رحلة إلى الله
الأربعاء، 27 مايو 2026 - 07:16 م
نهاد عرفة
رغم صعوبة الرحلة وقسوتها، لم تكن رحلة عادية بل رحلة رتبت قلبى من الداخل وأعادت لنفسى السلام الداخلي، وكأن العالم كله فى تلك الرحلة يسير نحو الله، كل خطوة نحو المشاعر المقدسة تجمل معنى، وحين نرفع أيادينا إلى السماء بالدعاء نكتشف كم كنا ضعفاء نحلم بالأمنيات الصغيرة والكبيرة ثم نكتشف وقت الطواف أننا فى حالة عشق روحى لا تشبه شيئًا آخر. ورغم أن الرحلة مَرَّ عليها سنوات طويلة، إلا أنها ماثلة أمامى كأنها اليوم أستشعر كل أيامها كاملة مع مشاهداتى اليومية المباشرة للحجيج عبر شاشات التلفاز.
فى رحل تتشابه فيها الملابس حيث لا فوارق، يقف الإنسان مجردًا من كل ما كان يظنه مهمًا لا منصب ولا مال ولا جاه ولا اسم يعلو فوق الله.. لبيك اللهم لبيك.. الرحلة رغم المشقة تعلّم القلب والروح التواضع وتغيّر الإنسان ليصبح أكثر هدوءًا وأكثر قربًا من الله وأكثر فهمًا لمعانى الرحمة والتسامح والصبر وتعيد ترميم ما أفسدته الأيام، فإذا عاد الإنسان بهذه الصفات السمحة والصفاء النفسى وأن شيئًا عميقًا داخله قد تغيّر يعلم أن الله بإذنه تعالى قد تقبله فى رحمته.
الرحلة إلى الله ميلاد جديد للروح التى تركت قسوة العالم وما حملته الأيام من مشكلات ومتاعب، رحلة لا تغيّر الملامح بل تغيّر الداخل فتولد الطمأنينة من جديد ويولد الإنسان أكثر قربًا إلى الله بعد أن طويت صفحته وبدأ صفحة بيضاء يجب أن يملؤها بالأعمال الصالحة وبكل ما يقربه إلى الله، أى أنها رحلة إعادة الحسابات من جديد، ذكريات الرحلة كثيرة إلا أن تفاصيلها الصغيرة والكبيرة لا تنطفئ ولا تنمحى من الذاكرة بكل مَن شاركونى فيها، منهم من رحل ومنهم مازال على قيد الحياة، فليغفر الله لنا جميعًا.. وكل عام وأنتم أقرب إلى الله.