صورة من جلسة حل الكنيست
تل أبيب.. مؤشرات سقوط ورقة نتنياهو فى الانتخابات المقبلة
السبت، 23 مايو 2026 - 07:05 م
بدأ بنيامين نتنياهو عدًا تنازليًا للبقاء على مقعد رئاسة الوزراء، بعد إقرار الكنيست بأغلبية كبيرة حل نفسه، تمهيدًا للانتقال إلى انتخابات مبكرة، ترتفع قبل خوضها أرصدة معسكر المنافسين لرئيس الوزراء الحالي. ورغم تأييد كتل الائتلاف إلى جانب المعارضة حل الكنيست، إلا أن هذا التلاقى لا يعكس تفاهمًا بين الفريقين حول الخطوة، وإنما يعد خيارًا صفريًا أمام الائتلاف، الذى أخفق فى تمرير قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية (الحريديم) من الخدمة الإلزامية بالجيش الإسرائيلي.. وقبل تمرير قانون حل الكنيست، أشارت تقييمات فى تل أبيب إلى «سقوط ورقة نتنياهو وبلا عودة»، مستندة إلى مؤشرات عكست مدى ضعف وإخفاق الحكومة الإسرائيلية الحالية فى التعاطى مع الأزمات المحيطة بمختلف أنواعها، سواء على المستوى الداخلى أو الخارجي.
وفى السياق، نقلت صحيفة «معاريف» عن الجنرال المتقاعد، إسحاق بريك، دعوته إلى الإطاحة بنتنياهو وحكومته؛ وقال الجنرال المخضرم: «ثمة حاجة ملحَّة لاستبدال القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، التى يُنظر إليها على أنها متغطرسة وغير مرنة، تحت قيادة غير قادرة على صياغة مفهوم استراتيجى للأمن القومي».
وأضاف: «يجب على إسرائيل بناء جيش قادر على مواجهة تحديات المستقبل، وحماية الحدود، وتحقيق النصر فى الحرب على مختلف الجبهات».
الأكثر من ذلك، هو ما ذهبت إليه مصادر داخل وخارج حزب «الليكود» الحاكم، وتأكيدها، وفق قناة «أخبار 12» العبرية، احتمالية تراجع بنيامين نتنياهو عن خوض الانتخابات المقبلة، وبالتالى خلق واقع يشكل فيه خصومه حكومة جديدة، برئاسة منافسه «الأشرس»، رئيس الوزراء السابق نفتالى بينيت.
واعتمدت مصادر القناة فى تقديراتها على ما وصفته بـ«شواهد صامتة»، جاء فى طليعتها ظروف نتنياهو الصحية، والوضع الأمنى المتردي، والشعارات الجوفاء التى لم تحسم جبهات القتال فى قطاع غزة، ولبنان، وكذلك إيران؛ علاوة على ضغوطات محاكمته فى قضايا الفساد.
وأضافت أن السيناريو الذى كان يُعتبر بدعة حتى وقت قريب، بات يُناقش الآن، وإن لم يكن علنًا، ويتمثل فى سؤال: «هل ثمة احتمال يفضى إلى عدم ترشح نتنياهو فى الانتخابات المقبلة؟»؛ مشيرة إلى ان حالة نتنياهو الصحية، ووضعه القانونى والدبلوماسى والسياسي، أصبح على المحك، وبات أكثر تعقيدًا من ذى قبل، رغم أن خطواته على أرض الواقع، حتى الآن، تُشير إلى اتجاه مختلف.
وكشفت المصادر أن إجراء الانتخابات الإسرائيلية قبل موعدها ينحصر فى ثلاثة خيارات: الأول من شهر سبتمبر المُقبل، أو الـ15 من ذات الشهر، والثالث فى 6 أكتوبر. مع ذلك، وبصرف النظر عن الموعد المحدد، ثمة قضية أخرى تُناقش ليس فقط فى جلسات مغلقة، بل تتسرب أيضًا إلى الحملات الخفية لخصوم نتنياهو، وحتى إلى صفوف حزب «الليكود» حول إشكالية تراجع رئيس الحزب الحاكم عن الترشح فى الانتخابات المقبلة.
