كفه عليها... وبين الاسمين تتفرد تلك المنطقة بسحرها الخاص؛ حيث تمتزج الروحانية بجمال
صورة جماعية للمشاركين فى الملتقى
الأحد، 17 مايو 2026 - 11:21 ص
أخبار الأدب
منى عبد الكريم
يُقال إن جبل الطير الموجود بالمنيا اشتهر بهذا الاسم نسبة إلى أسراب طيور البوقيرس التي كانت تتجمع فوقه في مواسم الهجرة، بينما عرف أيضا باسم «جبل الكف» حيث يروى أن صخرة ضخمة كادت تسقط على العائلة المقدسة أثناء عبورها، فمد السيد المسيح يده ليوقفها فانطبع كفه عليها... وبين الاسمين تتفرد تلك المنطقة بسحرها الخاص؛ حيث تمتزج الروحانية بجمال الطبيعة في مشهد نادر تتجاور فيه الطبيعة والنيل الممتد مع الكنائس والأديرة.
فى هذا الفضاء المفعم بالجمال والروحانية جاء «ملتقى جبل الطير الدولى» الذى اختتمت فعالياته مؤخرا ونظمه جاليرى «بيكاسو إيست» بمشاركة أكثر من عشرين فناناً من مصر ومختلف دول العالم، فى مشروع فنى وثقافى يسعى إلى إحياء مسار العائلة المقدسة فى مصر عبر الفن، إذ تحاور الفنانون مع المكان محاولين الإمساك بالأثر الخفى الذى تركه داخل كل منهم؛ ذلك الشعور المعلّق بين التاريخ الحى واليومى لأهل المنيا وقراها الممتدة على ضفاف النيل، وبين تاريخها الروحاني.
فلم تكن تلك هى المرة الأولى التى يستلهم فيها الفنان فريد فاضل عملا فنيا من مسار«العائلة المقدسة، إذا سبق وأن قدّم رسومات «الكتاب المقدس المصور للأطفال»، بين عامى 1989 و1994، بروح شرقية مصرية، فرسم يوسف النجار بالعقال، والعذراء مريم على الحمار، بينما تلوح الأهرامات فى الخلفية، جامعًا بين السرد الدينى والهوية المصرية.
وفى أعمال لاحقة، واصل الفنان استلهام هذا المسار الروحانى، فأبدع لوحته الشهيرة عن عبور العائلة المقدسة للنيل عند منطقة المعادى، حيث يظهر يوسف النجار مترقبًا جنود هيرودس، بينما ينتظرهم طفل مصرى على الشاطئ ليدلّهم إلى طريق النجاة. كما رسم أعمالًا أخرى تناولت خروج العائلة المقدسة من مصر.
لكن تجربته فى جبل الطير حملت هذه المرة بعداً شخصياً كذلك، فقد مزج الفنان بين خطوات حفيدته الأولى وبين رحلة المسيح إلى مصر، إذ استلهم فكرته من مراقبته لحفيدته وهى تبدأ المشى، فرأى فى فعل «المشى» مدخلا للوحته، خاصة وأن المسيح فى تلك المرحلة كان قريبًا من عمر حفيدته. إذ بدأ يرسم عمله فى البداية معتمداً على ذاكرته البصرية، قبل أن يغذى العمل بتفاصيل استقاها من رحلته إلى المنيا على ضفاف النيل؛ سنابل القمح الصفراء والخضراء، وطمى النهر الممزوج بالقش، وكلها عناصر تحولت إلى جزء من نسيج اللوحة. إضافة إلى ذلك يرى فاضل أن جمال المنيا يتأكد من خلال احتفاظها ببرائتها وجمالها البكر.
