٣ أيام !
الأربعاء، 20 مايو 2026 - 07:14 م
عبدالقادر شهيب
لجأ ترامب إلى تغليظ التهديدات لإيران أملًا فى أن تخاف هذه المرة وتقبل بطلباته أو ببعض منها
قبل ساعات من عودة أمريكا لضرب إيران مجددًا بشراسة أجّل ترامب استئناف الحرب، لطلب ثلاث دول خليجية، هى السعودية والإمارات وقطر منه هـذا التأجيل، لمنح المباحثات الجارية الآن والتى أحرزت تقدمًا ـ فرصة استكمالها للتوصل إلى اتفاق سياسى لإنهاء الحرب وحل النزاع الذى يبلغ عمره نحو خمسة عقود..
لكن فى اليوم التالى اكتشف ترامب أنه أجّل موعد استئناف الحرب لأجل غير مسمى ودون تحديد موعد لاستئنافها، فخرج ليقول للصحفيين إنه يمكنه التأجيل ثلاثة أيام، حتى لا تفهم إيران أن المهلة التى منحها إياها مفتوحة وبلا أجل محدد أو أنه سوف يمددها!
ودعنا من پعض الاجتهادات المثارة الآن وأصحاب لها من الأمريكان ذهبوا إلى أنه لا توجد مؤشرات لوجود ضرپة عسكرية أمريكية أصلًا. يوم الثلاثاء الماضى كما قال ترامب، وأنه لم يتخذ قراره. فى هذا الشأن بعد، ولنقف مليًا أمام جوهر كلام الرئيس الأمريكى الذى لا يخرج عن كونه تهديدًا قويًا لإيران يرى أن المباحثات معها تحتاج لدفعها لمرونة أكثر تسمح لها بتلبية مزيد من الطلبات الأمريكية خاصة المتعلقة بالمشروع النووى الإيرانى.. إن ترامب كما قلنا من قبل يجد نفسه كمن وقع فى مأزق كبير..
فهو اصطدم بمفاوض صعب كما قال نائب ترامب فانس وهو ما يجعل رهانه خاسرًا على التوصل لاتفاق سياسى عاجل، وفى ذات الوقت فإن استئناف الحرب تواجهه عقبات أبرزها أنها لن تحقق لترامب ما ينشده وهو استسلام إيران الذى يأمله أو على الأقل ما يشبهه، بل قد تلحق بالأمريكيين خسائر مؤلمة تحرجه وهو يقترب من موعد انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، وسوف تلحق أيضًا أضرارًا بالغة بدول الخليج التى هدد الحرس الثورى بتوسيع نطاق استهدافها بصواريخه، ولذلك لجأ ترامب إلى تغليظ التهديدات لإيران أملًا فى أن تخاف هذه المرة. وتقبل بطلباته أو ببعض منها.. ويعزز ذلك ما تم تسريبه. حول الورقة الأخيرة التى قدمتها إيران لباكستان، فهى تضمنت القبول بنقل اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى غير أمريكا، والقبول بالتوقف عن التخصيب لفترة أطول مما عرضته من قبل.
وهكذا يقع ترامب الآن تحت ضغوط شتى.. بعضها يأتيه من حليفه نتانياهو الذى تأهب لاستئناف الحرب ضد إيران لأن ذلك يَصب فى مصلحته الشخصية والسياسية أيضًا، حتى تتعطل محاكمته فى قضايا الفساد، وحتى يضمن الحصول على أصوات الناخبين الإسرائيليين فى الانتخابات المقبلة للكنيست ليستمر فى الحكم ولا يغادره إذا أعطوا ظهورهم له.. وبعض هذه الضغوط تأتى ترامب من الأمريكيين ذاتهم الذين كانوا يؤيدونه من قبل وسحبوا هذا التأييد بعد أن رفعت حرب إيران سعر البنزين والغذاء فى أمريكا، أى بعد أن طالت ظروف حياتهم المعيشية، وهذا وضع سيئ جداً يمكن أن يتعرض له شخص عادى، وليس رئيس أكبر دولة فى العالم.. إنه أشبه بحصار حيوان شرس فى الزاوية فلا تنتظر منه أن يتصرف بعقلانية، ناهيك عن أن هذا الرجل هو ترامب شخصيًا الذى يعتبر نفسه الأكثر من غيره فهمًا ولذلك على الجميع داخل وخارج أمريكا أن يسمعوا ويطيعوا، بل ينفذوا أوامره وتعليماته فقط ويوجهوا الشكر له ويشيدوا ببراعته وقراراته الرائعة!
وبإيضاح أكثر.. أن ترامب، كما اعتدنا معه خلال تلك الحرب، قد لا يكون راغبًا فى توسيع الحرب لأسباب تتعلق بمصلحته شخصيًا، ولكنه بسبب المأزق الذى يعيشه حاليًا قد يضطر لاستئناف الحرب مجددًا ولو لإثبات أنه لا يهزل أو يفعل ذلك كنوع من التهويش لإيران.. أما إذا تجاوز هذا المأزق فإنه قد يجد سبيلًا لدفع المفاوضات الأمريكية الإيرانية للتوصل إلى اتفاق سياسى ينهى هذه الحرب وينقذ العالم من تداعياتها المؤلمة على الاقتصاد العالمى.