لاعبو منتخب مصر
لاعبو منتخب مصر


البرازيل تختار مصر بروفةً للمغرب.. وكبير إفريقيا في اختبار عالمي قبل المونديال

محمد حامد

السبت، 30 مايو 2026 - 08:05 ص

◄ السامبا تستعد للرقص مع أسود الأطلسي للمغرب .. فاختارت زعيم إفريقيا «بروفةً للحرب»!

◄ العميد يوقظ ذاكرة الجوهري.. قبل مصافحة فينيسيوس ونيمار

◄ محمد صلاح فى مواجهة أنشيلوتي.. لقطة قديمة تعود بثوب المونديال

في كرة القدم، هناك مباريات تُلعب من أجل النقاط–وأخرى تُلعب من أجل المعنى..وتحربة مصر والبرازيل تنتمى إلى ذلك النوع النادر الذى يجعل الجماهير تتعامل مع الكرة كأنها قصيدة، لا كجدول ترتيب. غدًا تطير بعثة المنتخب إلى أوهايو، لكن الرحلة الحقيقية ليست إلى أمريكا؛ بل إلى مساحة أوسع كثيرًا اسمها «اختبار الكبرياء».. هناك، سيقف منتخب الساجدين أمام البرازيل، لا بوصفها مجرد مدرسة كروية، بل بوصفها الإمبراطورية الأخيرة التى ما زالت تؤمن أن الكرة يمكن أن تُعزف بالموسيقى.

الغريب أن هذه المباراة يحتاجها البرازيليون أكثر مما نحتاجها نحن.. إنهم يبحثون عن نسخة مصغرة من المغرب قبل افتتاح المونديال، يبحثون عن الروح الإفريقية العربية، عن الصلابة التى أربكت العالم فى قطر، فلم يجدوا أمامهم أفضل من منتخب يحمل لقب «كبير إفريقيا» فى ذاكرة الكرة والتاريخ.

أما نحن؛ فنذهب إلى هناك بشىء آخر.. لا نبحث عن بروفة تكتيكية فقط، بل عن استعادة صورة قديمة لمصر وهى تقف أمام الكبار دون خوف، بنفس الروح التى جعلت الجوهرى يواجه هولندا يوما كأن الفارق بين المنتخبين مجرد وهم صحفى؛ ولأن كرة القدم تحب الحكايات الجانبية أكثر من المباريات نفسها، فإن المشهد الأكثر شاعرية قد لا يكون هدفًا من نيمار أو مراوغة من فينيسيوس… بل لحظة لقاء كارلو أنشيلوتى بمحمد صلاح.

المدرب الإيطالي الذي طلب قميص المصري ذات مساء أوروبى بعيد، سيجده الآن قائدًا لمنتخب كامل، يحمل فوق كتفيه أحلام أمة اعتادت أن ترى فى القدم خلاصًا مؤقتًا من ثقل الحياة..هى إذن ليست مجرد ودية.

إنها مباراة بين منتخب يريد أن يتأكد أنه ما زال ملك اللعبة.. ومنتخب يريد أن يتأكد أنه لم يفقد قدرته على الحلم.

◄ من هنا تبدأ الرحلة

أنهى المنتخب الوطنى الأول لكرة القدم استعداداته داخل مصر لخوض كأس العالم المقرر انطلاقه فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك ١١ يونيو القادم، على أن يبدأ رحلته لبلاد العم سام بالسفر غدًا إلى ولاية أوهايو الأمريكية استعدادًا لمواجهة البرازيل الودية.

بدأ المنتخب استعداداته بمركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر يوم ٢١ مايو واستمر حتى الثلاثاء الماضى، ومن ثم تم الانتقال لفندق الإقامة بمقر معسكر الاستعداد لمباراة روسيا التي أقيمت أمس على استاد العاصمة.

لم تكن مباراة الأمس تمثل الأهمية القصوى لمنتخبنا فى تجهيزاته للبطولة العالمية، فلم يكن خلال خريطة المباريات الودية هذا اللقاء، وكان من المقرر الاكتفاء بثلاثة لقاءات: السعودية وإسبانيا في مارس الماضي، والبرازيل فى يونيو، إلا أنه تم الاتفاق على مواجهة روسيا لزيادة الاحتكاك البدنى والفنى للاعبين قبل خوض البطولة.

كل الأنظار تنجه صوب مواجهة البرازيل الأسبوع القادم، كبير إفريقيا يصطدم بكبير العالم فى لقاء يحتاجه البرازيليون بشدة، والأمر يختلف لديهم عما نراه نحن بالكرة المصرية.

فالبرازيل سيفتتح مبارياته بالمونديال أمام منتخب المغرب، والذى حقق إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق للكرة العربية والإفريقية فى النسخة المونديالية الماضية، قطر ٢٠٢٢، حينما حصدوا المركز الرابع، لذا فإن البرازيل تحتاج لبروفة قوية من نفس المدرسة، عربيًا وإفريقيًا ولم يكن أمامهم أفضل ممن يأتى على زعامة الكرة الإفريقية بوصفه أكثر من توج باللقب القارى.

ولم تكن هذه التجربة هى الأولى لمنتخب البرازيل بمواجهة منتخبات إفريقية فى الإطار الودى، فقد كان هناك مواجهات مع تونس والسنغال فى نوفمبر الماضى.

في المقابل، لن يلتقى منتخبنا بمدرسة أمريكا الجنوبية فى دور المجموعات، المواجهات ستكون مع قارات، أوروبا وأوقيانوسيا وآسيا. وكان الاستعداد لقارتى أوروبا وآسيا من خلال المواجهات مع إسبانيا وروسيا والسعودية، لذا فإن لقاء البرازيل مهم بالطبع للمنتخب الوطنى واحتكاك مفيد، لكنه بالطبع سيكون تجهيز غير مباشر للمجموعات التى لا يوجد بها مثل هذا الصدام، وسيكون بمثابة احتفالية كبرياء لمنتخبنا، اكتساب الثقة للاعبينا من جانب، والاستمتاع الكروى من جانب آخر، فلن تأتى مواجهة سيد العالم كل يوم.

◄ نزهة ثم صدام

من المقرر أن يخوض المنتخب البرازيلى يوم الأحد القادم مواجهة ودية على استاد الماراكانا بالبرازيل مع نظيره بنما، والتى ستكون بمثابة نزهة لراقصى السامبا سيمطرون خلالها شباك بنما بالعديد من الأهداف، وذلك قبل أن يصطدموا بالمدرسة العربية الإفريقية بلقاء منتخبنا صباح الأحد بعد القادم.

◄ نيمار وحلم منتظر

لا يوجد فى معسكر منتخب البرازيل ما هو أهم من نبأ ضم الإيطالى كارلو أنشيلوتي المدير الفني للبرازيل، لنيمار، الذي حرص على تصوير لحظة الإعلان عن القائمة مع عدد من محبيه وحينما تم إظهار اسمه باتت هناك حالة من السعادة الغامرة بين الجميع.

شتان الفارق بين نيمار الماضى والحاضر، نيمار البارسا وباريس سان جيرمان وماهو عليه الآن فى الدورى البرازيلى، نيمار صغير السن، والآن بوصوله لعامه الرابع والثلاثين.

كانت المؤشرات تشير إلى صعوبة ضمه، خاصة أن المدرب الإيطالى يرى أن العامل البدنى ووقوف اللاعب على قدميه شرط أساسى لضمه، ومن الواضح أن أنشيلوتى يريد ضم كل عناصر الخبرة الممكنة لتصبح غرفة ملابس الفريق فى أفضل حالاتها النفسية، خاصة وأن نيمار لم يتوج بالمونديال فى ثلاث محاولات سابقة، منها نسخة البرازيل ٢٠١٤ والتى تزامنت مع أفضل حالاته الفنية حينها، لذا فإنه سيقاتل للتتويج مع زملائه وإن لم يشارك لتُكتب له ذهبية مونديالية تضعه فى نفس الخانة مع أساطير مثل روماريو وبيبيتو ورونالدو ورونالدينيو وروبرتو كارلوس وبيليه وغيرهم.

وكان نيمار قد أصيب فور ضمه للبطولة، مما أصابه هو ومحبوه بحالة من الذعر، إلا أنه تم التأكيد على أنها إصابة بسيطة.

◄ ذكريات التواضع والقميص الذهبي

من ضمن الملاحظات المنتظرة على لقاء مصر والبرازيل المرتقب، هو لقاء كارلو أنشيلوتى بمحمد صلاح، وهو ما يعيد الأمر لذكريات لقاء الثنائى وإعجاب كارلو الشديد بصلاح والذى تمثل في لقطة شهيرة عام ٢٠١٨ حينما كان مدربًا لنابولى وبالطبع كان صلاح فى قمة توهجه مع ليفربول، وحينما خرج صلاح طلب الإيطالى قميصه فى لقطة شهيرة لا تُنسى. كان لكارلو تصريحات عن صلاح فى توقيتات متفرقة، منها فى ٢٠٢٢ حينما قال إن محمد هو الأفضل فى مركزه عالميًا ومن الصعب إيجاد لاعب مثله بسوق الانتقالات، كما أنه فى مناسبة أخرى وصفه بالاستثنائي.

وبالطبع قد يعود اهتمام كارلو بصلاح، بسبب تألق الأخير فى الدورى الإيطالي من قبل، خاصة خلال فترته فى روما، وهو النادى الذى لعب له المدرب الإيطالى خلال فترته الاحترافية كلاعب.
ويعد انشيلوتى من أكثر المدربين حول العالم وعبر التاريخ تقديرًا لنجوم كرة القدم، لمن سطروا تاريخًا كبيرًا بمختلف منافسات الساحرة المستديرة.

◄ البريميرليج عامل مشترك

بين الكرة البرازيلية والمصرية مسافات طبيعية، حيث يحتل البرازيليون المكانة الأفضل عالميًا، حتى داخل مصر، فمن المعروف عن المصريين عشقهم للكرة البرازيلية عبر التاريخ خاصة فى مواجهات المونديال، وانحيازهم لهم باللقائات التى تواجه الكرة الدفاعية بالتحديد، مثل مواجهة البرازيل وإيطاليا الشهيرة بنسخة مونديال إسبانيا ١٩٨٢ التى توج بها الطليان فى النهاية.

رغم المسافات الرقمية، إلا أن هناك عاملًا مشتركًا بين قائمة المنتخبين ولو بصورة نسبية، وهو الذى يتمثل فى الدورى الإنجليزى الممتاز «بريميرليج»، أفضل دورى عالميًا خلال العقدين الآخرين .

لأول مرة منذ فترة طويلة، أو لعلها سابقة تاريخية، أن يتواجد أكثر من نجم برازيلي بالقائمة المونديالية محترفًا بالدورى الإنجليزي أو سبق له تحقيق مشوار لافت بأفضل دوريات العالم.

هناك أسماء برازيلية لامعة بالدورى الإنجليزى، مثل جابرييل مدافع أرسنال، أليسون بيكر حارس مرمى ليفربول، كاسيميرو لاعب وسط مانشستر يونايتد، برونو جيماريش لاعب وسط نيوكاسل يونايتد، لوكاس باكيتا الذى انضم لفلامنجو البرازيلى والذى سبق له التواجد مع وست هام، جابرييل مارتينيلى جناح أرسنال، ماتياس كونيا جناح مانشستر يونايتد، ريان لاعب بورنموث.

وفي المقابل، يتواجد فى تشكيل منتخب مصر أحد أساطير الدورى الإنجليزى عبر التاريخ، محمد صلاح الذى رحل مؤخرًا عن ليفربول، عمر مرموش مهاجم مانشستر سيتى وأحد أبرز النجوم فى الدوريات الأوروبية خلال الفترة الأخيرة، محمود حسن تريزيجيه نجم الأهلى والذى كان له تجربة احترافية فى أستون فيلا.

لذا، فإن النجاح المشترك فى الدورى الإنجليزى، سيجعل الجميع على موعد مع وجبة دسمة بين المنتخبين مع التفوق الكبير لخبرات ومهارات نجوم البرازيل.

◄ تفاوت القوى

هناك تفاوت فى ميزان القوى بمجموعتى المنتخبين فى كأس العالم ٢٠٢٦، مجموعة منتخبنا ليست سهلة مثلها مثل كل الاحتكاكات فى بطولة مثل كأس العالم بحجمها وحجم تنافسيتها، إلا أن المجموعة السابعة التى يقع بها المنتخب الوطنى تعد متوازنة وإمكانية التأهل للأدوار الإقصائية منها كبير.

بالطبع يعد لقاء بلجيكا هو الأصعب، وهو أول لقاءات المنتخب بالمونديال، مدرسة صعبة ومؤهلة لصدارة المجموعة لتواجد نجوم كثر فى مختلف دوريات أوروبا.

أما المواجهتان الثانية والثالثة، أمام نيوزيلندا وإيران فهما فى المتناول وقد يكون الحصول على أربع نقاط من مجموع اللقائين فى المتناول، لذا، فإن المجموعة تعد متوازنة إلى حد كبير.

أما منتخب البرازيل فيقع فى المجموعة الثالثة بمجموعة تعد أصعب من مجموعة منتخبنا، بالطبع من المتوقع أن يتصدر منتخب البرازيل المجموعة إلا أنه على موعد مع مواجهتين ليسا بالسهولة المتوقعة لتفاوت التاريخ، الأولى مع المغرب بعد الطفرة الكبيرة التى مر بها منتخب الأسود بحصوله على المركز الرابع مؤخرًا فى نسخة قطر ٢٠٢٢.

والمواجهة الثانية مع اسكتلندا وهو من أكثر من المنتخبات صلابة وحدة فى القارة الأوروبية، وبالطبع هناك مواجهة سهلة أمام هايتى الذى من المتوقع أن يمطر البرازيليون شباكهم بأهداف كثيرة فى لقاء سيكون أشبه باحتفالية لتفاوت القوة بين المنتخبين.

◄ تحفيز إسباني

ومن المنتظر أن يقوم حسام حسن بتحفيز لاعبيه على طريقة مباراة إسبانيا التى تعادل بها منتخبنا سلبيًا فى عقر دار الأخير بودية جمعتهما فى التوقف الدولى الأخير.

ولعل أبرز ما يدور فى ذهن العميد طريقة تحفيز الجوهرى لجيله فى الوديات التى سبقت كأس العالم ١٩٩٠ والذى تعادل خلاله منتخبنا مع خصم قوى مثل هولندا بالإضافة لأيرلندا، وما سبقها من وديات.

◄ قائمة المنتخبين

وإختار حسام حسن القائمة النهائية للمونديال المكونة من 26 لاعبًا، وجاءت الاسماء على النحو التالي: محمد الشناوي، مصطفى شوبير، المهدي سليمان، محمد علاء، في حراسة المرمى، محمد هاني، طارق علاء، حمدي فتحي، رامي ربيعة، ياسر إبراهيم، حسام عبد المجيد، محمد عبد المنعم، أحمد فتوح، كريم حافظ في خط الدفاع، مروان عطية، مهند لاشين، نبيل عماد دونجا، محمود صابر، أحمد سيد زيزو، إمام عاشور في خط الوسط، مصطفى عبد الرؤوف زيكو، محمود حسن تريزيجيه، إبراهيم عادل، هيثم حسن، محمد صلاح، عمر مرموش، حمزة عبد الكريم في خط الهجوم.

في المقابل، اختار أنشيلوتي قائمته النهائية للمونديال والتي جاءت على النحو التالي: أليسون بيكر، إيدرسون، وبينتو فى حراسة المرمى، أليكس ساندرو، بريمر، دانيلو، ليو بيريرا، جابرييل ماجالايش، ماركينيوس، ويسلى، دوجلاس سانتوس وإيبانيز في خط الدفاع برونو جيماريش، كارلوس كاسيميرو، دانيلو، فابينيو، ولوكاس باكيتا فى خط الوسط، إندريك، جابرييل مارتينيلي، إيجور تياجو، نيمار، رافينيا، لويس هنريكي، فينيسيوس جونيور، ماتيوس كونيا، ريان في خط الهجوم.

◄ مفاجآت في الجانبين

ولم تخل قائمة المنتخبين من مفاجآت اختيارات المدربين، فقد كانت أبرز مفاجآت حسام حسن عدم اختيار مصطفى محمد مهاجم نانت الفرنسى، الأمر الذى نال عليه حسام انتقادات كثيرة فى ظل قلة عدد المهاجمين فى المنتخب والكرة المصرية بشكل عام، مع الخبرة الكبيرة التى يمتلكها مصطفى فى المشاركات الدولية، مع الاعتراف بهبوط مستواه بشكل حاد خلال الفترات الأخيرة والتى نزل خلالها معدلات اقتناصه للفرص خلال مشاركاته مع المنتخب.

ولم يتم ضم أسماء سبق لها التواجد فى قوائم المنتخب على فترات، مثل محمد شحاتة ومحمد إسماعيل لاعبا الزمالك وكلاهما يؤديان بشكل جيد مؤخرًا، ناصر ماهر صانع ألعاب بيراميدز وزميله محمود مرعى مدافع الفريق، مع عدم النظر لحسين الشحات بوصفه من نجوم الدورى فى آخر أسابيعه مع خبراته المتراكمة خلال السنوات الماضية مع الأهلى.

وفى المقابل، كانت هناك مفاجآت فى الاختيارات على الأقل فى القائمة المبدئية، وذلك باختيار الشاب اقطاى عبد الله مهاجم إنبى، مصطفى زيكو جناح بيراميدز وحمزة عبد الكريم مهاجم شباب برشلونة.

فى المقابل، فاجأ أنشيلوتى جماهير البرازيل باستبعاد جواو بيدرو مهاجم تشيلسى والذى كان أحد أسباب تتويج الفريق الإنجليزى بكأس العالم للأندية، ومن أبرز نجوم البريميرليج، بالإضافة لاستبعاد ريتشارلسون مهاجم توتنهام هوتسبير والذى كان من نجوم البرازيل فى مونديال قطر ولديه خبرات كبيرة مهما انخفض مستواه.

بالإضافة لعدم ضم إيدير ميليتاو مدافع ريال مدريد الذى يتميز بالصلابة والقدرة على استخلاص الكرة بنجاح من المهاجمين.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة