«الأشكال العكرة» إلى مزبلة التاريخ

مديحة عزب

الأربعاء، 27 مايو 2026 - 07:18 م

الأخبار

استقرار الفضاء الرقمى يعد مؤشرًا مهمًا على استقرار الدولة وصورتها الخارجية تحية من القلب لقرار النيابة العامة المصرية بحظر نشر حسابات الصهيونى إيدى كوهين ومعه عدد من مطاريد الإخوان الهاربين فى الخارج وحجب ظهور جميع منشوراتهم على كافة وسائل السوشيال ميديا فى مصر.. والحقيقة أن سعادتى الشخصية بصدور هذا القرار فى كفة وسعادتى بأن اسم إيدى كوهين قد جاء فى أول الليستة فى كفة أخرى تمامًا.. أما إذا سألتنى لماذا فسأقول لك إن مجرد وجود اسمه فى المقدمة يعنى أنه هو «كبيرهم» وهو الذى يخطط ويرسم لهم سياساتهم الإعلامية المشبوهة تجاه الدولة المصرية.. إن أحد أبرز دواعى اتخاذ هذا القرار هو وجود التكامل الواضح بين المنصات الإعلامية الإخوانية وبين إيدى كوهين المحسوب على الخطاب الصهيونى، حيث تعمل هذه الحسابات بشكل متزامن على ترويج روايات موحدة تهدف إلى تشويه صورة مؤسسات الدولة المصرية وبث الشائعات حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وخلق حالة من الإحباط العام.. والحقيقة أن هذا التزامن فى التوقيت والمضمون يشير إلى وجود تنسيق ظاهر وإن كان غير معلن، ويؤكد أن إيدى كوهين هو «سيد القوم» وهو الذى يسرّح هذه الأشكال العكرة من إنتاج خيام رابعة، كلهم بلا استثناء يأخذون الأوامر منه، فهو بمجرد أن ينشر التغريدة على صفحته يعتبرونها أوامر ويسارعون بأخذها فورًا وطرحها على صفحاتهم وكل منهم بطريقته، وسواء كان هذا الصهيونى أو مطاريد الإخوان فكلاهما وجهان لعملة واحدة، أما المستهدف فهو تشكيك المواطنين المصريين فى مؤسسات الدولة وضرب الثقة بين الشعب وقيادته وتوجيه الرأى العام المصرى والعربى نحو خدمة مصالح وأجندات خارجية مما يجعل من مواجهة هذا النشاط جزءًا أساسيًا من حماية الأمن القومى المعلوماتى ومنع توظيف منصات التواصل كأداة ضغط سياسى.. وقد أعجبنى تحليل الخبراء الإعلاميين لهذا الخبر فى أكثر من لقاء تليفزيونى والتأكيد على أن القرار يحقق عدة آثار إيجابية فهو يحد من انتشار المحتوى التحريضى والأخبار المغلوطة التى تهدف إلى تأجيج الانقسام وزعزعة الاستقرار الداخلى مما يسهم فى حماية السلم الأهلى وتقليل خطاب الكراهية كذلك يتيح القرار المجال لرفع جودة النقاش العام حيث تقل مظاهر الاستقطاب الحاد ويصبح الحوار أكثر تركيزًا على القضايا التنموية والخدمية التى تمس المواطن مباشرة، كذلك يعزز القرار من موثوقية المنصات الرقمية لدى الجمهور إذ يشعر المستخدمون بأن بيئة التفاعل أقل سمية وأكثر انضباطًا، كذلك فإن هذا الإجراء يدعم جهود الدولة فى بناء خطاب إعلامى متوازن يقوم على المسئولية المهنية والالتزام بالقانون بعيد عن التجييش والتوظيف السياسى للمنصات.. وإضافة لكل ذلك يساهم هذا القرار فى تعزيز الأمن السيبرانى والمعلوماتى داخل مصر إذ تقل فرص استخدام الحسابات المحظورة كأدوات للحرب النفسية أو التجنيد الإليكترونى أو جمع البيانات بطرق غير مشروعة كما يمنح المنصات نفسها فرصة لتطبيق معاييرها الخاصة بمكافحة التطرف والتحريض بشكل أكثر فاعلية مما يخلق بيئة رقمية أقرب للمعايير الدولية، ولا شك أنه على المدى المتوسط ينعكس ذلك إيجابًا على مناخ الاستثمار والسياحة لأن استقرار الفضاء الرقمى يعد مؤشرًا مهمًا على استقرار الدولة وصورتها الخارجية. أجمل تحية لتاء التأنيث من أجمل ما قرأت مؤخرًا المداعبة الجميلة التى تحدث بها أمير الشعراء أحمد شوقى مبينًا انحياز اللغة العربية إلى تاء التأنيث.. يقول أمير الشعراء إن الحرف بمحدوديته ذكر واللغة بشمولها أنثى، والحب بأنانيته ذكر والمحبة بسموها أنثى، والسجن بضيقه ذكر والحرية بفضائها أنثى، والبرد بقسوته ذكر والحرارة بدفئها أنثى، والجهل بخيبته ذكر والمعرفة بعمقها أنثى، والفقر بمعاناته ذكر والرفاهية بدلالها أنثى، والجحيم بناره ذكر والجنة بنعيمها أنثى، والظلم بوحشيته ذكر والعدالة بميزاتها أنثى، والتخلف برجعيته ذكر والحضارة برقيها أنثى، والمرض بذله ذكر والصحة بعافيتها أنثى، والموت بحقيقته ذكر والحياة بألوانها أنثى.. وصلت؟.. ما قل ودل: اعجن ما يؤذيك..