شريف داود
بـ.. ضمير
معركة إثراء المعرفة وإثارة الانتباه
الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 05:32 م
فى زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعى المصدر الأول للأخبار لدى كثيرين.. تراجعت مكانة الصحافة المهنية والإعلام الجاد فى نظر البعض حتى بات هناك من يعتقد أن عصر الصحف والقنوات التليفزيونية قد انتهى.. لكن الواقع يؤكد أن المشكلة ليست فى التكنولوجيا وإنما فى طريقة استخدامها وفى حجم الوعى الذى يملكه المتلقى للتمييز بين المعلومة الموثقة والمحتوى العابر.
فوسائل التواصل لم تمنح الجميع فرصة التعبير فقط.. بل منحت أيضًا غير المتخصصين القدرة على التأثير فى الرأى العام وأصبح عدد المتابعين لدى البعض أهم من الخبرة أو المعرفة أو التخصص.. ومع مرور الوقت اختلط الخبر بالرأى والمعلومة بالشائعة والتحليل بالانطباعات الشخصية.. وهو ما أوجد حالة من الفوضى المعرفية انعكست على علاقة الجمهور بالصحافة والإعلام.
ورغم ذلك لا تزال المؤسسات الصحفية الكبرى فى العالم تحتفظ بمكانتها وتأثيرها لأن المجتمعات التى تدرك قيمة المعرفة لا تستبدل المصادر الموثوقة بمحتوى سريع تفرضه الخوارزميات. وفى مصر لعبت الصحافة القومية لعقود طويلة دورًا وطنيًا وتنويريًا مهمًا وكانت سجلًا للأحداث الكبرى ومنصة للحوار الجاد وصناعة الرأى العام.. ورغم التحديات التى تواجهها اليوم فإن دورها لا يزال ضروريًا فى مواجهة الشائعات وتقديم المعلومات الدقيقة والتحليلات المتوازنة.
وفى الإطار نفسه تأتى محاولات استعادة دور الإعلام الوطنى المرئى.. ومن بينها إطلاق برنامج «من ماسبيرو» الذى يعكس رغبة حقيقية فى إعادة الاعتبار للإعلام المهنى القائم على الحوار والتعددية واحترام عقل المشاهد.. فالبرنامج بما يضمه من كوادر إعلامية وخبرات مهنية يمثل فرصة لتقديم نموذج مختلف يعيد الثقة فى الإعلام الجاد ويؤكد أن الجودة والمصداقية لا تزالان قادرتين على جذب الجمهور.
المعركة الحقيقية اليوم ليست بين الصحافة والتكنولوجيا.. ولا بين التليفزيون ومنصات التواصل.. بل بين المعرفة والسطحية. وبينما يصنع «التريند» ضجيجًا مؤقتًا تبقى الصحافة القومية والإعلام الوطنى الجاد من أهم أدوات بناء الوعى وحفظ الذاكرة وصناعة المستقبل.. ولذلك فإن الرهان الحقيقى يظل على عقل المتلقى وقدرته على اختيار ما يثرى معرفته لا ما يكتفى بإثارة انتباهه.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