رحلة ممتعة جمعت عدداً كبيراً من الفنانين من مصر ومختلف أنحاء العالم تركت أثرها على كل منهم بصورة مختلفة، إذ يقول رضا إبراهيم رئيس مجلس إدارة جاليرى بيكاسو إيست إن الملتقى لم يكن مجرد مناسبة لعرض أعمال فنية، بل تجربة إنسانية وروحية متكاملة عاشها الفنانون المشاركون. فالجميع خاضوا رحلة أعادت ربطهم بجذورهم وبروح المكان الذى مرّت به العائلة المقدسة، مشيراً إلى أن ما جمع الفنانين القادمين من مختلف الثقافات كان أكبر من الفن نفسه؛ كان إيماناً بقوة المكان وقدرة الفن على إحياء الذاكرة وتحويلها إلى لغة إنسانية عالمية. وأضاف أن مؤسسة «أرت واي» وجاليرى «بيكاسو إيست» لم يقدّما أنفسهما فقط كمنظمين للحدث، بل كصناع رؤية ثقافية متكاملة، هدفها إعادة ربط الفن بالمكان وبالهوية المصرية، وتحويل المواقع الروحية والتاريخية إلى فضاءات إبداعية حية يتفاعل فيها الفنانون مع روح المكان.
الحقيقة أن ختام الملتقى كان مبهجا على أكثر من مستوى، سواء من حيث الاقتراب من الكنيسة الأثرية بتفاصيلها المعمارية والروحانية البديعة، أو من خلال تفاعل أطفال القرية الذين التفوا حول الفنانين يشاهدون اللوحات وهى معروضة أمامهم بينما يتجول الفنانين بين الأعمال الفنية بصحبة الأنبا بفنوتيوس، مطران إيبارشية سمالوط الذى أشاد بالتجربة وبالأعمال الفنية المقدمة.. فبالإضافة إلى اللوحات الفنية بشكلها المعتاد فقد تم تقديم مجموعة من اللوحات على شكل أيقونات، حيث أوضح الفنان د. إبراهيم غزالة قومسير الملتقى أن تلك الفكرة جاءت بهدف خلق منتج بصرى مختلف عن المعارض التقليدية، وهو ما لاقى تفاعلاً واسعاً من الفنانين المشاركين، بعضهم لم يعتد على رسم الأيقونات من قبل، وبعضهم لديه خبرة فى هذا الصدد مثل الفنانة اليونانية ماريا سديرى وكذلك الفنان المصرى فريد فاضل إلا أن فاضل قدم رؤية مغايرة خلال مشاركته فى ملتقى جبل الطير تقوم على التبادل بين الأيقونة واللوحة، ففى الوقت الذى اتسمت فيه لوحته بملامح أيقونية واضحة من حيث الخطوط المحددة والألوان القوية والشفافية الروحية للأجساد، فإنه منح الأيقونة نفسها روح اللوحة التشكيلية عبر التركيز على نظرات العيون، وحركة الأيدي، وحيوية التكوين.
وبالعودة إلى مكان إقامة الملتقى فإن اختيار المنيا لاستضافة الملتقى يحمل أكثر من بعد، كما يذكر الفنان إبراهيم غزالة إذ يرتبط فى جانب منه بطبيعة المنيا التى سحرته منذ زيارته الأولى لها فى الثمانينات، حيث بدت له المدينة وكأنها نجت من الزحف العمرانى والإسمنتى الذى غير ملامح الريف فى كثير من المناطق، فاحتفظت المنيا بصفائها البصرى وخصوصيتها الجمالية. ووجد فى ضفاف النيل وامتداد اللون الأخضر مادة حيّة للتأمل والرسم، حتى تحولت رحلاته شرق النيل وغربه إلى طقس فنى دائم، يصطحب خلاله طلابه لاكتشاف المشهد الطبيعى وممارسته بالرسم المباشر.
أما جبل الطير فقد أدهشه منذ الزيارة الأولى، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مكان يستقبل الفنانين والزائرين من أنحاء مختلفة، ويستعيد غزالة تفاصيل إنشاء فندق العائلة المقدسة، مشيرًا إلى الجهد الذى بُذل لتجهيزه بدعم من الأنبا بفنوتيوس، مطران إيبارشية سمالوط بالمنيا، ليس فقط كمشروع معمارى وسياحي، بل كجزء من رؤية أوسع لإحياء المنيا ثقافيًا وسياحيًا. ورغم دوره كقومسير، لم يستطع غزالة مقاومة سحر المكان حين قدم لوحة فى الملتقى فى لحظة اندماج تلقائى مع الطاقة الإبداعية المحيطة.
