دستور الحياة الصحية| روشتة «رسمية» للتغذية بعيدًا عن وسائل التواصل
ملامح «نمط الحياة الصحى الحقيقي»
السبت، 16 مايو 2026 - 08:36 م
أحمد سعد
فى ظل الانتشار الواسع لأنماط التغذية غير المستندة إلى أسس علمية، التى تجتاح منصات التواصل الاجتماعي، أطلقت وزارة الصحة بالتعاون مع مكتب منظمة الصحة العالمية فى مصر دليلًا شاملًا يحدد ملامح «نمط الحياة الصحى الحقيقي»، فى محاولة لمواجهة سيل المعلومات المضللة، وترسيخ مفاهيم صحية قائمة على العلم. ويؤكد خبراء الدليل أن اتباع نمط حياة صحى لا يرتبط بنظام غذائى مؤقت أو «موضة» عابرة، بل يمثل استثمارًا طويل الأمد لتحسين جودة الحياة، والوقاية من قائمة متزايدة من الأمراض المزمنة التى باتت تهدد المجتمعات الحديثة.
يرتكز هذا التوجه، الذى تتبناه الوزارة، على 6 ركائز أساسية، تأتى فى مقدمتها التغذية الصحية باعتبارها حجر الزاوية فى بناء جسم قادر على مقاومة الأوبئة، والتحرر من السمنة ومضاعفاتها.
ويؤكد أن التغذية لم تعد مجرد وسيلة لإشباع الجوع، بل تحولت إلى علم قائم على الوقاية، يبدأ من مكافحة أمراض «سوء التغذية» مثل الهزال والتقزم ونقص المعادن، وصولاً إلى أمراض «الإفراط والخلل» مثل السمنة والسكرى وأمراض القلب.
وتطرح وزارة الصحة مفهوم «طبق الغذاء الصحي» كنموذج عملى لتوزيع الوجبات اليومية، حيث يجب أن يشغل نصف الطبق الخضراوات والفواكه الطازجة والمتنوعة، لضمان الحصول على الفيتامينات وتعزيز النشاط المناعي. ويخصص ربع الطبق للحبوب الكاملة مثل العيش البلدى والأرز البنى والشوفان، لما تحتويه من ألياف تعزز الشعور بالشبع وتحسن صحة الجهاز الهضمي. أما الربع الأخير، فيُخصص للبروتينات الصحية من مصادر متعددة، تشمل البقوليات كالعدس والحمص، أو اللحوم قليلة الدهون والدواجن والأسماك، مع توصية بتناول الأسماك مرتين أسبوعيًا لمد الجسم بأحماض أوميجا-3.
وفيما يتعلق بالسكريات، يحذر الدليل من «السكريات المضافة»، مشيرًا إلى توصيات منظمة الصحة العالمية بعدم تجاوزها 10% من إجمالى السعرات الحرارية اليومية، مع الأفضلية لخفضها إلى 5%. كما ينبه إلى «السكريات الخفية» فى المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والمخبوزات، داعيًا إلى استبدالها بالفواكه الطازجة.
أما الدهون، فيؤكد الدليل أنها ضرورية لامتصاص الفيتامينات الذائبة فى الدهون مثل (أ، د، ك، هـ)، لكن الفارق يكمن فى النوع، حيث يجب تجنب الدهون التحولية الموجودة فى المقليات والمعجنات المعبأة، كونها من أخطر العوامل المؤثرة على صحة الشرايين، مع تقليل الدهون المشبعة، والاعتماد على الدهون الصحية مثل الزيوت النباتية، وعلى رأسها زيت الزيتون.
وتحذر «الصحة» من الإفراط فى استهلاك الملح، باعتباره أحد أبرز مسببات ارتفاع ضغط الدم، مشددًا على ضرورة ألا يتجاوز الاستهلاك اليومى 5 جرامات، أى ما يعادل ملعقة صغيرة، مع تجنب المعلبات والمخللات والصلصات الجاهزة.
كما تسلط الضوء على أهمية الماء، واصفًا إياه بـ «المشروب المعجز» حيث يوصى بتناول كميات كافية منه بواقع 1 مل لكل سعر حراري، مع اعتماده بديلًا رئيسيًا للمشروبات الغازية، لما له من دور فى مكافحة السمنة.
بعيدًا عن تعقيدات الاشتراك فى الصالات الرياضية، يوضح الدليل أن الحركة اليومية تمثل «وقود الحياة»، وأن المشى المنتظم يعد من أبسط وأقل الوسائل تكلفة لتحسين اللياقة البدنية. ويوصى بممارسة نشاط بدنى يتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا، لما له من دور فعال فى خفض مخاطر الإصابة بالسكرى وأمراض القلب والاكتئاب، مع التأكيد على ضرورة تقليل فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات.
ويؤكد الدليل أن النوم ليس رفاهية، بل ضرورة بيولوجية، حيث يحتاج الشخص البالغ إلى ما بين 7 و8 ساعات من النوم المتواصل يوميًا. ويسهم النوم الجيد فى تجديد الخلايا، وخفض مستويات هرمون التوتر «الكورتيزول»، وتحسين الذاكرة والوظائف الذهنية، فيما يؤدى نقصه إلى زيادة الشهية وضعف الجهاز المناعي.
يوجه التقرير تحذيرًا شديد اللهجة من التدخين بكافة أشكاله، سواء السجائر أو الشيشة أو السجائر الإلكترونية، مؤكدًا أن أضراره لا تقتصر على المدخن فقط، بل تمتد إلى المحيطين به عبر التدخين السلبي. كما يحذر من تعاطى المخدرات، والاستخدام العشوائى للأدوية دون وصفة طبية، لما تسببه من أضرار جسيمة للكبد والجهاز العصبي.
فى عالم سريع الإيقاع، يوضح الدليل أن التوتر يعد استجابة طبيعية، لكن استمراره قد يؤدى إلى مشكلات صحية جسدية ونفسية. ويوصى بمجموعة من الأدوات للتعامل معه، تشمل طلب الدعم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، وتنظيم الوقت، للحد من القلق والحفاظ على الصحة النفسية.
وتشير الوزارة إلى أن العزلة الاجتماعية تمثل خطرًا حقيقيًا، إذ تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 30%. ويؤكد أن التواصل الإنسانى المباشر، بعيدًا عن الشاشات، يعد عاملًا أساسيًا فى تعزيز السعادة النفسية وتقوية الجهاز المناعي
ويخلص الدليل إلى أن الالتزام بهذه الركائز الست يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بأمراض مثل السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وسرطان الثدي، فى رسالة واضحة تدعو المواطنين إلى تبنى نمط حياة صحى قائم على العلم، والابتعاد عن ضجيج النصائح غير الموثوقة، لبناء مستقبل تتصدر فيه الصحة أولويات المجتمع.