الميونير عبدالرازق حفني
هبطت عليه ثروة من السماء.. بائع صحف يتحول فجأة إلى مليونير!
السبت، 23 مايو 2026 - 08:21 ص
في عام 1959 كان شاب مصرى بسيط يبيع الجرائد فى مطار القاهرة على موعد مع الحظ، حين التقى سائحًا أمريكًيا كان سببًا فى قلب حياته رأسًا على عقب، بسبب تصرف نبيل، قد يمر عليه أى شخص مرور الكرام، لكن ما حدث مع الشاب عبدالرازق حفنى لم يكن ليصدقه أحد، فبعد عدة سنوات هبطت عليه ثروة من السماء وأصبح فى يوم وليلة مليونيرًا.. تفاصيل القصة نشرتها «آخرساعة» في تقرير بقلم الكاتب الصحفى الراحل حافظ إمام، نضعه بين أيديكم بتصرف محدود فى السطور التالية:
أنا المليونير عبدالرازق حفنى.. آسف، أقصد بائع الصحف فى مطار القاهرة سابقًا، واعذرونى إذا كانت الفرحة والمفاجأة أغرقتنى فى دوامتها، وأنصتوا بآذانكم واسمعوا قصتى، إنها غريبة.. قصة مليون جنيه تهبط فوق رأسك من السماء.

■ التقف أصدقاؤه حوله بمجرد علمهم بالخبر السعيد
عبدالرازق حفني بائع الصحف الصغير الذي لم يتجاوز ٢١ عامًا أصبح مليونيرًا بين يوم وليلة، أصبحت له حصة فى شركة طيران ونصيب فى مصانع فى لبنان ورصيد ضخم فى البنوك.. ولكن كيف حدث ذلك؟!
مجرد تصرف بسيط لبق من بائع الصحف الصغير مع أحد السيّاح الأمريكيين جلب له الثروة، وحقق له أكثر من أمنية.. ولنبدأ القصة من أولها..
طفل صغير عمره ٧ سنوات حضر إلى القاهرة قبل ١٢ سنة (عام 1952) ليكمل دراسته، لكن القدر انتزع منه والده، وبالتالى موارده، وترك له أعباء تتمثل فى ٣ أخوات.. مطلوب منه أن يوفر لهن مطالب الحياة.. وترك الدراسة ليعمل موزعًا للصحف بمطار القاهرة عند أحد المتعهدين الكبار.

■ عبدالرازق مع أحد أقاربه
◄ اقرأ أيضًا | رشيد بنزين: الأدب لا يعيد الأموات لكنه يحفظ المقاومة
◄ مستر رتشارد
ومنذ خمس سنوات وتحديدا فى عام 1959 كان يقوم ببيع الصحف فى المطار كالمعتاد، عندما قابله مستر «رتشارد كو» السائح الأمريكى الأستاذ فى جامعة كاليفورنيا وطلب منه إحدى الصحف ولم تكن معه العملة المصرية، وعرض عليه الدولار، لكنه رفض لأنه محظور تداول العملات الأجنبية، ووجد منه إصرارًا على الحصول على الصحيفة فأعطاه النسخة بدون مقابل، وكان سعيدًا جدًا حتى أنه أعطاه عنوانه فى القاهرة.
ويكمل عبدالرازق القصة: الحقيقة أننى أهملت فلم أراسله، بل ونسيت هذه الحادثة تمامًا، وبعد هذا التاريخ بحوالى ثلاثة شهور وصلنى «تلغراف» يقول مرسله انتظرنى فى المطار الساعة ٣ صباحًا.. إمضاء رتشارد كو، والحقيقة أننى اندهشت.. كنت قد نسيت اسم هذا الشخص.
◄ زيارة في الهيلتون
وتابع: ذهبت إلى المطار وانتظرت، وأنا أحاول أن أتذكر صاحب البرقية، وعندما وصلت الطائرة نزل «مستر كو» وعرّفنى بنفسه وتذكرته، وتذكرت كل ما حدث، وعرضت عليه زيارتى فى المنزل، لكنه كان قد حجز فى فندق هيلتون وطلب منى أن أرافقه وذهبت معه، ولأول مرة أمتلك غرفة خاصة بى وقضيت ليلة ممتعة، وفى الصباح قدّم لى هدية عبارة عن شنطة تحتوى على ٣٥ جوربًا، و٤ بنطلونات، وسبع فانلات خارجية، وقال لى لقد حضرت خصيصًا لأرد لك جميلك الذى دل على نبل أخلاقك وإنسانيتك.
وأضاف: لمّا عرف أننى تركت التعليم لعجزى عن سداد المصروفات وفقرى مع زيادة أعبائى العائلية، قال لى هل تحب أن تكمل تعليمك؟ قلت له دا أنا أبقى أسعد إنسان فى الدنيا، فقال إذن سأعلمك على حسابى، وأخذنى إلى المدرسة الأمريكية بالزيتون، واتفق مع مدير المدرسة على إعطائى دروسًا فى اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وتكفل هو بالمصاريف التى كانت تبلغ ٢٥٠ جنيهًا فى السنة، وفى نفس اليوم سافر «مستر كو» طيب القلب إلى لبنان للإشراف على مصانعه هناك، ومن يومها لم ألتقِ به حتى اليوم، لكنه يواظب على إرسال المصاريف والخطابات الأسبوعية بمعدل خطاب أو خطابين كل أسبوع، ومن يوم التحاقى بالمدرسة انقطعتُ عن بيع الصحف خلال الأعوام الثلاثة الماضية (1961، و1962، و1963).
