إيران
إيران


إيران بين الحصار والانهيار العسكري.. هل يسبق الاقتصاد سقوط النظام

دعاء نيازي

الإثنين، 18 مايو 2026 - 02:09 م

تتجه إيران نحو واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها، بعدما وجدت نفسها تحت ضغط عسكري واقتصادي غير مسبوق، في ظل حرب استنزاف متواصلة وحصار أمريكي يهدد بخنق شريانها النفطي الرئيسي.

ورغم محاولات الجمهورية الإسلامية إظهار التماسك والثقة، تكشف التطورات الميدانية والاقتصادية أن النظام الإيراني بات أكثر هشاشة مما يحاول إظهاره، مع تزايد الخسائر العسكرية، وتفاقم الانهيار الاقتصادي، وتصاعد المخاوف من اضطرابات داخلية قد تهدد استقراره على المدى الطويل ،وذلك حسب ما ذكرت تليجراف البريطانية .

اقتصاد على حافة الانهيار

ويوكد مقال تليجراف أن الأزمة الاقتصادية التهديد الأخطر للنظام الإيراني حالياً، فقبل اندلاع الحرب الأخيرة، كانت إيران تعاني بالفعل من تضخم مرتفع، وعقوبات اقتصادية طويلة الأمد، وسوء إدارة مزمن أدى إلى تراجع مستوى المعيشة واندلاع احتجاجات شعبية واسعة.

ورغم اعتماد النظام على احتياطيات نفطية ضخمة تُقدّر بـ208 مليارات برميل، فإن الحصار البحري الأمريكي الذي بدأ في 13 أبريل شكّل ضربة مباشرة لشريان الحياة الاقتصادي لطهران ، وبعد أن كانت إيران تصدّر نحو 1.7 مليون برميل يومياً، أصبحت عاجزة عن تصدير كميات إضافية، ما أجبرها على تخزين النفط في الموانئ والناقلات البحرية.

ومع امتلاء مرافق التخزين تدريجياً، تواجه طهران احتمال إغلاق بعض الحقول النفطية، الأمر الذي يهدد بحرمانها من مصدر دخلها الأساسي، في وقت تواجه فيه فاتورة إعادة إعمار ضخمة تُقدّر بما بين 270 و400 مليار دولار، وفق تقديرات خبراء غربيين وإسرائيليين.

كما فاقم حظر الإنترنت شبه الكامل داخل إيران الأزمة الاقتصادية، إذ تسبب في خسائر يومية تُقدّر بنحو 50 مليون دولار، إضافة إلى تدمير آلاف الوظائف والشركات الصغيرة، ما زاد من حالة الاحتقان الداخلي.

أزمة تهدد بقاء النظام

وترى تليجراف أن التدهور الاقتصادي المتسارع قد يتحول إلى تهديد مباشر لبقاء النظام الإيراني، خاصة بعدما كانت الأزمة المعيشية سبباً رئيسياً في احتجاجات يناير الماضي.
ويحذر خبراء من أن استمرار الحصار الأمريكي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف الموارد المالية للنظام، ما قد ينعكس على قدرة الحرس الثوري وميليشيات الباسيج على مواصلة السيطرة الأمنية داخل البلاد.
لكن رغم هذا الضغط الهائل، تشير تقديرات استخباراتية أمريكية مسربة إلى أن إيران ما تزال قادرة على الصمود اقتصادياً لعدة أشهر، مستفيدة من تأثيرها الكبير على سوق الطاقة العالمي.

ورقة مضيق هرمز

تراهن طهران على أن إغلاق مضيق هرمز يمنحها قدرة ردع استراتيجية في مواجهة واشنطن ، فالممر المائي الحيوي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وأدى تعطله إلى حرمان الأسواق من أكثر من 12 مليون برميل يومياً ،
ويخشي مراقبون من أن يؤدي استمرار إغلاق المضيق إلى أزمة اقتصادية عالمية خلال أسابيع، وهو ما قد يدفع القوى الدولية للضغط من أجل تخفيف الحصار عن إيران.

تراجع عسكري غير مسبوق

عسكرياً، تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نجحتا في توجيه ضربات قاسية للبنية العسكرية الإيرانية، شملت تعطيل الدفاعات الجوية، وشل سلاح الجو، وإغراق أجزاء كبيرة من الأسطول البحري.
ووصف قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، ما جرى بأنه "تفكيك ممنهج لقدرات بنتها إيران خلال أربعة عقود".
لكن رغم الخسائر، لا تزال إيران تحتفظ بأهم أدوات قوتها ، ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي استخدمتها بكثافة منذ بداية الحرب.
فقد أطلقت طهران، بحسب التقديرات، نحو 1500 صاروخ و5000 طائرة مسيرة باتجاه أهداف في 11 دولة بالمنطقة، بينها إسرائيل ودول الخليج، فيما وصلت بعض المسيّرات إلى محيط القاعدة البريطانية في قبرص.

اقرأ أيضا :ترامب: إيران ترغب في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب

ثقة أم مقامرة؟

يحاول النظام الإيراني إظهار قدر من التحدي والثبات رغم الضربات المتلاحقة، لكن الواقع يشير إلى أن طهران تواجه اختباراً وجودياً معقداً بين ضغط الحرب، والانهيار الاقتصادي، والعزلة الدولية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إيران الصمود حتى تُجبر العالم على التراجع عن الحصار، أم أن الأزمة الاقتصادية ستسبق أي تسوية سياسية وتدفع النظام نحو أخطر منعطف في تاريخه .

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة