محرر بوابة أخبار اليوم خلال حواره مع الدكتورة حنان فرج
حوار| الدكتورة حنان فرج: البحث العلمي خط الدفاع الأول لمواجهة أزمة المياه
الجمعة، 22 مايو 2026 - 04:42 م
◄ جنوب سيناء تحولت إلى نموذج عالمي للإدارة المتكاملة للمياه
◄ الابتكار العلمي قادر على تحويل الصحراء إلى مجتمعات مستدامة
◄ نعمل على بناء مجتمعات قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية
◄ التكريم في روما رسالة ثقة دولية في الخبرات المصرية
أصبحت قضية المياه، واحدة من أخطر التحديات الوجودية التي تواجه دول العالم، لذلك تبرز تجربة مصرية، والتي تُعد نموذجًا يعتمد على العلم والابتكار لمواجهة أزمات الشح المائي والتغيرات المناخية المتلاحقة، ومن قلب المناطق الصحراوية القاسية في جنوب سيناء، خرجت تجربة بحثية مصرية استطاعت أن تلفت أنظار المؤسسات الدولية الكبرى، بعدما قدمت حلولًا تطبيقية متكاملة لإدارة المياه والزراعة والطاقة والبيئة، واضعةً الإنسان والتنمية المستدامة في قلب المعادلة.
قصة نجاح الدكتورة حنان فرج، نائب رئيس معهد بحوث موارد المياه بالمركز القومى لبحوث المياه، بطلها البحث العلمي وإرادة التغيير، بدأت فصولها في عمق الجفاف الذي يواجه التجمعات المحلية في سيناء، حيث كانت ندرة المياه تفرض شروطها القاسية على الأرض والبشر. لكن في "محطة الطور" التابعة لـ "معهد بحوث إدارة المياه وطرق الرى التابع للمركز القومي لبحوث المياه الذراع البحث لوراة الموارد المائية والري، كان هناك إيمان من نوع آخر؛ بأن العلم يملك دائماً كلمة الفصل في مواجهة قسوة الطبيعة.
ومع فتح باب الترشح لمسابقة عالمية أطلقتها منظمة "الفاو" تستهدف الحلول الفعالة والمتكاملة لأزمات المياه، لم تكن المشاركة مجرد ملء استمارة روتينية بل كانت السطور تُكتب بمداد من الواقع والتجارب الحقلية؛ إجابات موثقة بالأرقام والنتائج لحل نموذجي للباحثة الدكتورة حنان فرج، حيث يحمل عنوان: "الإدارة المتكاملة للموارد المائية من أجل الزراعة المستدامة وتعزيز مرونة المجتمعات في جنوب سيناء.

وفي قلب التحديات الراهنة التي يفرضها الشح المائي والتغير المناخي على المنطقة بأسرها، تبرز العقول المصرية دائماً كطوق نجاة، تسلح بالعلم وتبتكر من رحم المعاناة حلولاً تبهر العالم. ولم يكن غريباً أن تلفت هذه العقول أنظار كبرى المنظمات الدولية والمحافل العالمية، لتؤكد ريادة مصر التاريخية في إدارة شريان الحياة .
من هذا المنطلق، أجرت بوابة أخبار اليوم، حوارًا مع الدكتورة حنان فرج، نائب رئيس معهد بحوث الموارد المائية، لمعرفة تفاصيل هذا الإنجاز الدولي، وكيف تحول البحث العلمي في مصر من نظريات على الورق إلى مشروعات على أرض الواقع، وإلى نص الحوار:
◄ فى البداية نود التعرف على الدور الرئيسى للمركز القومى لبحوث المياه؟
المركزالقومي لبحوث المياه هو الذراع البحثي والابتكاري لوزارة الموارد المائية والري في مصر، ويُعد أحد المنارات العلمية الرائدة في المنطقة العربية وإفريقيا في مجال إدارة وتطوير موارد المياه وتأسس المركز عام 1975، ويقع مقره الرئيسي في منطقة "القناطر الخيرية"بمحافظة القليوبية يتكون المركز من 12 معهداً بحثياً متخصصاً، يغطي كل منها جانباً حيوياً من علوم وإدارة المياه: وهم معهد بحوث الهيدروليكا الذى يركز على دراسات مجاري المياه، وتصميم المنشآت المائية، وإجراء النمذجة الفيزيائية والعدديّة ومعهد بحوث إدارة المياه وطرق الري الذى يهتم بتطوير نظم الري الحقلية، وتعظيم كفاءة استخدام المياه في الزراعة.