الفنانة مى حشمت الديب تقول إن الملتقى كشف لها وجهاً آخر لمصر لا يحظ بالضوء الكافي، مؤكدة أن المنيا تجمع بين الطبيعة الخلابة والتاريخ المصرى القديم والقبطى فى آن واحد. وأضافت أن وصولهم خلال فترة الأعياد منحها فرصة لاكتشاف طقوس المكان، حيث شاهدت الأطفال يشكلون السعف فى الشوارع، وسمعت حكايات الناس عن العائلة المقدسة وكيف كانت مصر ملاذاً آمناً لهم. وأشارت إلى أن ألوان الكنيسة الأثرية، ومقابر بنى حسن، والتضاد بين الحجر والأخضر الممتد على ضفاف النيل، انعكس مباشرة على لوحاتها، إلى جانب تأثير تجمع الفنانين من جنسيات مختلفة وما وفره ذلك من تبادل ثقافى وفنى ثري.
إن ملتقى جبل الطير الفنى تجربة تجاوزت حدود الفن لتلامس معانى المحبة والقداسة.. بهذه الكلمات وصفت الفنانة وفاء نشاشيبى مشاركتها فى الملتقى وقالت إن رحلة العائلة المقدسة بالنسبة لها ليست مجرد انتقال جغرافي، بل مسار إنسانى عميق انتقلت فيه العذراء والمسيح من بيت لحم إلى مصر بحثا عن الأمان والسلام. ولذا فإنه فى عملها الأول، الذى جمع بين التصوير والكولاج، استحضرت الماضى عبر تجسيد العذراء وهى تحتضن طفلها، حيث بدا الجسد ككتلة صلبة تشبه الجبل، فى إشارة رمزية إلى جبل الطير باعتباره رمزاً للاختبار والصمود. وفى أعلى اللوحة يتجلى مشهد بصرى يعبر عن الحاضر حيث الكنائس قائمة كشاهد حى على استمرارية الحكاية وامتدادها عبر الزمن.
أما عملها الثانى، فقد قدّمت من خلاله تصوراً بصرياً لمسار الرحلة ذاتها، حيث تظهر السيدة العذراء والمسيح فى طريقها إلى مصر، برفقة يوسف النجار والحمار، فيما تحيط بهم بعض الوجوه كشهود صامتة على رحلة العبور المفعمة بالإيمان، وعلى رحلة تحمل فى طياتها معانى الحماية والرجاء. وترى نشاشيبى أن تجربتها فى جبل الطير دفعتها إلى مزيد من التجريد، حيث لم تعد الشخوص لديها كيانات مكتملة، بل آثاراً عابرة وذاكرة متحركة. أما الكولاج، فتحول بالنسبة لها إلى وسيلة لإعادة تركيب التجربة ذاتها، من خلال طبقات متراكبة من الزمن وذاكرة المكان.
وقد تنوعت الأعمال الفنية المقدمة التى جمعت بين بصمة كل فنان وبين تلك الرموز التى استقاها فى الملتقى، فالفنانة إيمان أسامة وظفت فى إحدى لوحاتها رموزاً مستوحاة من المكان تنوعت بين الطيور والأسهم والهالات البيضاء، فى إشارة إلى العذراء والرحلة المقدسة وما واجهته من صعوبات. كما تأثرت بالرموز المصرية القديمة، وبصورة القارب واللوتس كرمزين للعبور والنجاة. أما عمل الفنانة جيهان فايز فقد بدا كحالة استدعاء رمزى لصورة السيدة العذراء، لا من خلال تمثيل أيقونى مباشر، بل عبر حالة روحية تتماهى فيها بطلتها مع طبيعة جبل الطير ذاته حتى يبدو الجسد وكأنه جزء من التكوين الطبيعى والروحى للمكان. وتكتسب الطيور هنا دلالة محورية، إذ تحيط بالشخصية فى علاقة أقرب إلى الحماية أو المصاحبة الروحية، بما يستدعى الارتباط التاريخى والوجدانى لجبل الطير برحلة العائلة المقدسة.
