وردة الجزائرية وبليغ حمدي
مشوار بدأ بأغنية « تخونوه » و انتهت بـ « بودعك »
الأحد، 24 مايو 2026 - 12:22 م
محمد بركات
وردة الجزائرية وبليغ حمدي، من أشهر الثنائيات الفنية والإنسانية، جمعتهما قصة حب قوية، كانت بمثابة نهر من الحب والإبداع الفني، بدأت القصة عندما دخلت وردة السينما في فرنسا وهي فى السادسة عشر من عمرها، لتشاهد عام 1957 فيلم “الوسادة الخالية” لعبدالحليم حافظ ولبنى عبدالعزيز، يومها خرجت من السينما وهي مسحورة بأغنية “تخونوه”، كلمات إسماعيل الحبروك، وألحان بليغ حمدي، التي وقعت في هواه دون أن تراه، ولعبت الصدفة دوراً كبيراً، حين تلقت دعوة للحضور إلى مصر من المخرج والمنتج حلمي رفلة الذي قدمها للسينما المصرية في فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، فغمرت قلبها السعادة، لأنها ستلتقي بالملحن الذي انتظرت رؤيته كثيراً.
عندما إلتقيا لأول مرة في منزل الموسيقار محمد فوزي، بدا بليغ معجبا بها، فقد أعجب بشخصيتها وإحساسها المرهف، لكنه ليس إعجاب الملحن والموسيقي بصوت جميل، بل إعجاب من نوع آخر، إعجاب شخص بفتاة جميلة، واتفقا على أن تغني من ألحانه، فقام بليغ بتأليف لحن خصيصًا لها، وهي أغنية “يا نخلتين في العلالي”، لتكون ضمن فيلمها الجديد، وظلت اللقاءات تتوالى، حتى قرر بليغ أن يتقدم لخطبتها بشجن وحب كبير، توجت علاقتهما بالزواج وعشرات الألحان الخالدة، عاشا معاً 7 سنوات غنت خلالها أجمل أغنياتها من ألحانه.
“قصة وردة وبليغ حمدي واحدة من القصص الملهمة في تاريخ الغناء والرومانسية، وردة أحبت بليغ قبل أن تراه، أحبته من خلال غنوة”.. هكذا بدأ الكاتب الصحفي والناقد والمؤرخ الفني أيمن الحكيم حديثه عن رحله وردة وبليغ الفنية والانسانية، قائلا: “كانت تعيش وردة في باريس مع أسرتها وهي تلميذة في المرحلة الثانوية، وبسبب حبها الشديد للغناء ذهبت لإحدى دور العرض السينمائي بفرنسا بجوار مدرستها لمشاهدة فيلم (الوسادة الخالية)، سمعت أغنية (تخونوه) التي لحنها بليغ حمدى لـ(العندليب الأسمر) عبد الحليم حافظ، وترددت ما يقرب من 10 مرات لمشاهدة الفيلم لكي تستمع لأغنية (تخونوه)، لأنها وجدت بها شيء غريب ومختلف عن كل الأغاني والموسيقى التي تسمعها، وقتها تعرضت للضرب (خدت علقة) من أسرتها بسبب ذهابها المتكرر للسينما وترك دراستها لمدة أسبوع”.
ويضيف الحكيم: “أعجبت وردة بملحن هذه الأغنية دون أن تراه، وقطعت الجزائرية الجميلة عهدآ إلي نفسها أن تقابله حينما تذهب إلى مصر وتسنح لها الظروف وتتزوجه، في الحقيقة كانت وردة عينها على بليغ قبل مجيئها لمصر، بليغ أيضا أحب وردة قبل أن يراها، خلال هذه الفترة انتقلت وردة برفقه أسرتها من باريس إلى لبنان بعد اتهام السلطات الفرنسية لوالدها بمساعدة الثورة الجزائرية، فتم مصادرة ممتلكات الأسرة وتم ترحليهم، واستقرت في لبنان بلد أمها نفيسة يموت، ثم عملت وردة في ملهى ليلي تغني أغاني أم كلثوم، حتي سجلت بصوتها أغنية (يا ظالمني) لكوكب الشرق، فجاء أنور منسي صديق بليغ، بأسطوانة الأغنية إلى بليغ حمدي، وسمع صوت وردة وانبهر وأعجب بها جدا”.
وعن أول لقاء جمعهما: “بعد أن جاءت وردة إلى مصر، كانت سعيدة جدا لأنها ستلتقي ملحن أغنية (تخونوه)، أما بليغ فقد اهتز وجدانه فى أول لقاء بينهما في بداية الستينيات، حينما كان يحفظها أغنيات (يا نخلتين في العلالي) و(بحبك فوق ما تتصور) من فيلم (ألمظ وعبده الحامولي)، ومع مرور الوقت تطورت علاقة الثنائي، وأقنعها بأن تكون واحدة من نجوم ونجمات الفن، وتوطدت علاقتهما أكثر فأكثر، فتعددت اللقاءات، إلى أن وصل الأمر للتحدث عن الزواج، في هذا الوقت كان المؤلف كامل الشناوي بمثابة الأب الروحي لبليغ، وكان علي علم بنزوات بليغ الكثيرة، وأعتبر قصة وردة معه واحدة من نزواته وتأخذ وقتها وتنتهي، فرأى الشناوي إصرار بليغ في التقدم لخطبة وردة، ولكي يثبت جديته، دعى وردة والشاعر محمد حمزة وأحمد الحفناوي عازف الكمان للعشاء، وتأخرت وردة عن الموعد، وهذا الأمر سبب مشكلة لبليغ، تطور الأمر، وبالفعل قابل بليغ أسرتها التي جاءت إلى مصر، لكن الأسرة المحافظة أعترضت على ارتباط ابنتهم من رجل فوضوي يعمل في الوسط الفني، في هذه الفترة انتشرت إشاعة علاقة وردة بالمشير عامر، انزعجت أسرتها وقررت الأسرة العودة للجزائر، وتزوجت وردة وأعتزلت الفن لمدة 9 سنوات”.
