تشينوا أتشيبى
تشينوا أتشيبى


نجوجى وا ثيونجو والخيال المناهض للاستعمار

أخبار الأدب

الأحد، 24 مايو 2026 - 01:31 م

ڤنسنت ر. أوجوتي ترجمة: أسماء يس

مقدمات نصية
فرانز فانون، بشرة سوداء، أقنعة بيضاء (1952)
وضعت رؤى فانون الرائدة حول كيفية استيعاب الشعوب المستعمرة للغات الأوروبية الأساس النفسى للنقد الثقافى اللاحق الذى قدمه نجوجي. صرح فانون بأن «التحدث بلغة ما هو تبنى عالم وثقافة» (فانون 38). مبينًا كيف يتعلم السود رؤية أنفسهم من خلال العدسة الأوروبية بمجرد تبنيهم اللغة الفرنسية، ما يحدث انقسامًا نفسيًّا تصبح فيه ثقافاتهم الأصلية «غير مرئية». وكثيرًا ما يستشهد نجوجى برؤية فانون القائلة بأن اللغة الاستعمارية ليست محايدة، بل أداة للهيمنة النفسية. وتشكل الفرضية الأساسية لكتاب «تحرير العقل من الاستعمار»، التى تنص على أن الكتابة باللغة الإنجليزية أو الفرنسية شكل من أشكال الاستعباد الثقافي، تردد صدى حجة فانون بأن اللغة نفسها تنتهك إحساس الشخص المستعمَر بذاته.

تشينوا أتشيبى: صباح يوم الخلق، مقالات (1975)
شكَّل موقف تشينوا أتشيبى القائل بأن الإنجليزية ليست لغة «استعمارية» بطبيعتها، بل يمكن جعلها أفريقية عبر الاستخدام التعبيرى Idiomatic، أحد أهم النقاط التى تناولها نجوجى فى كتابه «تحرير العقل من الاستعمار”. فى مقال بعنوان «الكاتب الأفريقى واللغة الإنجليزية» يدافع أتشيبى عن الكُتاب الأفارقة، وحجته فى ذلك أن بالإمكان صياغة الإنجليزية لخلق تعبيرات أفريقية أصيلة يتقبلها جمهور القراء. يكتب: «إن الثمن الذى ينبغى أن تدفعه أى لغة عالمية هو الخضوع لأنواع متعددة من الاستخدام. وعلى الكاتب الأفريقى أن يسعى لاستخدام الإنجليزية بما يبرز رسالته على أتم وجه، دون أن يغير اللغة إلى درجة تفقدها قدرتها على التواصل العالمى» (تشينوا أتشيبي، 1975، ص 82).
فى المقابل يرى نجوجى أن أى قدر من تأصيل الإنجليزية فى الإطار الأفريقى لن يكون قادرًا على نقل حمولاتها المعرفية فى اللغة الأصلية. وبينما يدعو أتشيبى إلى «حل وسط ثنائى اللغة» يرفض نجوجى ذلك تمامًا، مصرًا على أن السبيل الوحيد للتخلص من التبعية اللغوية للمستعمِر هو الكتابة مباشرة باللغة الأم. يسلط مقال أتشيبى الضوء على الجدل الدائر بشأن براجماتية الثنائية اللغوية واستعادة اللغة الأم جذريًّا، وهذا ما بلوره ثيونجو فى كتابه 1986.

ألبرت ميمى، المستعمِر والمستعمَر (1957)
فى كتابه «المستعمِر والمستعمَر»، 1957، يقدم الكاتب التونسى الفرنسى ألبرت ميمى صورة اجتماعية ونفسية للعلاقات الاستعمارية، مصوِرًا كيف يتعلم الخاضعون للاستعمار ليس فقط الحديث بلغة المستعمِر، وإنما أيضًا التفكير بها. مشيرًا مثلاً أنه «إذا أراد المرء أن يجد لنفسه عملاً، أو مكانة، أو الاندماج فى المجتمع والعالم، فعليه أولاً أن يخضع للغة أسياده»، ميمى، (1957- ص 151). متتبعًا كيف يُدرب التعليم باللغة الفرنسية فى مدارس شمال أفريقيا الطلاب على قياس الواقع وفقًا للمعايير الأوروبية. يتبنى نجوجى لغة ميمى عندما يكتب أنه بمجرد أن يتقن الطالب الأفريقى الإنجليزية أو الفرنسية، فإنه يعيش فى فضاء ذهنى مغترب عن مجتمعه الأصلي. ويشكِّل وصف ميمى النفسى لكيفية تعزيز اكتساب اللغة لغطاء من القيم أساسًا لتحليل نجوجى الثقافى لكيفية عمل اللغة الإنجليزية فى الفصول ودور النشر الكينية.