وباستدعاء مفهوم الرحلة التى ترتبط بمرور العائلة المقدسة بمصر، نرى أن الفنانين المشاركين خاضوا كذلك رحلة موازية مرّوا خلالها بالأثر، فالمكان شهد مرور العذراء وطفلها، بينما يعيد الدير بحضوره التاريخى تشكيل هذه المشاهد داخل المخيلة. ومن هنا جاءت تجربة الفنانين بوصفها رحلة فى المكان والزمن معًا، تنقلوا خلالها بين تفاصيل الطبيعة والأثر. وفى هذا السياق، بدت تجربة الفنانة البولندية إيزابيلا أخمن التى التقيت بها خلال رحلتى إلى المنيا، من التجارب التى ارتبطت بقوة بفكرة الرحلة بوصفها حالة ممتدة من الاكتشاف والتحوّل. فمنذ زيارتها الأولى لمصر فى التسعينيات، تشكّلت علاقتها بالمكان عبر سنوات طويلة من الدراسة والمعايشة والعمل فى ترميم الآثار، وصولًا إلى اندماجها الكامل داخل المجتمع المصري. ولهذا ارتبطت رؤيتها الفنية بفكرة العبور والتأثر.
ويُمثل النيل فى رؤية إيزابيلا الفنية محورا أساسا؛ فهو ليس مجرد نهر ممتد، بل مصدر للمياه العذبة التى تمنح الحياة، كما يشكل مصدرًا للإلهام الروحي، بما يتسق مع المعنى الدينى لفكرة الميلاد الجديد عبر الماء والروح. وقد تجسدت هذه الرؤية بوضوح فى عملها الذى قدمته خلال الملتقى، الذى وُلدت فكرته فى مخيلتها كما ذكرت أثناء رحلة عودتها بالمركب من مقابر بنى حسن، حيث تخيلت النيل كـبساط طويل ممتد ومتحرك باستمرار، يستمر بالحركة بغض النظر عن وجود البشر؛ فرغم حاجتنا العميقة إليه، يظل كيانًا كونيًا مستقلًا فى حركته.
فى لوحتها صورت إيزابيلا التفاعل العميق بين الإنسان والنهر، معتبرة أن كل من يمر فوق هذا البساط - سواء كان مصريًا أو أجنبيًا، ولوقت طويل أو قصير - يترك خلفه أثرًا لا يُمحى؛ فنحن نترك «ألواننا»"و«خيوطًا» من ملابسنا ومشاعرنا فوق سطحه أثناء العبور. فبينما نرتوى من ماء النيل، نترك فى المقابل جزءًا من ذواتنا يمتزج بتموجاته، ليصبح النهر سجلًا حيًا للبشر وذاكرة متدفقة لعبور الإنسان عبر الزمن.
ومن الناحية التقنية، صُممت اللوحة بإيقاع بصرى أقرب إلى الموسيقى، يعتمد على تتابع الألوان واستخدام أسلوب الكونتربوينت فى توزيع الأشكال، ما يمنح العمل حيوية تجعل الألوان تبدو وكأنها فى حالة حركة بين سطح اللوحة وعين المشاهد. كما يزدحم مسطحها بوجوه تعكس طيفًا واسعًا من المشاعر المتباينة؛ إذ يظهر البشر فى العمل منخرطين فى علاقاتهم الإنسانية مع الآخرين، أو غارقين فى حالات من التأمل، لتأخذنا إيزابيلا إلى فلسفة العبور الإنسانى ذاته.
