عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
الإثنين، 18 مايو 2026 - 10:57 ص
دينا جلال
منذ أشهر قليلة أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية اعتبار مخدر الفنتانيل كسلاح كيميائي فتاك يصل إلى حد اعتباره ضمن أسلحة الدمار الشامل التي يجرمها القانون الأمريكي والتي تعرف بمثابة كل سلاح يحتوي على عامل بيولوجي أو سم أو ناقل خطير، وتصل عقوبة التورط بالإتجار بتلك الاسلحة إلى الإعدام، أو أقصى عقوبة تبعًا لقوانين الولايات الامريكية.
في ذلك الوقت اطلق البيت الابيض بيانًا يؤكد ضرورة تعاون وتنسيق الحكومة الفيدرالية لمواجهة خطر انتشار مخدر الفنتانيل القاتل مطالبًا المدعي العام بالبدء في التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالإتجار به عبر توجيه التهم الجنائية، وتشديد الأحكام في قضايا الإتجار بالفنتانيل على أن يتم تصنيف تلك القضايا باعتبارها قضايا تهدد الأمن القومي، وحذرت السلطات الامريكية المنظمات الإرهابية الأجنبية والعصابات من التورط في عمليات إنتاج وبيع الفنتانيل باعتبارها قضايا تهدد الامن الداخلي ورفاهية البلاد.
ضحايا يوميا
تعتبر إدارة الرئيس ترامب القضايا المرتبطة بالفنتانيل كحالة طوارئ؛ حيث يعد سببًا رئيسيًا لوفاة مئات الآلاف من الأمريكيين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاما، وتعتبر جرعة 2 مليجرام فقط من الفنتانيل جرعة قاتلة، وتعادل 15 حبة من ملح الطعام، كما تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى تسجيل الولايات المتحدة خلال عام 2023 نحو ما يزيد عن مائة الف حالة وفاة نتيجة الجرعات الزائدة من المخدرات، أما الفنتانيل ومشتقاته مسئول عن حوالي 72,700 حالة وفاة، أي ما يقرب من 70% من إجمالي الوفيات، وهو ما يعني وفاة نحو 200 شخص يوميا بسبب الفنتانيل وحده، وهو ما وصفته السلطات الصحية الأمريكية بالرقم الكارثي.
منذ ايام قليلة أعلنت السلطات الفيدرالية تفكيك شبكات مخدرات ضخمة تُغذي تجارة الفنتانيل في عدة مناطق حيوية بـ لوس انجلوس، وتسببت في الإساءة لسمعتها كواحدة من اشهر المدن الامريكية، لتتحول إلى مدينة المشردين والمدمنين، وشنت السلطات سلسلة من الحملات والمداهمات استهدفت عددًا من العصابات المعروفة والتي تتعاون بشكل إجرامي منظم لضمان بيع وتوزيع الفنتانيل والميثامفيتامين في وسط المدينة.
ملكة المخدرات
ألقت السلطات القبض على ما أطلق عليه الاعلام الأمريكي ملكة المخدرات مالالي مورينو لوبيز وصديقها جاكسون تارفور في جنوب لوس أنجلوس في أكبر عملية ضبط لإدارة مكافحة المخدرات في كاليفورنيا منذ عام على الأقل، وصف عملاء إدارة مكافحة المخدرات مورينو لوبيز وتارفور بأنهما موزعين من المستوى المتوسط يعملان كحلقة وصل بين الكارتل والتجار من المستوى الأدنى، واعتقالهما يمنع وصول المخدرات إلى شوارع كاملة وسيأتي بنتائج ايجابية لتطهير الحديقة والمنطقة بأكملها.
وكشفت السلطات الفيدرالية تفاصيل العملية الامنية التي بدأت بمداهمة عملاء فيدراليين منزل تحول إلى مخبأ للمخدرات في منطقة ماك آرثر بارك، وهى ضمن مناطق أو بؤر المخدرات سيئة السمعة والموبوءة بالجريمة، وخلال المداهمة حاصر ما يقرب من عشرين ضابطًا من إدارة مكافحة المخدرات شقة المتهمين، وطلبوا منهم الخروج، ولم يجدوا استجابة فاقتحم الضباط بابهما الفولاذي المحصن ودخلوا مسرعين ليتم ضبط المشتبه بهما وهما يحاولان التخلص من مادة الفنتانيل القاتلة في المرحاض.
عمليات موسعة
وصفت الصحف الأمريكية سلسلة المداهمات الاخيرة بالعملية الأمنية الحاسمة والتي قادها النائب الأول للمدعي العام الأمريكي، وعثر على كمية هائلة من المخدر القاتل بالفعل، حيث نفذ عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية عمليتي مداهمة متزامنتين للعملية السابقة، إحداهما في قصر بمدينة كالاباساس، وضبط ما يقارب 40 رطلا من الفنتانيل تحتوي على 190 ألف جرعة، بقيمة سوقية تقدر بنحو 10 ملايين دولار.
حملت سلسلة المداهمات اسم "عملية تحرير حديقة ماك آرثر" والتي استهدفت 25 تاجر مخدرات، وأسفرت عن اعتقال 39 شخصًا، وأشار المدعي العام أن الهدف من عمليات المداهمة هو وقف إمدادات الفنتانيل والميثامفيتامين التي تغذي المدمنين في منطقة حديقة ماك آرثر، والتي أصبحت مركزًا لتجارة المخدرات في وسط مدينة لوس أنجلوس.
بؤر إجرامية
تصدرت حديقة ماك آرثر المشهد الصادم كواحدة من أشهر بؤر المخدرات في الولايات الأمريكية، وشنت صحيفة كاليفورنيا بوست حملات متكررة لتطهيرها على مدار الأشهر الماضية باعتبارها ملاذ للمدمنين، وتحمل المدينة اعلى نسب للمشردين والمدمنين في امريكا ممن يتم مشاهدتهم وهم يتعاطون المخدر عبر الحقن بالابر ويتناولون الطعام في الشوارع ومخيماتهم تكتظ بالقاذورات لتتحول حديقة العائلات الشهيرة إلى بؤرة شديدة الإجرام والخطورة، وغالبا ما يأتي رد السلطات على الحملات الإعلامية بالترويج لتطهير وتنظيف تلك البؤر بحملات غير فعالة على وسائل التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضا: فى أمريكا.. ممرضة تطلق النار على طفليها ووالدتها وتنتحر