تشينويزو، الغرب وبقية العالم: المفترسون البيض، وتجار الرقيق السود، والنخبة الأفريقية (1975)
يدين الناقد النيجيرى تشينويزو النخب الأفريقية لتكريسها بنى الاستعمار الجديد، وخصوصًا باستمرارها فى استخدام الإنجليزية وقبولها بالمعايير الثقافية الغربية. ويكتب: «يستمر التحالف الآيديولوچى بين المفترسين البيض والمتعاونين السود بشكل رئيسى من خلال اللغة... وإذا واصل الأفارقة استخدام الإنجليزية كلغة حصرية للسياسة والأعمال والبحث العلمى، فإننا نصبح متواطئين فى هيمنة العرق الأبيض» (تشينويزو 1975، 54).
يستند نجوجى فى حججه إلى إدانة تشينويزو للتعاون، وتحديدًا لدعم حجته بأن الحكومات الأفريقية بعد الاستقلال تخلت حتى عن الدعم الرمزى للتعليم باللغة الأم. وربما يكون هجوم تشينويزو على العبودية اللغوية للنخبة الأفريقية قد أثر على ادعاء نجوجى الأكثر شمولاً بأن الكتابة باللغة الإنجليزية تعنى الخضوع للهياكل الاستعمارية الجديدة حتى بعد عقود من الاستقلال السياسي.

المشهد الأدبى فى جامعة ماكيريرى (أواخر الخمسينيات - الستينيات)
فى أواخر الخمسينيات، أصبحت جامعة ماكيريرى (أوغندا) مركزًا مزدهرًا للأدب الأفريقى الناطق بالإنجليزية. وفى نحو عام 1962 رعت «ورشة ماكيريرى للكتابة الإبداعية» (بقيادة ديڤيد كوك وآخرين) كتابًا مثل راجات نيوجى (محرر مجلة Transition)، ونجوجى وا ثيونجو، وأوكوت بيتك، وديڤيد روباديري. ومع أن معظم الأعمال التى صدرت من ماكيريرى فى ذلك الوقت باللغة الإنجليزية، كانت تروج لـ«حداثة أفريقية» عابرة للحدود، فإن روايتى نجوجى الأوليين (لا تبكِ يا طفل، 1964 ، وحبة قمح، 1967) تأثرتا بالبيئة الناطقة بالإنجليزية فى ماكيريري.
لكنه فى أواخر الستينيات بدأ يتساءل عما إذا كانت هذه «الإنجليزية الأفريقية الجامعة» تخدم القراء القرويين فعلاً. وقد أسهمت مكانة جامعة ماكيريرى المرموقة فى إظهار قوة اللغة الإنجليزية وحدودها فى تشكيل نخبة مثقفة. وعندما نشر روايته «الشيطان على الصليب» (1980) بلغة الجيكويو، كان قد تحول من نهج ماكيريرى الناطق بالإنجليزية إلى توجه شعبى قائم على لغة السكان الأصليين.