ومعهد بحوث الصرف الذى يركز على شبكات الصرف الزراعي وإعادة استخداممياه الصرف غير التقليدية ومعهد بحوث المياه الجوفية الذى يختص باستكشاف، تقييم، وإدارة الخزانات الجوفية وحمايتها من التلوث والتملح ومعهد بحوث النيل الذى يعنى بدراسة المجرى المائي لنهرالنيل (فرعي دمياط ورشيد) وحمايته من التآكل والتلوث ومعهد بحوث السد العالي والآثارالجانبية الذى يدرس بحيرة ناصر، واستقرار السد العالي، وإدارة المياه المخزنة ومعهد بحوث صيانة القنوات المائية الذى يركز على مقاومة الحشائش المائية، وصيانة الترع والمصارف.

ومعهد بحوث الشواطئ الذى يختص بحماية السواحل المصرية من التآكل، ودراسة تأثير التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر ومعهد بحوث الإنشاءات الذى يدرس خواص المواد المستخدمة في المنشآت المائية وضبط جودتها ومعهد بحوث الميكانيكا والكهرباء الذى يركز على محطات الطلمبات (الرفع) وشبكات الكهرباء المغذية لها و معهد بحوث التغيرات المناخية والنوعية للمياه الذى يدرس تأثيرات التغير المناخي على قطاع المياه ورصد جودة ونوعية المياه و معهد بحوث مساحة الري الذى يختص بالتطبيقات المساحية ونظم المعلومات الجغرافية في قطاع الري.
◄ نود التعرف على الدور والمهام الرئيسية التى يقوم بها المركز القومى لبحوث المياه؟
يقوم المركز القومى لبحوث المياه بتنفيذ العديدمن المهام والمسؤوليات الرئيسية أهما دعم متخذي القرار تقديم الاستشارات والحلول العلمية لوزارة الموارد المائية والري لمواجهة التحديات مثل الشح المائي وإجراء البحوث التطبيقية لابتكار تقنيات جديدة في تدوير المياه، تحلية المياه،ونظم الري الحديثة وأيضا التدريب وبناء القدرات حيث يضم المركز "المركز الإقليمي للتدريب"الذي يقدم برامج تدريبية متقدمة للمهندسين والمتخصصين من مصر والدول الإفريقية والعربية ويهتم المركز بالتعاون الدولي حيث يشارك في مشاريع بحثية ممثلة بالتعاون مع جهات دولية (مثل الاتحاد الأوروبي، هيئة التعاون الدولي اليابانية "جايكا"، والمنظمات التابعة للأمم المتحدة) لتطوير قطاع المياه.
◄ ما هي أهم المهام والاختصاصات التى يقدمها المعهد؟
أنشئ معهد بحوث الموارد المائية فى عام 1975 وهو يعتبر أحد المعاهد الاثنى عشر التابعة للمركزالقومي لبحوث المياه و الذى يتبع وزارة الموارد المائية والري ويختص المعهد بتقييم إدارة الموارد المائية لمشروعات التنمية المختلفة وتصميم مشروعات استغلال الموارد المائية والحماية من أخطارها وإعداد الدراسات الاستشارية للجهات المعنية بالموارد المائية للاستفادة بها فى وضع سياستهاالمستقبلية و استغلال الموارد المائية للتنمية الشاملة والمستديمة والمساهمة أيضا في المشروعات القومية الكبرى التى تهتم بها الدولة.
كما يوجد العديد من الأقسام داخل المعهد وهم «قسم الدراسات الهيدرولوجية وقسم الدراسات الهيدروجيولوجية وقسم دراسات حوض النيل وقسم إدارة وتخطيط الموارد المائية ووحدة المساحة وحدة نظم المعلومات الجغرافية والاستشعارعن بعد ووحدة التنبؤ بالامطار ووحدة قاعدة البيانات المتيورلوجية.
