سعيد الخولى
كلمة والسلام
إسرائيل وإيران وممر داود
الخميس، 28 مايو 2026 - 09:42 م
هى من أكثر الوثائق وضوحاً وتفصيلاً حتى الآن بشأن الاستراتيجية الصهيونية فى الشرق الأوسط
كانت لحظات فارقة فى تاريخ سوريا والمنطقة تلك التى سقط فيها بشار الذى انتهى حكمه بعد هروبه فى الثامن من ديسمبر 2024 بعد أربعة وعشرين عاما من التسلط والدكتاتورية ووصل الحال بسوريا إلى ماهى عليه من تشرذم وتنازع بين أطماع إسرائيل والتقسيم الذى يدق الأبواب علنيا. ولم يكن هذا السقوط نذيرا فقط لسوريا حتى لو كان السيناريو يبدو كما لو كان يخص سوريا وحدها، بل أماطت عنه اللثام أحداث الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وعبرت عنه بوضوح عنه صحيفة «هآرتس العبرية» حين ذكرت أن إسرائيل أدارت مواقع عسكرية سرية داخل العراق خلال الحرب مع إيران، بهدف دعم عملياتها الجوية والاستخباراتية ضد أهداف إيرانية. ووفقًا للتقارير، أُنشئت هذه المواقع فى مناطق صحراوية غرب العراق واستخدمت كنقاط لوجستية للقوات الخاصة وسلاح الجو الإسرائيلى، إضافة إلى مراقبة نشاط الميليشيات الموالية لإيران ومسارات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتشير الجريدة إلى أن بعض هذه القواعد كانت مؤقتة وسرية للغاية، وأن الولايات المتحدة كانت على علم بجزء من هذه الأنشطة. كما تحدثت التقارير عن حادثة اقتربت فيها قوات عراقية من أحد المواقع بعد بلاغ من راعٍ محلى، مما أدى إلى تعرض القوة العراقية لهجوم جوى لمنع كشف الموقع.. هذا الإعلان من الصحيفة العبرية جاء بعد محاولات مسيرات مهاجمة الإمارات انطلاقا من العراق، وهو ما يحيلُنا إلى قراءة المشهد فى سوريا طبقا لما نشره الكاتب الأردنى المهندس سليم البطاينة، الذى يزيح الستار عن بعض ما يخفى على المتابعين للمشهد من خلال تناوله وثيقة عوديد ينون (Yonon Plan) الصحفى فى جريدة The Jerusalem Post والمستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلى شارون التى تم نشرها عام 1982 فى المجلة العبرية (كيفونيم)! وتم إعادة نشرها مؤخرا بعد سقوط الأسد الصغير من قبل مركز دراسات العولمة الأمريكى (Global Research Home)، والتى هى من أكثر الوثائق وضوحاً وتفصيلاً حتى الآن بشأن الاستراتيجية الصهيونية فى الشرق الأوسط بما تحتويه من كوابيس لاستنادها إلى رؤية مؤسس الصهيونية (هرتزل) والحبر اليهودى (فيشمان) فى مطلع القرن الماضى، فبعد سقوط النظام فى سوريا لم تستطع إسرائيل الانتظار، بل قامت فوراً بتوجيه ضربات مكثفة استهدفت تجريد الدولة السورية ومؤسساتها وجيشها من مقدرات الأمن القومى واستباحت الأرض السورية ودمرت أكثر من ٨٠٪ من مقدرات الجيش السورى؛ كما توسعت فى احتلالها لمزيد من الأراضى السورية بالسيطرة كاملا على سفوح جبل الشيخ والجولان، وبدأت تتحدث عن مشروعها التوسعى الكبير والذى يسمى (بممر داود) الذى يمر عبر الأراضى السورية للوصول إلى حدود العراق وإلى نهر الفرات تحديداً تحقيقاً للنبوءة التوراتية بمملكة داود.
إنه مشروع (ممر داود) الذى تتحدث عنه الأدبيات الصهيونية والغربية السياسية والذى يبدو أن القوى العالمية الكبرى موافقة عليه،حيث يربط إسرائيل بالفرات، ويطوّق الحدود العراقية. ويبدأ من شواطئ البحر المتوسط مرورا بالجولان ودرعا والسويداء، والرقة ودير الزور، والتنف (مكان تواجد القواعد العسكرية الأمريكية حالياً) حتى الوصول إلى نهر الفرات، مما يعنى أن جزءاً كبيراً من تلك القواعد العسكرية الأمريكية موجودة بالأصل على طول هذا الممر. وبالتأكيد سيكون الممر تحت إشراف امريكا وقواعدها فى المنطقة، وإذا ما تحقق سيؤمن لإسرائيل السيطرة الكاملة على مناطق واسعة تصل إلى الحدود العراقية السورية؛ وسيُساعد على قيام دولة درزية فى جنوب سوريا، ودولة كردية فى شمال سوريا (إذا وافقت تركيا) حيث سيلتحم التمدد الكردى المدعوم من أمريكا بالتمدد الاسرائيلى ليصنع محوراً تتمكن فيه إسرائيل من الوصول إلى نهر الفرات وسيلتقيان فى منطقة التّنف.
ويبقى السؤال: وماذا بعد وكيف ستمضى الأحداث وإلى أين تمتد الأطماع الإسرائيلية وتستمر «الفرجة» العربية ويتواصل الصمت بل المباركة الدولية؟!
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