تفاعلات وحوارات مباشرة
باولو فريري، تربية المقهورين (1968)
تتوافق نظرية فريرى الجذرية فى التعليم، المتعمقة فى فكرة أن التحرر الحقيقى لا يتحقق إلا بمشاركة المقهورين الفعالة فى تعليمهم وإدراكهم لأوضاعهم، مع أفكار نجوجى حول التحرر. ويشترك كتابا «تحرير العقل من الاستعمار» و”تربية المقهورين» فى الالتزام بالتعليم كأداة للتحرر ونقد للإمبريالية الثقافية. إذ يؤمن كل من نجوجى وفريرى بما يلي: التعليم ليس محايدًا؛ فهو إما يحرر أو يهذب. وأنه على المقهورين أن يكونوا فاعلين فى تحررهم. وأنه ينبغى استعادة الثقافة والمعرفة من سيطرة الاستعمار أو النخب.
لكن بينما يتسم تحليل فريرى بتوجه طبقي، يركز نجوجى على الخصوصية الثقافية لسياسات اللغة الاستعمارية فى أفريقيا. كما لا يركز فريرى صراحة على الإمبريالية اللغوية، فى حين هى المحور الأساسى فى حجة نجوجي. ومع ذلك، يؤمن كلاهما بأن التحرر يبدأ بالوعى واستعادة الصوت. بالنسبة لفريري، يعنى هذا كسر قيود الصمت فى الصف الدراسي. أما بالنسبة لنجوجي، فيعنى كسر قيود اللغة الإنجليزية فى المخيلة الأفريقية. والتوجهان أساسيان فى التربية ما بعد الاستعمارية والإنسانية النقدية.
أشيل مبيمبي، حول ما بعد الاستعمار (2001)
يعيد مبيمبى النظر نقديًّا وفلسفيًّا فى أفريقيا ما بعد الاستعمار. ويجادل بأن السرديات السائدة حول أفريقيا (الاستعمارية، والقومية، وما بعد الاستعمارية) أنتجت فهمًا مشوهًا ومختصرًا واختزاليًا للذاتية الأفريقية وللسياسة وللزمن. وهو يفكك هذه التصورات السائدة، ويقدم أطرًا جديدة لفهم الحياة الأفريقية، والسلطة، والهوية. ومع أن نجوجى ومبيمبى لا ينطلقان من المنظور التأديبى نفسه، فإنهما يسعيان إلى تحرير الفكر والوجود الأفريقى من قبضة المعارف الاستعمارية. إذ يرفضانها، ويحاولان تقديم أطر متجذرة فى التجربة الأفريقية المعيشية. ويهتمان بكيفية تخيل أفريقيا، وكتابتها، وضبطها من خلال اللغة (نجوجي)، أو الخطاب والتأثير (مبيمبي). ويصر كل منهما، وإن بطريقته الخاصة، على أن التحرر ينبغى أن ينطوى على إعادة التفكير فى الحياة الرمزية والخيالية والنفسية للشعوب الأفريقية.

أشيل مبيمبى، نقد العقل الأسود (2017)
فى كتابه «نقد العقل الأسود»، يطرح مبيمبى فكرة أن العقل الأسود هو تجميع تاريخى للأفكار والخطابات والممارسات التى ابتكرت مفهوم «السواد» كفئة للاختلاف والدونية فى خدمة الرأسمالية الاستعمارية، وأن هذا الابتكار لا يزال يشكل بنية الحداثة العالمية. ورغم الاختلاف بين كتابى «نقد العقل الأسود» و«تحرير العقل من الاستعمار»، فإنهما يشتركان فى الالتزام بتحرير العقول من الاستعمار كمشروع فكرى وثقافى ووجودى. ويهتم كلا النصين بتفكيك العقليات الاستعمارية. 
يسعى نجوجى إلى استعادة الهوية الثقافية واللغوية، ومشروعه ترميمى واستعادي، يهدف إلى بناء هوية أفريقية ذات سيادة ثقافية من خلال استعادة اللغة والأدب. أما مبيمبي، فيحلل البنية الميتافيزيقية للعرق نفسه، كاشفًا عن الطبيعة الطبقية والمتكررة للبناء العرقى دون تقديم برنامج واضح للعودة.

نقد دقيق موسع
كوامى أنتونى أبياه، فى بيت أبي: أفريقيا فى فلسفة الثقافة (1992)
يشيد أبياه فى كتابه بالتحول اللغوى لدى نجوجي، معتبرًا إياه رفضًا مبدئيًّا للهيمنة الاستعمارية والتزامًا بالأصالة الثقافية. لكنه مع ذلك، ينتقد نزعته القومية اللغوية، ويدعو إلى منهج عالمى للغة والهوية يحتضن التعددية. كما يختلف معه فى نقده لما يعتبره «جوهرية لغوية» أو «نقاءً لغويًّا»، إذ يرى أن استخدام المثقفين الأفارقة للغات الأوروبية ليس بالضرورة منفرًا أو مزيِفًا. بل ينظر إلى اللغة كأداة لا كجوهر محدِد للهوية الثقافية. فالأصالة يمكن التعبير عنها بأى لغة، والإصرار على استخدام اللغات المحلية فقط قد يؤدى إلى المزيد من الاستبعادات. 
يدعم مشروع أبياه الفلسفى الأوسع نطاقًا رؤية عالمية للهوية الأفريقية، منفتحة على التأثيرات العالمية، وغير مقيدة بالنقاء الثقافى أو اللغوي، ومتقبلة للتهجين والتعددية. فى المقابل، يؤكد نجوجى على تجذر اللغة فى الثقافة، ويصر بالتالى على أن الأدب والفكر الأفريقيين ينبغى أن ينبثقا من اللغات الأصلية بدلاً من البقاء معتمدين على لغات الاستعمار. فيما يوضح أبياه أن السلامة الثقافية لا تتعلق بنقاء اللغة، بل بالتوفيق بين التأثيرات المتعددة دون فقدان الأساس الأخلاقي. يدرك أبياه وجهة نظر نجوجى بشأن الجمهور وإمكانية الوصول -بأن الكتابة باللغات الاستعمارية غالبًا ما تعنى مخاطبة النخب أو الجماهير الأجنبية، لا الجماهير الأفريقية- لكنه يعارض ذلك بأن هناك جماهير متعددة للكتاب والمثقفين الأفارقة. فالانخراط فى الخطاب العالمي، خصوصًا عبر الإنجليزية أو الفرنسية، يمكن أن يكون وسيلة إستراتيچية لتحدى الهيمنة الغربية من الداخل. ويعتقد نجوجى أن المثقفين الأفارقة ملزمون أخلاقيًّا وسياسيًّا باستخدام اللغات الأفريقية لإعادة بناء الوعى الأفريقي. أما أبياه فيبدى حذرًا أكبر فى تحميلهم هذا النوع من الالتزام.