نود التعرف على ملخص وصفي لمشروعك البحثى التى تقدمتى به فى مسابقة الإتحاد الأوربى ؟
المشروع البحثى يحمل عنوان "بناء مجتمعات قادرة على الصمود وزراعة مستدامة من خلال الإدارة المتكاملة للموارد المائية فى جنوب سيناء" حيث عالج المشروع مشكلة ندرة المياه الحادة في جنوب سيناء، والتي تعيق الإنتاجية الزراعية وقدرة المجتمعات المحلية على الصمود. وهدف إلى تطبيق إدارة متكاملة للموارد المائية من خلال تقنيات مبتكرة لحصاد المياه، وإشراك المجتمعات المحلية، وممارسات زراعية مستدامة.

ونتيجة لذلك، حسّن المشروع من توافر المياه، ودعم زراعة محاصيل متنوعة، وعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة تحديات المناخ حيث تواجه منطقة جنوب سيناء مجموعة من التحديات الزراعية والبيئية والمناخية والهيدرولوجية والاجتماعية والاقتصادية الحادة، مما يجعل الإدارة المستدامة للمياه والزراعة أمرًا بالغ الأهمية. وتتفاقم ندرة المياه بسبب محدودية موارد المياه العذبة، والاعتماد على هطول الأمطار غير المنتظم وغير الكافي، وتزايد التنافس على المياه بين الاحتياجات الزراعية والمنزلية والبيئية.
وتزيد الضغوط المناخية، مثل ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات المفاجئة، من تعقيد مسألة توافر المياه وجودة التربة، في حين أن أساليب الري التقليدية والبنية التحتية المحدودة تقلل من كفاءة استخدام المياه. علاوة على ذلك، غالبًا ما تعاني المجتمعات المحلية من هشاشة اقتصادية مرتبطة بهذه القيود على الموارد، مما يستلزم اتباع مناهج متكاملة وقابلة للتكيف لإدارة موارد المياه، تضمن كلاً من الإنتاجية الزراعية وقدرة المجتمع على الصمود.
◄ ما هي أهم أهداف المشروع ومدى تأثيره على المواطنين؟
هدف المشروع هو تطبيق حل متكامل يربط بين المياه والطاقة والغذاء والنظام البيئي، مع التركيز بشكل أساسي على الإدارة المستدامة لموارد المياه، والممارسات الزراعية المرنة، وحماية النظام البيئي في جنوب سيناء. واستهدف المشروع الأبعاد الأربعة لهذا الربط من خلال تعزيز كفاءة استخدام المياه، والطاقة المتجددة للري، والأمن الغذائي عبر أساليب الزراعة التك يفية، وحماية النظم البيئية الصحراوية الهشة. وقد أُجريت مشاورات مع أصحاب المصلحة لمواءمة الأهداف مع احتياجات المجتمع وأولويات المؤسسات. وتضمن الجدول الزمني للمشروع أهدافًا قصيرة الأجل لتحسين حصاد المياه وإنتاجية المحاصيل خلال عام إلى عامين، وأهدافًا طويلة الأجل لإعادة تأهيل النظام البيئي وتعزيز المرونة الاجتماعية والاقتصادية على مدى خمس سنوات أو أكثر. وقد صُمم هذا النهج الشامل لخلق حلول مستدامة وقابلة للتوسع تُوازن بين استخدام الموارد وصحة النظام البيئي.
◄ حدثينا عن أهم الإجراءات المتخذة لتنفيذ مشروعك البحثى التطبيقى ؟
تضمن المشروع الذي تم تنفيذه في محطة الأبحاث التجريبية في مدينة الطور ومن خلال أنشطة البحث التطبيقي في جنوب سيناء مزيجًا من البحث العلمي والعروض الميدانية والإجراءات الموجهة نحو المجتمع والتي تهدف إلى تعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي حيث شملت الأنظمة التقنية المتكاملة للمياه والطاقة والغذاء والنظام البيئي (WEFE) وحدات ضخ مياه تعمل بالطاقة الريحية والكهربائية، وهياكل لتجميع مياه الفيضانات والأمطار مصممة لتعزيز تغذية المياه الجوفية، وتقنيات ري حديثة مثل أنظمة الرش والتنقيط.

وقد ساهمت هذه المنشآت، المصممة خصيصًا لتناسب الظروف الهيدرولوجية والزراعية المحلية، في دعم الزراعة لأصحاب الحيازات الصغيرة وتحسين وصول المجتمعات المحلية إلى إمدادات مياه موثوقة و بالتوازي مع ذلك، تم تنفيذ العديد من التدخلات "غير المباشرة" لبناء القدرات المحلية وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد. وشملت هذه التدخلات ورش عمل لإشراك أصحاب المصلحة، وبرامج تدريب المزارعين على الري الفعال واستخدام الطاقة المتجددة، وحملات توعية تشجع على ممارسات ترشيد استهلاك المياه وأساليب الزراعة الصديقة للبيئة.