كذلك يرى الفنان ياسين حراز بدوره أن تأثير المكان لا يقتصر على جبل الطير وحده، بل يمتد إلى المنطقة بأكملها؛ من مقابر بنى حسن إلى الرحلات النيلية والبيوت الحجرية المنتشرة على ضفاف النهر. حيث يقول إن المراكب فى المنيا تختلف تماماً عن تلك التى رسمها سابقاً فى الإسكندرية أو البرلس، سواء من حيث الشكل أو الزخارف، كما أن قوة الشمس فى المنيا انعكست على لوحاته من خلال حضور الأبيض والدرجات المضيئة، مؤكداً أنه يتعامل مع اللون بحسابات دقيقة، وأنه استلهم بناء التكوينات الأفقية من الجداريات المصرية القديمة، حيث تتجاور الكتل والخطوط فى حالة من الرسوخ والاتزان. كذلك فإن تدرج التراكيب فى لوحته أضاف إليها بعدا رمزيا من خلال وجود الدير أعلى الجبل، معتبراً أن الحركة البصرية فى لوحته تبدأ من الحياة اليومية على الأرض ثم ترتفع تدريجياً نحو البعد الروحى نحو السماء.
أما الفنان فتحى عفيفى، المعروف بانشغاله الدائم بعالم المصنع والعمال، فقد وجد فى جبل الطير مساحة مختلفة تماماً لتجربته. يقول إن المكان فتح أمامه آفاقاً جديدة، وجعله يقترب من الفن القبطى، فرسم العذراء متأثراً بعمارة الكنائس كما لفت نظره الترابط الإنسانى الذى يميز احتفالات جبل الطير، حيث يشارك المسلمون والأقباط معاً فى الأعياد والطقوس الشعبية، وهو ما أعاد إليه صورة العلاقات الإنسانية القديمة التى كانت أكثر دفئاً وبساطة.
فى اللوحة، تتصدر السيدة العذراء المشهد بحضور مهيب، لكنها لا تبدو منفصلة عن الناس أو مرتفعة عنهم بقدر ما تبدو ممتدة منهم وإليهم. جسدها يحتضن الفراغ المحيط، بينما يتحرك الأطفال والزائرون أسفلها فى حالة أقرب إلى التلاحم. فالعذراء تصبح فى لوحته جزءاً من المشهد، تقترب من الناس وتشاركهم وجودهم. ورغم اختلاف الموضوع، ظل الإنسان هو البطل الحقيقى فى تجربة الفنان.
وقد حملت الرحلة إلى المنيا للفنان بعدًا شخصيًا عميقًا، إذ أعادته إلى ذكريات قديمة من فترة تجنيده فى الجيش، حين كان له صديق من أبناء المنيا ارتبط فى ذاكرته بالنقاء والبساطة والصدق الإنساني. لذلك لم تكن زيارته لجبل الطير مواجهة مع مكان جديد فقط، بل استعادة لمشاعر قديمة ظلّت كامنة داخله لسنوات.
وقد شارك فى الملتقى كذلك كل من الفنانين مصطفى رحمة، ومحمد بغدادي، وعلاء أبو الحمد، وعلاء عوض، وهند الفلافلي، و عماد عبد الهادي، ويوستينا رؤوف، وماريا محب، ونورهان المهدي، ومن الدول العربية والأجنبية الفنانين إسماعيل عزام، وسليم مذكور من العراق، و غدير الرواشدة من الأردن، ولينا الأيوبى من البحرين، وتيسير بركات وعلاء البابا وخالد حورانى من فلسطين.. وكذلك وديانا فيريبلى واستيفان كوربيلى من المجر، وساندرو فانينى من إيطاليا، وميريلا ترايستارو من رومانيا، بخلاف الفنانين المكرمين.
ربما انتهى الملتقى، لكن الرحلة لم تنتهِ، بل بقى شيء من جبل الطير عالقًا فى ذاكرة كل من مرّ به. حمل الفنانون معهم انعكاس الضوء فوق النيل، ووجوه الأطفال الذين التفوا حول اللوحات، أما أنا، فعلى قِصر الرحلة، ما زلت أحتفظ بالكثير؛ بحوارى الطويل مع إيزابيلا أخمن على ضفاف النيل فى تلك الأمسية الهادئة، وأيضا ذلك الهدهد الذى وقف فجأة خلف النافذة الزجاجية، كأنه كان يراقب المشهد كله من بعيد، أو كإشارة من جبل الطير.. قبل أن يطير بعيدا تاركًا خلفه الإحساس نفسه الذى تتركه الرحلة إلى جبل الطير شيء لا يمكن تفسيره بالكلمات وحدها… لكنه يبقى.