نوال مصطفى تكتب: صباح الأحد
السبت، 23 مايو 2026 - 07:56 م
نوال مصطفى
أكثر اللحظات إثارة و«سسبنس» عشناها ليلة الأربعاء الماضى 20 مايو 2026، طائرة هليكوبتر صغيرة تقف على الممر بمطار سفنكس، تدير محركاتها تأهبا للإقلاع، تضىء أنوارها، يجلس داخلها شابان يحملان الصندوق الكبير وداخله درع الدورى المصرى، يضع قائد الطائرة السماعة على أذنه انتظارا للتعليمات، إلى أى اتجاه يقلع بطائرته؟ هل إلى استاد القاهرة الدولى؟ هل إلى استاد الدفاع الجوى؟ أم إلى استاد برج العرب؟
المباريات الثلاث التى سوف تحدد اسم الفائز تجرى فى نفس التوقيت، عيون الملايين على الشاشات انتظارا للصافرات الثلاث التى سيطلقها حكام المباريات فى نفس اللحظة، ومعرفة نتائج الفرق التى تتنافس على اللقب. هل سيتوج الزمالك، الذى واجه الكثير من المشاكل والتحديات، وتأرجح بين التوقعات الكبيرة والخيبات الثقيلة، أم سيحمل الدرع النادى الأهلى الذى يتمتع بشعبية كاسحة، لكنه فى نفس الوقت يعانى من ضعف شديد فى مستواه هذا الموسم لأسباب كثيرة. أم ستحدث المفاجأة الكبرى، ويهرب الدرع من أيدى الناديين الكبيرين، ويذهب إلى بيراميدز؟
ظلت جماهير الناديين الكبيرين تقف فى توتر، ترقب، ورجاء، كلاهما يدعو الله بحرقة أن يكون هو الفائز بالدرع العريق. لكن جماهير الزمالك كانت الأكثر حماسا لفريقها الذى ذاق مرارة الهزيمة قبلها بأربعة أيام فى إياب نهائى الكونفيدرالية وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بالكأس، عاش الجمهور الزملكاوى ليلة صعبة يومها، فقد كانت التوقعات بالفوز كبيرة، ثم جاءت النتيجة مخيبة للآمال.
الحقيقة أن نادى الزمالك يستحق الفوز بالدورى المصرى هذا العام، بعد رحلة معاناة صعبة، عبر خلالها صعوبات عديدة، ولم يتوقع المحللون والخبراء فى الرياضة أن يحصل على الدورى، بل كانت معظم الحوارات فى الأستوديوهات التحليلية تخرج بما يشبه الإجماع بأن الزمالك لن يستطيع الوصول، ومن الصعب جدا أن يفوز بأى بطولة لا سيما البطولة الأهم: الدوري.
وهنا تأتى حلاوة الفوز، عندما يحدث بعد مشاهد وأحداث دراماتيكية، مليئة بالإثارة والتشويق. لآخر لحظة أنت لا تعرف من سيفوز بالدورى! لآخر لحظة لا تعرف الطائرة إلى أى استاد تتجه؟ هل هناك «سسبنس» أكثر من هذا؟!
اللافت فى الأمر هو درجة الانتماء المذهلة التى تحملها جماهير الزمالك لمساندة ناديها! فعلا شىء يفرح ويحترم. لا يعاقبونه أبدا بالتجاهل مهما خسر أو خيَّب توقعاتهم، بل يداوون جراحهم وأوجاعهم سريعا ثم يذهبون من جديد ليقفوا وراءه بروح متفائلة، وقلب متسامح مع من يحبه، يملأون الاستاد بروح جبارة، ودخلات مبهرة، تزلزل أصواتهم المدرجات، وتصل هتافاتهم وأغنياتهم إلى آذان اللاعبين فتوقظ الحماس، وتؤجج الطاقة والإرادة، لذلك أسعدنى ما عنون به الفنان هشام ماجد «الزملكاوى جدا» البوست الذى كتبه على الفيسبوك بعد إعلان فوز الزمالك رسميا بطلا للدورى المصرى. العنوان كان «دورى جماهير الزمالك». وهو بالفعل كذلك.
مبروك لجماهير الزمالك الوفية، المتفانية فى حبه، وهارد لك لجماهير الأهلى النادى الكبير العريق. وفى انتظار الماراثون القادم المثير!