وبنت القناة العبرية على هذه الفرضية تعرض نتنياهو لضغوط غير مسبوقة: حرب مستمرة، وضغوط دولية، واستقطاب داخلي، ومحاكمة جنائية جارية، وتحدٍ سياسى لم يشهد مثله منذ سنوات؛ ويضاف إلى ذلك، جلسات محاكمة طويلة فى قضايا فساد، علاوة على حرمانه من العفو بقرار من الرئيس إسحاق هيرتسوج.
وأشارت إلى أن لغة الأرقام لا تصب فى صالح نتنياهو، إذ تؤكد استطلاعات الرأى فى الماضى أنه لا ينبغى الإشادة برئيس حزب «الليكود»، وبالتأكيد ليس فى الوقت الراهن. وبمرور الوقت برز اتجاه ثابت، يتمثل بصعوبة حقيقية فى تشكيل ائتلاف، وتآكل ثقة الجمهور، وقبل كل شيء شعور بأن الناخب الإسرائيلي-حتى بين مؤيدى نتنياهو-سئم الوضع الراهن، الذى يوحى بالركود، ولا يعد ذلك مجرد تراجع مفروض، بل هو تآكل أعمق، يكاد يكون نفسيًا، للجمهور وللنظام بأكمله، بحسب تقدير «أخبار 12».
لكن العامل الأهم، والأكثر تأثيرًا على مستقبل نتنياهو القريب، وفق القناة، هو تقدم العمر، وتردى حالته الصحية والحيوية، إذ لم تشكل هذه الموضوعات محل نقاش جاد فى السابق، لكنها أصبحت واقعًا؛ فرئيس الوزراء، الذى كان لسنوات يشع حيوية لا تنضب، ويدير جداول أعمال مرهقة للغاية، بدا مؤخرًا أكثر شحوبًا وإرهاقًا، وأحيانًا منهكًا من عبء العمل المتراكم.
وأفضى تقدم نتنياهو فى السن، إلى جانب معاناته الصحية المعقدة، وإصابته بالسرطان، إلى خلق واقع جديد لا يمكن إخفاؤه؛ ومن المفارقات السياسية اللافتة للنظر، أن نتنياهو وحلفاؤه فى الماضي، لم يتركوا فرصة إلا وتهكموا ووجهوا انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكى السابق جو بايدن، بشأن تقدمه فى العمر، وافتقاره إلى الحدة الذهنية والكفاءة.
ويدرك المقربون من نتنياهو جيدًا أنه فى حملة انتخابية شرسة، لن يتردد خصومه عن التطرق إلى حالته الصحية، وطاقته، ومسألة ما إذا كان الناخبون الإسرائيليون المنقسمون والمنهكون، باتوا على استعداد لسنوات أخرى تحت قيادة تعانى ضغوطًا شخصية وصحية وقانونية غير مسبوقة.
وتزامن تحليل القناة العبرية مع تقرير مسرَّب نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، كشفت فيه استعداد الدوائر السياسية والأمنية فى واشنطن لمرحلة ما بعد نتنياهو، وقالت إن أروقة البيت الابيض باتت تتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلى على أنه «فى أيامه الأخيرة على مسرح العمليات السياسية»؛ ورغم عدم قناعة قاطن البيت الأبيض بتلك التقديرات، وإصراره على بقاء نتنياهو، إلا أن معدى التقديرات أكدوا أن «ترامب لن يتراجع عن موقفه، إلا بعد إجباره بفعل صنايق الاقتراع الإسرائيلية خلال الانتخابات المرتقبة».
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء
العالم يحتفل باليوم العالمى..وغزة تواجه إبادة بيئية
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب
كييف تستنجد بالغرب وسط ضربات روسية مكثفة
تفاؤل أمريكى مقابل تهديدات إيرانية بعودة الحرب