وأضاف الحكيم: “في عيد الاستقلال العاشر للجزائر عام 1972، دعا الرئيس هواري بومدين وردة لتغني أغنية وطنية احتفالا بهذه المناسبة، كان المرشح لتلحين الأغنية رياض السنباطي، فرفض السفر للجزائر، ورشح بليغ لتلحين الأغنية، وعلمت وردة أن هناك نجوماً من مصر حضروا للمشاركة بالحفل، فقررت الذهاب لتحيتهم، فالتقت ببليغ، وبعد انفصالها عن زوجها، خاضت معارك عدة للعودة للفن، خاصة بعدما أقنعها بليغ بألا تحرم جمهورها من صوتها، وأن تتجه لمصر لتبدأ رحلتها الفنية، وبدأت القصة من جديد وتجدد الحب، وتم زواجهما في مارس 1973”.
وأكد الحكيم، أن فترة زواجهم كانت فترة وهج فني كبير في حياة الثنائي ، قدمت أفلام مهمه كانت تحت إشراف بليغ، وقدمت “تمرحنة” تجربتها الوحيدة علي خشبة المسرح عام 1974، وكاد أن يتعرض بليغ للسجن بسبب بلاغ من المطربة نجاة التي أقامت قضية ضده، وصدر حكم بحبسه، بسبب أغنية “العيون السود”، التي كانت تستعد لتسجيلها، وفوجئت ببليغ يقدمها لوردة، ولولا تدخل عبد الوهاب لدى نجاة لقادته إلى السجن، كما كانت وردة وراء كثير من التوتر في علاقة بليغ بأصدقائه من المطربين، خصوصاً عبد الحليم حافظ ، فعندما غنت أغنية “أولاد الحلال” وكان مقطعها الثالث تقول “ناس ما بتحبش راحتنا ناس كل يوم قاعدين في بيتنا.. ويطلعوا يجيبوا في سيرتنا كل يوم”، تسببت في مشكلة مع “العندليب””، وقال لها “خلاص يا وردة مش لاقية حاجه غير النميمه والناس اللي بتتكلم شوفي حاجه تانية”، ردت وردة وقالت لعبد لـ”العندليب”، “علي الأقل ده موضوع اجتماعى له معني أحسن من اللي انت بتقوله، يعني إيه حلو القمر، هو لسه حد بيغني للقمر”، غضب عبد الحليم بسبب تلقائية وردة في الرد عليه، وتدخل بليغ للصلح بينهما.
ويضيف الحكيم: “اتهمت وردة بإحتكار أغاني بليغ، فقد كانت تسمع كل ألحانه وتختار ما يحلو لها، وتترك بعد ذلك ما تريده لباقي المطربين، وهذا ما جعلها خلال 7 سنوات من زواجها ببليغ تغني له أكثر من 100 أغنية، كانوا أساس شهرتها و نجوميتها، مثل أغاني (العيون السود ،أحبك فوق ما تتصور، ليل يا ليالي، يالينا، والله يا مصر زمان، احضنوا الأيام، وحشتوني، اشتروني، حكايتي مع الزمان، خليك هنا، دندنة، لو سألوك، مالي، مسا النور والهنا، أنا عندي بغبغان)، وأغنيات أخرى بمسلسل (أوراق الورد) الذي قامت وردة ببطولته، بخلاف ذلك كانت وردة تغني لبليغ قبل سماع أغانيه، فأثناء حرب أكتوبر طلب منها الذهاب للإذاعة وغنت (على الربابة بغني) غناء ولحن وتأليف علي الهواء مباشرة في نفس اليوم وتبرعوا بأجر الأغاني بالكامل”.
ويتابع الحكيم: “استمر التعاون بين وردة وبليغ بعد انفصالهم عام 1979، وكان يرسل لها رسائل غرام غنائية بصوت ميادة الحناوي مثل أغاني (الحب اللي كان، أنا بعشقك، فاتت سنة)، كانت رسائل حب من بليغ لحبه الكبير وردة، وكانت تعترف بفضل بليغ، وتراه (ملحنا عبقريا وزوجاً فاشلاً)، كانت تزعجها نزواته، وسعيه الدائم لأن يعيش في حالة حب، من أجل أن يقدم ألحاناً طازجة وجديدة، وحدث الانفصال، واختتم حياته معها بأغنية (بودعك) التي ألقاها على مسامعها على الهاتف، ولبت طلبه وغنت الأغنية بالفعل، وكان آخر طلب لبليغ في الحياة وهو في المستشفى بباريس أن يسمع صوت وردة، ولم يستطيع سماع صوتها ومات بعدها بساعة واحدة، ورحل، لكن ظلت وردة في قلبه، أما هي فقد أصيبت بإكتئاب بعد وفاته وظلت تتحدث عنه بعد الرحيل”.
اقرأ أيضا: كنوز| أول طلقة من مدفعية بليغ حمدى
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»
عادل إمام .. حين صنع المسرح نجومية « الزعيم » !
«حفل كامل العدد» .. عودة قوية لشيرين عبد الوهاب
وردة .. ظاهرة غنائية تتحدى الزمن
السقا بـ «4 وجوه»
Les Petits Chats قاهرة الستينيات تصنع صوتها الخاص
منافسة قوية على شباك التذاكر .. انطلاقة مبكرة لموسم عيد الأضحى السينمائى









