أنقذوا الزمالك .. من نفسه !!

ياسر عبدالعزيز

الأحد، 31 مايو 2026 - 09:01 م

ياسر عبدالعزيز

فى الرياضة هناك من يعشق الكيان؛ لكن أخطر ما يمكن أن يحدث لأى مؤسسة كبيرة، أن يتحول بعض أبنائها من عشاق للكيان إلى عشاق لأنفسهم؛ فالعاشق لنفسه يرى المرآة قبل أن يرى المؤسسة، ويرى الكرسى قبل أن يرى الجدار الذى يحمل الكرسي، ويرى المنصب قبل أن يرى الخطر الذى يهدد المكان كله. ولهذا جاء بيان الكاف الأخير وكأنه رسالة مسجلة بالصوت والصورة إلى كل نادٍ إفريقي: «لن تدخلوا إفريقيا بالتاريخ.» نعم؛ التاريخ والجماهير والبطولات أشياء مهمة؛ لكن الكاف هذه المرة يتحدث بلغة أخرى، لغة الأرقام والملفات والالتزامات ويقول بوضوح: هاتوا التراخيص والمستندات. وكل ما يثبت الاستقرار الادارى والمالى والقانونى والفنى ثم تعالوا للبطولة؛ أما الحكايات القديمة والذكريات الجميلة والأغانى الحماسية؛ فمكانها المدرجات لا ملفات التراخيص. المفارقة المؤلمة أن هذه الرسالة وصلت فى وقت يبدو فيه الزمالك وكأنه يقف عند مفترق طرق خطير، النادى ما زال يحمل فوق كتفيه جبالًا من الملفات والأزمات..والجماهير تسأل كل يوم: ماذا حدث فى القضايا والديون؟ ثم يكتشفوا أن المشهد الأكثر سخونة ليس حول كيفية إنقاذ الزمالك، بل حول من سيجلس على مقعد رئاسته !! ثلاثة أسماء من داخل البيت نفسه، اثنان من القيادات الحالية، وثالث عضو من داخل المنظومة..يتحركون مبكرًا نحو معركة رئاسة النادي؛ ومن حق أى إنسان أن يحلم.. ومن حق أى عضو أن يترشح..لكن السؤال الذى يفرض نفسه: هل هذا هو التوقيت؟ هل الأولوية الآن لمعركة الانتخابات..أم لمعركة النجاة؟ هل الأولوية لصناديق الاقتراع أم لصناديق الملفات المتراكمة على المكاتب؟ واذا كان الثابت أن بعض الناس يحبون السفينة ما دامت تسير؛ فإن القليل فقط هم الذين يحبونها وهى تغرق. وهنا يكمن الفرق بين محب الكيان ومحب المنصب. محب الكيان يؤجل أحلامه حتى ينجو النادى أما محب المنصب فيؤجل نجاة النادى حتى تتحقق أحلامه. والزمالك اليوم لا يحتاج إلى مرشحين بقدر ما يحتاج إلى رجال إطفاء؛ لا يحتاج إلى لافتات انتخابية.. بل يحتاج إلى إغلاق الملفات المفتوحة. لا يحتاج إلى حملات دعائية؛ بل يحتاج إلى حملات إنقاذ لأن الكاف لم يرسل منشورًا عاديًا.. بل أرسل إنذارًا أخيرًا..والأندية الذكية فهمت الرسالة..أما الأندية التى تنشغل بمعارك الداخل أكثر من مخاطر الخارج؛ فعادة ما تكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان..ويبقى السؤال الذى يجب أن يؤرق كل من يحب هذا النادي: إذا كان البيت يحتاج إلى ترميم عاجل.. فلماذا يتصارع الجميع على مفتاح الباب؟ لهذا أقول: قبل أن نتحدث عن رئيس النادى القادم؛ فلنتأكد أولًا أن الزمالك نفسه سيعبر بأمان إلى الغد..أنقذوا الزمالك من نفسه !!