◄ المفاجأة في الرد
وفي أواخر عام ١٩٦٣ اضطررت أن أنقطع عن دراستى لأننى فوجئت بانقطاع المصاريف والخطابات، ولم أكن أدرى سبب ذلك، فبادرت بإرسال خطاب إلى رئيس تحرير مجلة «فان نيونيوز» الأمريكية أرجوه الاتصال بالمستر رتشارد كو ومعرفة أخباره، وأخيرًا جاءنى الرد الذى يحمل المفاجأة الضخمة، وكان ذلك فى منتصف شهر مارس الماضى.
إن الرد كان مؤسفًا ومثيرًا، لقد كان مؤسفًا لأننى أحسست ساعتها بفقد أب ورجل عظيم، وكان مثيرًا لأنه يحمل نبأ الوصية.
إن مستر رتشارد كو قد مات بتاريخ أول فبراير عام ١٩٦٤ وستفتح الوصية فى ٢١ فبراير، وأن اسمى مدرج فيها مع أخته وابن أخته، ومعنى ذلك أن الخطاب وصلنى متأخرًا جدًا، وتهت فى أفكارى.. ومع أفكاري.
لقد كنت متأكدًا من إدراج اسمى فى الوصية، لقد كان يؤكد لى ذلك فى جميع خطاباته السابقة، وعندما زارنى فى القاهرة قال لى أنت مثل ابنى تماما، وعندما تكمل تعليمك سآخذك إلى أمريكا لتدير بعض شئونى.
◄ سأكتب لك ثروة
وعرضت الأمر على قريبى مصطفى كامل منصور الحكم الدولى وذهبنا معا إلى وزارة الخارجية وعرضت القصة كاملة وطلبت إشراف الوزارة على فتح الوصية، وفعلًا أرسلت الوزارة أحد المحامين وأحد الموظفين منذ حوالى عشرة أيام فقط لمباشرة تنفيذ الوصية أمام المحكمة العليا فى كاليفورنيا، وإلى الآن مازلت فى الانتظار.. انتظار نبأ الثروة التى هبطت علىّ من السماء لتحقق لى أغلى أمنياتى.
قلت للشاب الصغير: ألم يذكر لك مستر رتشارد كو شيئًا عن مقدار ثروته؟ ولمعت عينا عبدالرازق وعلت وجهه ابتسامة سعيدة، وقال: «اللى أعرفه من خطاباته التى يرسلها إلىّ ومن كلامه لى أن له ثروة ضخمة موزعة، فهو يمتلك شركة طيران، وله مصانع فى لبنان، علاوة على رصيده الضخم فى البنك، وكان دائمًا يقول لى أنت زى ابنى تمامًا وسأكتب لك بعض ثروتى».
◄ أحلام المليون جنيه
بقى أن تعرف أن عبدالرازق ترك مهنة توزيع الصحف منذ أن عرف بنبأ الثروة المفاجأة، وهو يشتغل الآن موظفًا بحسابات شركة خورى لتصدير الأقطان بمرتب ١٢ جنيهًا شهريًا، وهو الآن يكمل دراسته فى إحدى المدارس الليلية، وهو فى السنة الثانية قسم أدبى.
ولما سألته عن مشروعاته المقبلة، قال فى انفعال ظاهر وتصميم عجيب: «شوف يا سيدى، أول حاجة لازم أرفع من شأن أسرتى، فأنا أعول ٣ أخوات بنات، ولازم أوفر لهن الاستقرار والحياة الهادئة فى مسكن مناسب ومكان معقول، وثانى شيء أرجو من الله أن يوفقنى فى مساعدة زملائى بائعى الصحف الذين عشت معهم وشفت أحلى وأحلك أيامى، فأنا أفكر فى إنشاء جمعية تعاونية تضم بائعى الصحف حماية لهم من استغلال كبار المتعهدين».
◄ بنت الحلال
وأضاف: «أما المشروع الثالث فهو أن أقتحم ميدان التجارة بمشروع مفيد يدر ربحًا مناسبًا أعيش منه وأتزوج بنت الحلال، وأمنية حياتى التى حرمتنى منها الأيام وقسوة الحياة أن أكمل دراستى الثانوية فى العام القادم، ثم التحق بكلية الآداب قسم الصحافة لأشتغل بالصحافة لأنها مهنة لذيذة فيها إثارة ونشاط وبحث».
وتركت الشاب الأسمر النحيل عبدالرازق حفنى مع أحلامه.. مع آماله.. ومع قلقه فى انتظار رد وزارة الخارجية.
(«آخرساعة» 8 أبريل ١٩٦٤)
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
حوار نادر نشرته «آخرساعة» قبل 60 عامًا.. زوجة الشيخ مصطفى إسماعيل تكشف مفاجآت
زكي رستم: أرفض الأسئلة عن الزواج والعمر| حوار نادر
«الظلام يرعبني».. اعترافات فاتن حمامة في حوار إنساني نادر
«لعبة الموت» على المسرح.. قصة راقصتين مصريتين تحدّتا الثعابين قبل 71 عامًا
ذكرى ميلاده الـ95.. صلاح جاهين يصرخ عام 1965: الأغنية العربية في خطر!
أغرب مسابقة بالإسكندرية قبل 69 سنة.. 175 كلبًا تتسابق في قصر المنتزه
زارت مصر سائحة وأنشأت فيها مصنع نسيج.. حكاية «مدام فوكس» مع أفكار الفراعنة
في ذكرى ميلاده الـ113| إسماعيل ياسين.. «أبو ضحكة جنان»
في ذكرى رحيل ملك الموسيقى| بليغ حمدي.. اللحن الخالد









