اغتنم شرف الزمان

علاء عبد الوهاب

الأربعاء، 20 مايو 2026 - 06:54 م

علاء عبدالوهاب

من ذا الذى لا تهفو روحه إلى البيت الحرام، إلى الصفا والمروة، إلى عرفات؟ مثل ملايين المسلمين مِمن لم ينالوا شرف المكان، فلم يُكتب لهم الحج هذا العام، فلا أقل من أن يحاول المرء الاقتداء بما يستطيع من أفعال الحجيج حيث هو. المسلم عليه ألا يرفث، أو يفسق، وأن يسعى لفعل الخير، وأن يتزود بالتقوى، تمامًا كما يحرص الحاج، فلا ينقصه عندئذ إلا أن يكون فى رحاب البيت الحرام، فيستثمر فى شرف الزمان، فى أيام معلومات هى زمن مناسك ركن الإسلام الذى هو تمام الأركان الخمسة. إذا أراد الإنسان ـ فى هذه الأيام المباركة ـ أن يتأسى بالحجيج، فبوابته التى عليه أن ينفذ من خلالها تتلخص فى كلمة واحدة: «الإخلاص». إن أول ما يفعله الحاج إخلاص النية، فى تضرع وخضوع وخشوع، ولا يكتمل المعنى، بل ولا يبتدئ إلا بالتوبة الخالصة، توبة نصوح تنبع من قلب المؤمن وجوارحه وجوانحه، مستوفاة شروطها، حتى يقبلها رب العالمين. على المرء إذا لم ينل شرف المكان حيث مناسك الحج، فإنه قادر ـ بإرادة وعزم وإخلاص ـ على أن يغتنم شرف الزمان، فينوى التوبة حيث هو، بإقلاع عن المعصية، وندم على فعلها، وعزم أكيد على ألا يعود إليها أبدًا. هل هذا يكفى لقبولها، وأن يدخل المسلم فى موكب التائبين المخلصين، وأن يتطلع إلى مشاركة الحجيج فى بعض ما ينعمون به؟ نعم، ولكن إذا كان الحق عند الخالق واسع الرحمة والمغفرة، فإنه لا يرد عبدًا تائبًا صادق النية، إلا أن يكون الحق لإنسان آخر، عندئذ فإن على من يسعى لتوبة تامة، أن يتنازل عن كبرياء زائف، ويبرئ ذمته ممن أخطأ فى حقه، أو سلبه إياه بأقصى استطاعته. خطوة لا بديل عنها، ابتغاء وجه الله ورضاه، والتقرب إليه بتوبة تكون عنوانًا مضيئًا لإخلاص حقيقى، لا رجعة فيه، مهما سعى الشيطان لتزيين المعصية مرة أخرى. بهذا السلوك الجميل يسجل المؤمن ـ حيث هو ـ فى زمان مُواكب لشعائر الحج ومناسكه، الإخلاص لله وحده، وقد عزم على أن يتجنب كل المعاصى، وفى المقدمة النفاق، لأنه شرك أصغر، فلا يرجو سوى خالقه فى جميع أعماله، لا يخشى سواه، ولا يقصد إلا وجهه الكريم فى أى خير ابتغاء مرضاته. المؤمن على هذا النحو، يتعلق بواسع رحمة خالقه، راجيًا أن يكون بتوبته الصادقة، وإخلاصه الحق، فى حظيرة من رجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم. اللهم آمين..