صناعة تاريخ غير مسبوق.
وخلف ذلك الإنجاز، تقف رحلة طويلة من الكفاح والدعم، بداية من أسرته التى تحملت الكثير، مرورًا بالجهاز الفنى الوطنى بقيادة الكابتن علاء حسن كامل، ومعه المدرب المجتهد محمد حسنى «ميشو»، وصولًا إلى اتحاد رفع الأثقال برئاسة محمد عبد المقصود، الذى خاض تحديات ضخمة فى تنظيم ثلاث بطولات كبرى بالتوازى مع إعداد الأبطال للمنافسات الدولية.
حلم الحج
وعلى هامش البطولة، كشف عبد الرحمن يونس عن جانب إنسانى مؤثر من رحلته، بعدما تحدث بحلم بسيط يتمناه بشدة، وهو أداء فريضة الحج، مطالبًا المهندس ياسر إدريس رئيس اللجنة الأولمبية المصرية بدعمه فى تحقيق تلك الأمنية وتسهيل الإجراءات الخاصة بها.
كما تحدث البطل عن رغبته فى الحصول على مستحقاته المالية كاملة بعد إنجازه العالمى السابق، مؤكدًا أنه حصل على مكافأة بلغت ١٣٥ ألف جنيه فقط رغم تحقيقه فضية بطولة عالم للكبار، متمنيًا أن يصل صوته إلى المسئولين، خاصة فى ظل تولى الكابتن جوهر نبيل حقيبة وزارة الشباب والرياضة، فى وقت يحتاج فيه البطل إلى المزيد من الدعم لاستكمال رحلته نحو المجد الأولمبى.
سارة.. أسطورة ضد المستحيل
أما البطلة الأولمبية العظيمة سارة سمير، فواصلت كتابة التاريخ بطريقتها الخاصة، بعدما نجحت فى تحطيم الرقم القياسى الإفريقى وتحقيق ثلاث ميداليات ذهبية جديدة، بإجمالى أوزان بلغ ٢٥٩ كجم، لتؤكد مجددًا أنها واحدة من أعظم الرياضيات فى تاريخ مصر وإفريقيا.
ولم يتوقف إنجاز سارة عند الذهب فقط، بل حققت رقمًا تاريخيًا جديدًا بعدما أصبحت أول لاعبة تصل إلى ١٠٠ ميدالية إفريقية وعالمية، فى مسيرة أسطورية مليئة بالإنجازات والانتصارات، تجعل الجماهير المصرية تنتظر ظهورها المقبل فى أولمبياد لوس أنجلوس بأحلام وطموحات كبيرة نحو ميدالية أولمبية جديدة.
كحلة.. من الألم إلى المجد
أما المشهد الثالث فى ليلة المجد المصرية، فكان بطله العملاق كريم كحلة، نجم وزن ٩٦ كجم، الذى كتب واحدة من أعظم قصص التحدى والعودة فى الرياضة المصرية.
كريم، الذى عاش لحظات قاسية خلال أولمبياد باريس الأخيرة بعدما تعرض لإصابة مروعة بكسر فى الذراع أثناء المنافسات، بدا وقتها قريبًا من الاعتزال بعدما ضاعت منه ميدالية أولمبية كانت فى المتناول، وبعد شهور طويلة من العلاج والتأهيل والمعاناة البدنية والنفسية، عاد كريم كحلة بصورة مذهلة، ليحطم الرقم القياسى الإفريقى فى أول ظهور رسمى له عقب الإصابة، محققًا ثلاث ميداليات ذهبية، ومؤكدًا أن الإرادة المصرية قادرة دائمًا على الانتصار.
ما حدث فى بطولة إفريقيا لم يكن مجرد حصاد لميداليات أو أرقام، بل رسالة قوية للعالم بأن مصر ما زالت مصنعًا حقيقيًا للأبطال، وقوة عظمى فى رياضة رفع الأثقال، تمتلك أبطالًا قادرين على الوقوف فوق منصات التتويج العالمية وكتابة التاريخ بأحرف من ذهب.
ليلة الإسماعيلية لم تكن عادية… كانت ليلة انحنت فيها الأثقال احترامًا لأبطال مصر.