سيمون جيكاندى، نجوجى وا ثيونجو (2000)
يضع جيكاندى التحول اللغوى لنجوجى ضمن سياقات تاريخية أوسع، مسلطًا الضوء على وعوده الثورية وتناقضاته الداخلية. ويقرأ تحوله اللغوى باعتباره استفزازًا حيويًّا لم يحسم بعد فى تاريخ الأدب والفكر الأفريقي. وهذه التناقضات لا تبطل المشروع، بل تعكس تعقيد التفاوض على إنهاء الاستعمار الثقافى فى فضاء فكرى معولم.
جاياترى تشاكرافورتى سبيڤاك، التربية الجمالية فى عصر العولمة (2012)
فى كتابها تؤكد جاياترى على أهمية التربية الجمالية فى «تنمية الخيال» بما يسهم فى الحد من آثار العولمة المجرِدة من الإنسانية. وبينما تدافع عن التربية الجمالية كوسيلة لتنمية الخيال الأخلاقى ومقاومة النزعة الأداتية النيوليبرالية، يدعو نجوجى إلى تحرير التعليم من آثار الاستعمار عبر إعادة اللغات والآداب المحلية إلى صميم العملية التربوية، إذ يرى أن الاستعمار قد عزل الأفارقة عن لغاتهم وثقافاتهم وهويتهم، ولذا فإن التحرر من الاستعمار يتطلب إعادة توجيه لغوى وثقافي. من جانبها، ترى سبيڤاك أن العولمة استمرار للأنماط الاستعمارية، تزيح المعارف المحلية وتحول التعليم إلى سلعة. وهو تفسير يتوافق مع آراء نجوجى التى تؤكد أن اللغة مجال للمقاومة، وأن الكتابة والتدريس باللغات الأفريقية سبيل للتحرر الثقافي. ويصور هذا التحليل اللغة كوسيط يسعى للوصول إلى المهمشين. مع ذلك، تشكك نظرية المعرفة لدى سبيڤاك فى النزعات الجوهرية، بما فيها القومية الثقافية، فهى تشدد على حدود معرفة الآخر، وتحث على نوع من الإصغاء النقدى والأخلاقى الذى يزدهر من خلال العلوم الإنسانية. ولا يكمن تركيزها على العودة إلى الهوية المحلية، وإنما على تدريب الخيال على استيعاب الاختلاف والغموض.

موراديوون أدجونموبى «الحوار العامى: تصورات اللغات المحلية وغير الأصلية فى غرب أفريقيا» (2004)
يتناول كتاب موراديوون تحدى بناء ثقافة وأدب وطنيين بلغة ليست لغة مشتركة، إذ تشير إلى أن احتياجات الدولة القومية هى ما يحدد لغة الكتابة الأدبية، وأن من يكتبون، مثل نجوجي، بلغة غير اللغة المشتركة أو لغة الاستعمار، لا يخاطبون أمة بأكملها. لذلك فإن أدبهم ليس وطنيًّا. وتجادل بأن «المحلي» لا يرتبط بالضرورة باللغات الأصلية، وأن الكتاب الأفارقة الذين يستخدمون اللغات الأوروبية لا يزالون قادرين على إنتاج أدب يعكس ويمثل ويتفاعل مع المجتمعات الأفريقية، فالأدب الذى يخاطب فى الأصل جماعة عرقية معينة يمكن أن يصبح متاحًا لأمة بأكملها فى حال ترجم إلى لغة وطنية مشتركة تلقى صدى لدى جميع الناس (وهكذا أصبحت أعمال نجوجى أدبًا وطنيًّا فى كينيا).

