فوائد اللعب مع الكبار
الجمعة، 29 مايو 2026 - 06:35 م
أسامة أبوزيد
فوز منتخبنا الوطنى على روسيا قبل انطلاق كأس العالم فى الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن مجرد انتصار ودى على منافس أوروبى بل حمل العديد من المكاسب الفنية والمعنوية المهمة، التى يحتاج إليها الفراعنة قبل الدخول إلى أجواء المونديال، خاصة أن المواجهة جاءت أمام منتخب قوى يمتلك السرعة والقوة والالتزام التكتيكى والأهم عودة الجماهير بكثافة للمدرجات فى مباريات المنتخب وهو ما افتقدناه بشدة فى فترات سابقة.
أهم مكاسب المباراة يتمثل فى الجانب المعنوى للاعبين، بعدما أثبت منتخبنا قدرته على مواجهة المدارس الأوروبية دون خوف أو قلق وهو الأمر الذى ظهر أيضا فى مواجهة إسبانيا الأخيرة..
لاعبو المنتخب أصبحوا يمتلكون ثقة أكبر فى أنفسهم ويشعرون بأنهم قادرون على مقارعة المنتخبات الكبرى وليس مجرد الظهور المشرف فقط.. هذه النقطة فى غاية الأهمية قبل بطولة بحجم كأس العالم؛ لأن العامل النفسى يصنع فارقًا كبيرًا فى مثل هذه البطولات.
الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن بدأ يكتسب شخصية مختلفة فى التعامل مع المباريات الكبرى بعدما أصبح لديه الجرأة الكاملة لخوض مواجهات قوية أمام منتخبات عالمية دون النظر فقط إلى النتائج. منتخب مصر فى السنوات الماضية كان يبتعد أحيانًا عن الاحتكاك القوى خوفًا من الخسارة أو التأثر المعنوى لكن ما يحدث حاليًا يؤكد وجود فكر مختلف يعتمد على تجهيز اللاعبين نفسيًا وفنيًا لمستوى المنافسة الحقيقى فى كأس العالم.
ومن أبرز النقاط الإيجابية أيضًا أن حسام حسن يتحمل المسئولية كاملة فى اختياراته الفنية سواء على مستوى القائمة أو طريقة اللعب أو العناصر، التى يعتمد عليها المدير الفنى اختار قائمته بنفسه وبالتالى هو المسئول الأول عن النتائج وهو أمر صحى لأى منتخب يريد الاستقرار الفني.. فى المقابل الجماهير والإعلام مطالبون بدعم المنتخب والجهاز الفنى خلال هذه المرحلة المهمة؛ لأن الهدف الأكبر هو تجهيز منتخب قادر على الظهور بصورة قوية فى كأس العالم.
المواجهة المقبلة أمام البرازيل ستكون الاختبار الأهم والبروفة الأخيرة قبل انطلاق المونديال، خاصة أنها ستمنح اللاعبين فرصة الاحتكاك بمدرسة كروية مختلفة تمامًا تمتلك المهارة والسرعة والخبرة الكبيرة ومثل هذه المباريات تمنح الجهاز الفنى صورة أوضح عن مستوى اللاعبين وقدرتهم على التعامل مع الضغوط الكبرى، كما تساعد فى علاج الأخطاء قبل البطولة الرسمية.
ولا يمكن تجاهل الدعم الكبير الذى تقدمه الدولة المصرية للمنتخب الوطنى خلال الفترة الحالية وهو أمر واضح فى الاهتمام المستمر وحضور المسئولين لمباريات المنتخب، ووجود الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة فى المدرجات خلال مباريات المنتخب يعكس حجم الدعم الرسمى والثقة الكبيرة فى قدرة المنتخب على تحقيق مشاركة مشرفة فى كأس العالم.. هذا الدعم يمنح اللاعبين دفعة معنوية إضافية ويؤكد أن الجميع يعمل من أجل هدف واحد وهو رفع اسم مصر فى المحفل العالمى.
الجماهير المصرية أيضًا ستكون أحد أهم أسلحة المنتخب فى المونديال، خاصة مع التوقعات بحضور أعداد كبيرة من المشجعين لدعم الفراعنة فى الولايات المتحدة الأمريكية.. الجمهور المصرى دائمًا ما يصنع الفارق فى البطولات الكبرى واللاعبون يدركون جيدًا قيمة هذا الدعم وتأثيره داخل الملعب.
منتخب مصر يمتلك فرصة حقيقية لتقديم بطولة قوية إذا استمر العمل بنفس الجدية والتركيز.. الانتصار على روسيا ليس بطولة فى حد ذاته رغم مظاهر الاحتفالية الرائعة والاحتفاء بكأس العاصمة الجديدة، لكنه خطوة مهمة فى طريق بناء منتخب يمتلك الثقة والشخصية قبل كأس العالم. الأهم الآن هو استمرار الدعم والهدوء والعمل الجماعى حتى يصل المنتخب إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل انطلاق الحلم العالمى.
وأتصور أن ضربة البداية أمام منتخب بلجيكا فى المونديال والنتيجة، التى يأمل الفراعنة تحقيقها أمام منتخب مصنف ومرشح بقوة سيكون لها تأثير كبير على مشوار كتيبة حسام حسن ونجوم الفراعنة، خاصة صلاح ومرموش وتريزيجيه أصحاب الخبرات الكبيرة فى الدوريات الأوروبية مع «زيزو» وعاشور وإبراهيم عادل ومروان عطية وعودة محمد عبدالمنعم للدفاع تبدو حظوظ الفراعنة قائمة فى العبور للدور التالى على حساب إيران ونيوزيلندا.. قولوا يا رب.