هل الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة البشر.. دراسة تكشف التفاصيل

الذكاء الاصطناعي

الجمعة، 29 مايو 2026 - 01:59 م

هاجر عودة

كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان دييغو عن نتائج جديدة تعيد فتح النقاش حول حدود الذكاء الاصطناعي وقدرته على محاكاة البشر، بعدما أظهرت أن نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي باتت قادرة في بعض الحالات على اجتياز اختبار تورينج الشهير، بل والظهور أحيانًا أكثر إنسانية من الإنسان نفسه. وتأتي هذه النتائج بعد أكثر من سبعين عامًا من طرح اختبار تورينج على يد عالم الرياضيات البريطاني آلان تورينج، الذي اعتمد على سؤال هل تستطيع الآلة إقناع الإنسان بأنه يتحدث إلى إنسان آخر؟ نتائج غير متوقعة من التجربة الدراسة التي نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، اعتمدت على تجارب تواصل مباشر، حيث يتحدث مشارك بشري مع طرفين في الوقت نفسه إنسان حقيقي ونموذج ذكاء اصطناعي، ثم يطلب منه التمييز بينهما. وشملت التجارب أربعة نماذج من الذكاء الاصطناعي، من بينها GPT-4.5 وLLaMa-3.1-405B، إضافة إلى نماذج أقدم مثل GPT-4o ونظام ELIZA الكلاسيكي القائم على القواعد من ستينيات القرن الماضي. اقرأ أيضا| الذكاء الاصطناعى فى «قلب الحرب»| كوريا الشمالية تختبر منظومة صاروخية جديدة نسب التمويه البشري أظهرت النتائج أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي تمكنت من خداع المشاركين بدرجات متفاوتة: نموذج GPT-4.5 تم اعتباره إنسانًا بنسبة 73% من الحالات نموذج LLaMa-3.1-405B بنسبة 56% بينما حصلت النماذج الأقدم مثل ELIZA على 23% فقط، وGPT-4o على 21% لكن المفاجأة كانت أن الأداء تغير بشكل ملحوظ عند غياب التوجيهات المباشرة؛ إذ انخفضت قدرة النماذج على «التمويه البشري» إلى 36% و38% لبعض النماذج، مما يشير إلى أن المحفزات والتعليمات تلعب دورا حاسما في سلوك الذكاء الاصطناعي. الذكاء الاصطناعي لا يفكر كالبشر بل يتقمصهم قال الباحث كاميرون جونز، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الأنظمة الحديثة لا تعتمد فقط على المعرفة، بل أصبحت قادرة على تقليد السمات البشرية مثل النبرة، والفكاهة، وحتى ارتكاب الأخطاء بطريقة تشبه البشر، وهو ما يجعل التمييز بينها وبين الإنسان أكثر صعوبة. وأضاف أن هذه الأنظمة تستطيع إنتاج المعرفة في أي مجال تقريبًا، لكنها أيضًا باتت قادرة على إظهار سلوك اجتماعي مقنع للغاية. اقرأ أيضا| جدل حول دوره في الأعمال الإبداعية.. هل يغيّر الـ«AI» قواعد لعبة السينما؟ من جانبه، أوضح الباحث بن بيرغن أن اجتياز اختبار تورينج لم يعد يعتمد على الذكاء المنطقي فقط، بل على مدى قدرة النظام على محاكاة العيوب البشرية، مثل التردد أو الخطأ أو الأسلوب العفوي في الحديث. أظهرت الدراسة أن تقديم تعليمات واضحة للنموذج يزيد من قدرته على الظهور بشكل بشري، بينما يؤدي غياب هذه التعليمات إلى تقليل هذا التأثير بشكل ملحوظ، ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تعني أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك بالضرورة فهمًا ذاتيًا لكيفية تقليد البشر، بل يعتمد بدرجة كبيرة على التوجيه. مخاوف من الثقة والخداع الرقمي أثارت النتائج مخاوف متزايدة بشأن صعوبة التمييز بين الإنسان والآلة في المحادثات عبر الإنترنت، خصوصًا أن النماذج الحديثة يمكنها التفاعل بشكل مقنع خلال محادثات قصيرة تتراوح بين 5 و15 دقيقة فقط. وحذر الباحثون من أن ذلك قد يفتح الباب أمام مخاطر متعددة، منها استغلال المستخدمين في تقديم معلومات حساسة أو التأثير على قراراتهم في مجالات مثل الشراء أو حتى التوجهات السياسية. وقال أحد الباحثين إن اختبار تورينج أصبح يشبه لعبة خداع، مشيرًا إلى أن المشكلة لم تعد في قدرة الآلة على الإجابة، بل في قدرتها على الإقناع والتلاعب. نحو مرحلة جديدة من الذكاء الاصطناعي تخلص الدراسة إلى أن تطور النماذج اللغوية الكبيرة يفرض إعادة النظر في مفهوم الذكاء نفسه، وما إذا كان معيار "التشابه مع الإنسان" لا يزال كافيًا لتقييم قدرات الآلات، في ظل تطور يجعل الفاصل بين الإنسان والآلة أكثر ضبابية من أي وقت مضى.