تأملات معاصرة، ومراجعات، وتوليف للدراسات
فى كتابه «صعود الرواية الأفريقية: سياسات اللغة والهوية والملكية» (2018)، يتناول موكوما وا نجوجى إرث والده بنظرة نقدية، مؤرخًا النقاشات اللغوية وموسعًا نطاق الأدب الأفريقى ليشمل ما هو أبعد من الأدبين الإنجليزى والفرنسي. أما كتاب أبولو أوبونيو أموكو «ما بعد الاستعمار فى أعقاب ثورة نيروبى: نجوجى وا ثيونچو وفكرة الأدب الأفريقى» (2023)، فيؤرخ لتدخلات نجوجى فى جامعة نيروبى، مقيِّمًا إرث مقترحاته الثورية للغة والأدب وحدودها. ويبين كيف شكل إصراره على تحرير الأدب الأفريقى من الاستعمار، من خلال إبراز اللغات والثقافات الأفريقية، تحديًا جذريًّا للمؤسسة الأدبية والأكاديمية ما بعد الاستعمارية.
وفى كتابه «دراما نجوجى وا ثيونجو وتجربة مسرح كاميرييثو الشعبى» (2007)، تناول جيتشينجيرى نديجيريچى مبادرة مسرح كاميرييثو المجتمعى، وسلط الضوء على أهميتها وحدودها ضمن السياق الاجتماعى والسياسى فى كينيا. مجادلاً بأنه رغم نجاح مشروع مسرح كاميرييثو فى استقطاب الجماهير المحلية وتعزيز الشعور بالهوية الثقافية، فإنه فى نهاية المطاف لم يحقق أهدافه الثورية الأوسع. ويبرز نديجيريچى التوتر القائم بين أهداف نجوجى الآيديولوچية والنتائج العملية للتجربة المسرحية. ويشير إلى أنه على الرغم من جهوده لخلق تجربة مسرحية تشاركية وتمكينية، فإن المسرحيات تأثرت بشدة بمنظورات نجوجى الماركسية، التى ربما لم تلقَ صدى كبيرًا لدى الجمهور المتنوع الذى يضم خلفيات جنسية وطبقية وعرقية مختلفة.

اتجاهات جديدة وسياقات عالمية
والتر مينولو، الجانب المظلم للحداثة الغربية: مستقبل عالمي، خيارات ما بعد الاستعمار (2011)
يوسع مينولو نطاق النقد ما بعد الاستعمارى عالميًّا، متناولاً أطروحات نجوجى حول اللغة والثقافة ضمن هياكل السلطة العالمية الأوسع. وفى كتابه «إبستمولوچيات الجنوب: العدالة ضد الإبادة المعرفية» (2014)، يدعو سانتوس إلى التعددية المعرفية، متوافقًا مع دعوة نجوجى إلى أنظمة معرفية وتقاليد لغوية متنوعة تستوعب الحوارات العالمية، وقد أعادت آخر منشوراته قبل وفاته فى 28 مايو 2025، «تحرير اللغة من الاستعمار وأفكار ثورية أخرى» (2025)، النظر فى فكرة التحرر من الاستعمار من منظور مختلف. وفيه يطرح أن الاستعمار وتداعياته قد قلل من قيمة الأجساد والعقول الأفريقية لتبرير الاستغلال، ومحو الإنجازات الأفريقية، وترسيخ رؤية عالمية ترى أن كل المعرفة والتكنولوچيا تأتى من الغرب. ويعيد تأكيد مكانة الجسد الأفريقى كأساس للمعرفة والابتكار الإنساني، متجاوزًا قرونًا من التهميش الاستعمارى وما بعد الاستعماري. ويؤكد أن سبيل النهضة الأفريقية يكمن فى إعادة وضع الأجساد واللغات والخيال الأفريقى فى صميم التعليم والإنتاج ورواية القصص. ومن هذه المعرفة الراسخة، نستطيع بناء أفريقيا متحررة من الاستعمار، مبتكرة، ومسؤولة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة