بودكاست «20 +».. اللواء نصر سالم يكشف سيناريوهات « الحرب أو السلام» بين أمريكا وإيران

بودكاست «20 +»

الخميس، 21 مايو 2026 - 10:41 م

مروة العدوي

في افتتاحية نارية ومن العيار الثقيل لبرنامج «20 + من البودكاست»، فتحت الحلقة الأولى الصندوق الأسود لأعقد الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مستضيفةً اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة المصرية وأحد أبرز خبراء التخطيط الاستراتيجي في الوطن العربي.  وعلى مدار ما يقرب من الساعة، وضع اللواء نصر سالم تشريحاً دقيقاً ومفصلاً لسيناريوهات "الحرب أو السلام" بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مفككاً خيوط الاشتباك الإقليمي وحسابات الردع التي تحكم القوتين خلف الكواليس. تميز الحوار الذي يقدمه الكاتب الصحفي مدير تحرير بوابة اخبار اليوم علاء الدين حافظ  بجرأة الطرح والابتعاد عن السطحية؛ حيث غاص رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في عمق العقيدة العسكرية لكلا الطرفين، مقدماً قراءة جافة وموضوعية للمشهد، تُفسر كيف تدار واحدة من أطول وأخطر معارك عض الأصابع في التاريخ الحديث، وأين تقف المنطقة من حافة الانفجار الشامل. العقيدة الإيرانية وحسابات "الأذرع".. الحرب بالوكالة لحماية العمق في مستهل لقاءه الساخن، فكك اللواء نصر سالم اللغز الذي يحير الكثيرين حول طبيعة الردود الإيرانية. وأوضح أن إيران لا تتحرك بعشوائية، بل تحكمها عقيدة عسكرية صارمة قائمة على "حماية الداخل الإيراني بأي ثمن. وأكد سالم أن طهران اتخذت قراراً استراتيجياً قاطعاً منذ عقود، يتمثل في عدم خوض أي مواجهة عسكرية مباشرة فوق أراضيها أو الزج بجيشها في حرب نظامية مكشوفة قد تهدد أمن الدولة ونظامها السياسي. وأشار الخبير الاستراتيجي عبر بودكاست «20 +» إلى أن البديل العملياتي الذي نجحت إيران في زرعه وتطويره هو "شبكة الأذرع الإقليمية"، هذه الأذرع والحلفاء المنتشرون في المحاور الحيوية بالمنطقة هم من يتحملون العبء العسكري المباشر، ويقومون بتوجيه الضربات وخوض معارك الاستنزاف بالنيابة عن طهران. هذا التكتيك، بحسب اللواء نصر سالم، يمنح القيادة الإيرانية القدرة على البقاء دائماً في "منطقة الأمان والراحة"، وتوجيه الرسائل العسكرية والسياسية لواشنطن وتل أبيب دون أن تضطر لدفع كلفة مباشرة في عمقها الجغرافي أو الاقتصادي. اقرأ أيضا: «كولومبو» يعود بموسم جديد على بوابة أخبار اليوم.. من ملفات الجرائم الكبرى إلى أسرار تُكشف لأول مرة  لماذا يخشى البنتاجون الانزلاق إلى المستنقع؟ وانتقالاً إلى الجانب الأمريكي، كشف اللواء نصر سالم عن الحسابات المعقدة التي تكبح جماح الآلة العسكرية الأمريكية والبنتاجون عن توجيه ضربة قاصمة وشاملة لإيران. وأوضح أن الحسابات على الورق وامتلاك التكنولوجيا العسكرية المتطورة لا يعنيان بالضرورة حتمية النصر السريع في الميدان، فالولايات المتحدة تدرك جيداً أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران لن تكون "نزهة عسكرية"، بل ستتحول سريعاً إلى حرب استنزاف واسعة النطاق غير مضمونة النتائج. وأضاف سالم أن واشنطن تخشى بشدة كلفة هذه الحرب بشرعيتها الدولية واقتصادها؛ فإيران تمتلك القدرة على إشعال جبهات متعددة في وقت واحد عبر حلفائها، مما يشتت القوة العسكرية الأمريكية ويجعل قواعدها وحلفاءها في المنطقة تحت رحمة النيران المباشرة، هذه الحسابات الدقيقة تفرض على الإدارة الأمريكية الموازنة بين رغبتها في تقليم أظافر طهران، وبين الخوف من التورط في مستنقع جديد يستنزف قدراتها الاستراتيجية والاقتصادية أمام القوى العظمى المنافسة لها عالمياً مثل الصين وروسيا. معادلة الردع والممرات المائية وفي محور رئيسي من الحوار، تطرق اللواء نصر سالم إلى أوراق الضغط الحقيقية في هذا الصراع، مشيراً إلى الجغرافيا السياسية والممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، والتي وصفها بأنها "أوردة الحياة" للاقتصاد والنظام الدولي. وأكد أن معادلة الردع الحالية تقوم على إدراك أمريكا بأن إيران قادرة عملياتياً على تهديد حرية الملاحة وقطع خطوط إمدادات الطاقة العالمية في حال تعرضها لخطر وجودي. وأوضح الخبير العسكري أن التهديد الإيراني لخطوط التجارة والنفط ليس مجرد مناورة إعلامية، بل هو خط دفاعي أساسي يُجبر القوى الكبرى على التفكير آلاف المرات قبل اتخاذ قرار الحرب، فأي اضطراب في هذه الممرات سيتسبب في قفزات جنونية لأسعار النفط وتكاليف التأمين البحري، مما يؤدي مباشرة إلى أزمة اقتصادية وتضخم عالمي لا يمكن للغرب تحمله، وهو ما يجعل سيناريو "التهدئة وقواعد الاشتباك المنضبطة" هو المفضل والمسيطر على عقول صانعي القرار خلف الأبواب المغلقة. سيناريو السلام القسري وحول السيناريو الأقرب للتحقق بين "الحرب أو السلام"، خلص اللواء نصر سالم إلى أن ما تشهده المنطقة حالياً هو نوع من "السلام القسري" المحكوم بالخوف المتبادل من كلفة الانفجار. فالطرفان، أمريكا وإيران، يفضلان البقاء في مساحة الرمادية أو ما يعرف بحالة "اللا-حرب واللا-سلم"، حيث يستمر التراشق، وتوجيه الضربات الموضعية، والضغط الاقتصادي عبر العقوبات، دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى تدحرج الأمور نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وأكد سالم أن هناك قنوات خلفية ورسائل متبادلة مستمرة لضبط إيقاع هذا التصعيد وضمان عدم خروجه عن السيطرة، مشيراً إلى أن لغة المصالح والحسابات الجافة هي التي تنتصر في النهاية في مطابخ السياسة الدولية