من معانى العيد

علاء عبد الوهاب

الأربعاء، 27 مايو 2026 - 06:51 م

علاء عبدالوهاب

لا أتذكر متى كان حلول عيد خالٍ من إحساس بالمرارة، تزاحم الفرحة أحزانٌ، وتقتطع من السعادة انكسارات فى القلب والروح؟! ولعل مرجع ذلك حال المسلمين منذ عقود! الأصل فى العيد أن يكون دعوة للابتهاج، واستدعاء لفرحة تلبى حاجة فطرية لدى الإنسان، لكن تكالب الأزمات والإخطار، جعل من المأمول أمرًا صعب المنال! ورغم ذلك يظل العيد مناسبة للبحث عن أى قدر من السعادة، على الأقل لإحداث نوع من التوازن فى المشاعر، والترويح عن النفس المشتعلة بالهموم. ولعيد الأضحى خصوصيته، إذ هو عيد لحجاج البيت المعمور «بالأساس» تشاركهم فيه الأمة الإسلامية، كل بقدر اقترابه من المعانى السامية لهذا العيد، والدروس التى صاحبته منذ قصة الفداء العظيم، وطاعة سيدنا إبراهيم لربه، ومن ثم سيدنا إسماعيل واستجابته، وما تجلى عنهما من إسلام الوجه لله. على قدر فهم المؤمن لمعنى الإسلام الحق تأسيًا بهذه القصة، يتمثل له العيد، كمكافأة ربانية للعباد بعد إداء ما كلفهم به الخالق من التزامات، وقد جاء وقت الثواب. ومهما كانت الظروف التى تمر بها المجتمعات الإسلامية، فإن فى التجمع الروحى العذب متمثلًا فى صلاة العيد، ما يدعو النفوس للسكينة والطمأنينة والأمل، عبر توثيق المسلم لصلته بالله، والأرواح تبتهل بالدعوات الطاهرة، والقلوب منيبة لربها، متيقنة بتنزيل الرحمات. فى ساحات صلاة العيد، تلهج الجوارح قبل الألسن «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». أليس فى تطلع المؤمن «حينئذ» لاستجابة الخالق العظيم، بإزاحة الهم والغم، وأنه بقدر إخلاصه لله وعبوديته الصافية، يكون حظه من سعادة العبد وبهجته؟ وحيث يكون المصلون، فإن تلبيتهم تتناغم مع أصداء ما ينطلق من قلوب الحجيج قبل حناجرهم، ألا تدعو هذه الشراكة إلى فرحة عابرة لكل الحدود، تملأ الفضاء ما بين الأرض والسموات؟ وإذا كان الحج يُختم بقتل إبليس رجمًا، فإن رمزية ذلك يمكن ترجمتها من جانب كل مؤمن بقتل الشر داخله بجميع أشكاله وصنوفه، فاذا ما اجتاز هذا الاختبار الصعب، وتجاوز الفتن المحيطة، أليس ذلك بمثابة ترجمة لمعنى من معانى العيد وبهجته؟ الرجم هنا دون حجارة أو حصوات، لكنه بالعزم والإرادة، بقلب صادق فى التوبة، فإذا كان الحاج يرمى الجمار، فالمؤمن أينما كان يجهز على الشيطان اللئيم ووساوس النفس بالإعراض عن الغواية، ونبذ المعاصى إلى غير رجعة. ألا يكون التطهر «عندئذ» وعهد المؤمن لله بالإخلاص والتقوى بحد ذاته أمرًا يتجاوز مظهر العيد إلى جوهر معانيه؟