◄ ما هي أنشطة ومراحل تنفيذ المشروع؟
اتبع تنفيذ المشروع تسلسلاً مرحلياً ومرناً ركزت الأنشطة في البداية على إنشاء بنية تحتية لحصاد المياه وضخها، ثم توسعت لتشمل زراعة محاصيل اقتصادية ذات قدرة متفاوتة على تحمل الملوحة والجفاف، ثم أُضيفت إليها عناصر التنوع البيولوجي لتعزيز مرونة النظام البيئي. وعلى مدار المشروع، اعتمد نهج تشاركي شمل المزارعين المحليين وممثلي المجتمع والسلطات الحكومية والخبراء الفنيين، مما ضمن أن تعالج التدخلات القيود التقنية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية بفعالية.
◄ كيف ساهم المشورع في تعزيز الأمن المائي المحلي؟
لقد عزز المشروع التجريبي بشكل كبير ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظام البيئي في جنوب سيناء من خلال الجمع بين هياكل تجميع المياه منخفضة التكلفة، وممارسات الري والتسميد الفعالة، والتدخلات المجتمعية. وقد ساهمت هذه الإجراءات في تعزيز الأمن المائي المحلي، وتحسين الإنتاجية الزراعية وكفاءة استخدام المياه، ودعم استخدام الطاقة المتجددة، ودعم سبل عيش البدو ومرونة النظام البيئي . فعلى صعيد المياه، تم إنشاء 243 بحيرة جبلية بسعة تخزينية إجمالية تبلغ حوالي 500 ألف متر مكعب سنوياً في مستجمعات المياه الجبلية المحيطة بمدينة سانت كاترين، بالإضافة إلى العديد من البحيرات الأصغر حجماً ومنشآت تجميع المياه في الطور ووادي فيران، مما أتاح تجميع مياه الأمطار الموسمية ومياه الفيضانات المفاجئة، وتغذية المياه الجوفية، والحد من مخاطر الفيضانات.
اقرأ ايضا| ابتكارات طبيعية لباحث مصري توفر 50% من مياه الري
وقد ساهمت هذه البحيرات، إلى جانب مناطق تغذية المياه الجوفية والآبار الضحلة، في تقليل الاعتماد على تحلية المياه المكلفة، واستقرار طبقات المياه الجوفية الضحلة، ودعم أنشطة الاستيطان والرعي للمجتمعات البدوية في العديد من الوديان.و على صعيد الطاقة، تم تركيب وتشغيل مضخات مياه تعمل بالطاقة الريحية ومضخات تقليدية لرفع المياه الجوفية والمياه المحصودة لأغراض الري والاستخدامات المنزلية، مما يُظهر الجدوى التقنية والاقتصادية لدمج الطاقة المتجددة في إمدادات المياه المحلية.
ورغم أن سعة هذه المضخات صغيرة نسبياً، إلا أن استخدامها قد خفض من احتياجات الوقود وتكاليف الطاقة المتكررة مقارنةً بالاعتماد الكلي على الضخ الذي يعمل بالديزل في المناطق النائية. و في مجال الغذاء، تم تجريب أنظمة زراعية موفرة للمياه، بما في ذلك البيوت البلاستيكية (بمساحة 30 × 9 أمتار تقريبًا لكل منها) المزروعة بالخضراوات مثل الفلفل الأخضر والباذنجان والخيار والطماطم، والزراعة في الحقول المفتوحة للنباتات الطبية والعطرية مثل النعناع وإكليل الجبل.
بالتوازي، أظهرت التجارب الحقلية على القمح في منطقة الطور التجريبية (مساحة تجريبية تبلغ حوالي 2400 متر مربع تضم 24 قطعة أرض) أن الجمع بين الري بالتنقيط والأسمدة النانوية والحيوية زاد من محصول حبوب القمح بأكثر من 100% والمحصول البيولوجي بأكثر من 70% مقارنةً بالأسمدة التقليدية NPK، مع تحسين إنتاجية المياه إلى حوالي 2.1-2.6 كجم/م³ للكتلة الحيوية وإلى حوالي 0.9 كجم/م³ للحبوب.

ومن منظور النظام البيئي، ساهمت البحيرات الجبلية وهياكل إعادة تغذية المياه الجوفية في الحد من حدة آثار الفيضانات المفاجئة، وخلق ظروف رطوبة أكثر استقرارًا تدعم الغطاء النباتي والنباتات الطبية والتنوع البيولوجي المرتبط بها في بيئات المرتفعات والأودية. ومن خلال تفضيل المشاريع الصغيرة منخفضة التكلفة، ودمج المياه السطحية والجوفية، يُسهم هذا المشروع التجريبي في التكيف مع تغير المناخ، والحد من الضغط البيئي الناتج عن تحلية المياه، وتحقيق استخدام أكثر استدامة للأراضي والمياه في النظم البيئية الجبلية الهشة.
◄ كيف لعبت التدخلات "غير المباشرة" دورًا محوريًا في تحقيق هذه الإنجازات ؟
التدخلات الغير مباشرة تتمثل فى عقد اجتماعات متعددة مع أصحاب المصلحة والمجتمع المحلي (مع تقديم مقترحات لحوالي 100 موقع محتمل للحصاد)، والاختيار التشاركي لمواقع البحيرات، والتواصل المستمر مع المجتمعات البدوية وأصحاب المصلحة المحليين والجهات الحكومية. وشملت أنشطة بناء القدرات تدريب المزارعين على جدولة الري، واستخدام الأسمدة النانوية والحيوية، وإدارة البيوت الزجاجية، وممارسات ترشيد استهلاك المياه، إلى جانب التوعية بشأن ترابط المياه والطاقة والبيئة والزراعة المستدامة؛ وقد شاركت في هذه الأنشطة عشرات المزارعين المحليين وأفراد المجتمع، وبدأت في تغيير الممارسات نحو أنظمة إنتاج أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع تغير المناخ بشكل عام.
◄ هل تم تحقيق أهداف مشروعك البحثى التطبيقى على أرض الواقع؟
نعم بالفعل تم تحقيق أهداف المشروع إلى حد كبير من حيث عرض أنظمة تجميع المياه وإعادة تغذية المياه الجوفية منخفضة التكلفة، والتي تتمتع بأسس تقنية سليمة ومقبولة اجتماعياً،و تحسين إنتاجية المحاصيل وكفاءة استخدام المياه في ظل ندرة المياه من خلال الري والتسميد الأمثلين، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من خلال فرص إنتاج جديدة وتحسين الوصول إلى المياه. وتتمثل التحديات المتبقية بشكل رئيسي في توسيع نطاق أنظمة الطاقة الشمسية، وتوسيع نطاق البيوت الزجاجية وتنويع المحاصيل، وتأمين تمويل طويل الأجل للتشغيل والصيانة، وهو ما يفسر سبب كون بعض التوسعات المخطط لها (مثل الآبار الإضافية والبيوت الزجاجية) في مرحلة الاقتراح أو التنفيذ المبكر بدلاً من أن تكون قد تحققت بالكامل.
وأيضا إعداد مسودة استراتيجية وطنية ومبادئ توجيهية لحصاد المياه من البحيرات الجبلية منخفضة التكلفة في المناطق الطبوغرافية المماثلة والمساهمات العلمية، مثل المنشورات التي خضعت لمراجعة الأقران حول إنتاجية القمح، والأسمدة النانوية/الحيوية، وإنتاجية المياه في سيناء؛ وتعزز التعاون بشكل ملحوظ بين مركز البحوث الزراعية ومعاهد المركز الوطني لبحوث المياه، مثل معهد بحوث موارد المياه ومعهد بحوث إدارة المياه، بما في ذلك التنسيق مع مختلف قطاعات وزارة موارد المياه والري والسلطات المحليةوتدعم هذه الشراكة المؤسسية المعززة جهود البحث المتكاملة، ووضع السياسات، وتنفيذها في مجالي الزراعة وإدارة المياه و تدعم هذه المخرجات الحوارات السياسية حول موارد المياه غير التقليدية، والري المستدام، والزراعة المقاومة لتغير المناخ في مصر، وتوفر نماذج قابلة للتكرار للمناطق القاحلة وشبه القاحلة الأخرى.
◄ هل توجد إمكانية للتكرار وقابلية التوسع لمشروعك البحثى فى أمكان أخرى ؟
يُظهر هذا النموذج إمكانات عالية للتكرار والتوسع في المناطق القاحلة التي تعتمد على السياحة وتضم مجتمعات ريفية مهمشة، لأنه يجمع بين ممارسات الإدارة المتكاملة للموارد المائية المُثبتة، وابتكارات إدارة المياه والصرف الصحي على نطاق صغير، ومشاركة مجتمعية فعّالة في سياق جنوب سيناء. وتتمثل أهم الدروس القابلة للتطبيق في التخطيط المتكامل للموارد المائية، والحوكمة الشاملة اجتماعياً، والزراعة المقاومة لتغير المناخ، والتوافق مع السياسات الوطنية لإدارة المياه والصرف الصحي.
◄ نود التعرف على أهمية مفهوم الاستدامة المتكرر دائما فى حديثك عن مشروعك البحثى؟
يؤدي دمج المياه الجوفية، وتجميع مياه الأمطار، وهياكل الحماية من الفيضانات، وأنظمة الطاقة المتجددة (الشمسية/الريحية) إلى إنشاء محفظة مياه متنوعة تقلل من مخاطر المناخ والإمدادات بالنسبة للمجتمعات البدوية والزراعية حيث ربط التدخلات المائية بالزراعة المستدامة (الري الفعال، والمحاصيل المقاومة للجفاف، واستعادة التربة والمراعي) يعزز سبل العيش ويشجع الاستيطان المحلي، مما يعزز الإدارة طويلة الأجل للبنية التحتية والنظم الإيكولوجية يُعد بناء القدرات المستمر للمجتمعات والسلطات المحلية والتعاونيات أمرًا ضروريًا للحفاظ على الأنظمة وتشغيل التقنيات الجديدة وتضمين مبادئ WEFE في القرارات اليومية بدلاً من المشاريع لمرة واحدة.
◄ حدثينا عن أهم مميزات مبادئ WEFE حول قابيلة تكرار المشروع ؟
تتميز حزمة WEFE الأساسية بأنها معيارية: يمكن تكييف تجميع مياه الأمطار والتحكم في الفيضانات، وإعادة تغذية المياه الجوفية، والضخ الذي يعمل بالطاقة المتجددة (الشمسية/الريحية)، والزراعة الذكية مناخياً مع الأودية والواحات والمناطق الساحلية الأخرى ذات الظروف الهيدرو-مناخية المماثلة و يعتمد نجاح عملية التكرار على التصميم المشترك المبكر مع السكان الأصليين والمستخدمين المحليين، ودمج معارفهم التقليدية وأنماط تنقلهم وممارسات استخدام الأراضي في اختيار الموقع وتصميم التخزين وخيارات المحاصيل.

أدوات التقييم القوية ولكنها قليلة البيانات (التحليل الهيدرولوجي، وملفات تعريف الضعف الاجتماعي والاقتصادي، والتشخيصات الأساسية للنظام البيئي) تجعل من السهل على البلدان الأخرى ذات البيانات المحدودة تحديد المواقع المناسبة وتصميم تدخلات واقعية كما يتطلب التوسع من المرحلة التجريبية إلى مستوى المحافظة أو المستوى الوطني دمج النموذج التجريبي في الاستراتيجيات القائمة مثل NWFE وخطط التكيف مع المناخ وبرامج التنمية الريفية وتحلية المياه، بحيث تكون بنود الميزانية والتفويضات المؤسسية واضحة.
كما تساعد أنظمة الرصد القابلة للتشغيل البيني لاستخدام المياه واستهلاك الطاقة والإنتاجية الزراعية وحالة النظام البيئي السلطات على مقارنة المواقع وتحديد أولويات الاستثمارات وتبرير توسيع نطاق تدخلات WEFE في أطر التخطيط والتمويل الوطنية كما يُعدّ مزج التمويل العام وصناديق المناخ والاستثمار الخاص الموجه نحو التأثير أمراً بالغ الأهمية لتوسيع نطاق التقنيات اللامركزية منخفضة التكلفة (مثل ضخ المياه بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، والزراعة المائية المبسطة، وإعادة استخدام المياه في المزارع) لتتجاوز المجتمعات الفردية.
◄ كيف تؤثر منصات الحوكمة على البحث العلمى؟
يمكن لمنصات الحوكمة متعددة القطاعات على المستوى دون الوطني (المياه والزراعة والطاقة والبيئة والشؤون الاجتماعية) أن تدير بشكل مشترك العروض التوضيحية، مما يبني الثقة ويوفر نقطة دخول ملموسة لإضفاء الطابع المؤسسي على ترابط المياه والزراعة والطاقة والبيئة كما ينبغي أن تعطي أطر السياسات الأولوية للإدارة المتكاملة للموارد المائية المرنة التي تقودها المجتمعات المحلية في المناطق الهشة أو النائية، مما يسمح بظهور اتفاقيات محلية بشأن تقاسم المياه وحيازة الأراضي وتقاسم المنافع من السياحة أو خدمات النظام البيئي حول تدخلات إدارة المياه والبيئة و يمكن للمبادئ التوجيهية الوطنية ومجموعات الأدوات التي توثق معايير التصميم، وترتيبات التشغيل والصيانة، وممارسات إدماج النوع الاجتماعي والشباب، ومؤشرات الرصد من جنوب سيناء أن تدعم التكرار السريع لعروض توضيحية مماثلة في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط والمناطق القاحلة الأخرى.
◄ فى النهاية.. نود التعرف على رحلة تكريمك كباحثة مصرية من قبل "الفاو" في فعاليات حوار المياه فى روما؟
كان توجد مسابقة مقدمة من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بتستهدف الحلول الفعالة والمتكاملة وتقدمت فى المسابقة فى 30 يونيو بعد أن استكملت النموذج المعد للمسابقة بإجابات موثقة بحلول نموذجية وفى 25 سبتمبر فؤجت بإختارى بقائمة مصغرة للحلول التى قبلت فى المسابقة وتم التواصل معى من قبل وزارة الخارجية للتأكد من هويتى بأننى الشخص المتقدم بالمشروع وتم دعوتى للحضور فعاليات الجلسات لشرح تجربة مشروعى فى منتدى المياه فى روما بدولة إيطاليا.

بالفعل سافرت وتم تكريمي وكان معهد بحوث الموارد المائية الجهه الوحيدة الممثلة للدولة المصرية حيث كان التكريم فى المسابقة تكريم مؤسسى وهذا يعد إنجاز جديد يُضاف إلى مسيرة معهد بحوث الموارد المائية،أنه تم تكريم المركز القومي لبحوث المياه تقديراً للحل المتميز الذي قدّمه معهد بحوث الموارد المائية بعنوان: "الإدارة المتكاملة للموارد المائية من أجل الزراعة المستدامة وتعزيز مرونة المجتمعات في جنوب سيناء" وقد تم تطوير هذا الحل بمحطة المعهد في الطور – جنوب سيناء، ليجسد الجهود البحثية التطبيقية للمعهد في دعم التنمية المستدامة وتحسين إدارة الموارد المائية في المناطق الجافة.
وجاء التكريم خلال حفل جائزة التقدير التقني العالمية المقام ضمن فعاليات حوار المياه في روما 2025 والمنظم من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وقد تسلّمت الجائزة ممثلةً عن معهد بحوث الموارد المائية و يعكس هذا التكريم ريادة المعهد في ابتكار حلول علمية ومجتمعية مستدامة، ويؤكد التزام مصر بتعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية من خلال البحث والتعاون الدولي.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
أطباء السوشيال ميديا.. «شبكة مزيفين» تتاجر بصحة المصريين
اللوحات الجنائزية.. سجلات حجرية خلدت أصحابها عبر آلاف السنين
الأكاديمية العسكرية المصرية.. ركيزة بناء الإنسان وصون الهوية الوطنية
بعد تحقيقات النيابة.. خبير قانوني يكشف العقوبة المنتظرة لـ «صبري نخنوخ»
تقرير دولي يُشيد بالسياحة المصرية: وجهة عالمية تجمع بين الحضارة والفخامة
جنيف تصوت لفلسطين.. تعزيز المشاركة وانتصار للشرعية الدولية
خبز صنع التاريخ.. كيف أطعمت مصر القديمة آلاف العمال أثناء تشييد الأهرامات؟
خرافة الثروة الخيالية.. جرائم المستريحين تسرق أموال المخدوعين
«الأمن البيولوجي» مصر تتحرك لمواجهة الأوبئة










